fbpx
المحليات

معركة عين جالوت .. وانهزم المغول

اجتاح المغول العالم الإسلامي في بدايات القرن السابع الهجري بقيادة جنكيز خان وكان أول ما واجهوا في طريقهم دولة الخوارزميين في بلاد فارس وما وراء النهرين، فاكتسحوها وخرّبوا فيها مدناً وقتلوا خلقاً كثيراً، بعد ذلك حكم مونكو خان إمبرطورية المغول عام 1251م فكان الفعل مشابهاً تماماً في الدولة العباسية. انطلق بعدها المغول بجيش ضخم قوامه 120 ألف مقاتل نحو الشام بقيادة هولاكو، معه حلفاؤه من أمراء جورجيا وأرمينيا وابتدأوا بمدينة ميافارقين بديار بكر والتي كان يحكمها الكامل محمد الأيوبي، قاومت ميافارقين المغول مقاومة عنيفة، إذ استمر طول الحصار إلى عامين حتى استسلم أهلها بعد نفاد المؤن وموت معظم السكان وعدم وصول الدعم من المسلمين فدخلوها وارتكبوا مجازر تقشعر منها الجلود، حيث قبضوا على الكامل محمد الأيوبي وقطعوا جلده وأعطوه له ليأكله إلى أن مات، فقطعوا رأسه وحملوه على أسنّة رماحهم تشفياً وانتقاماً منه لصموده وبطولته.

تحرّك الجيشان قبل التقائهما بعين جالوت، اتجه المغول بعدها لمدينة حلب فدخلوها بعد حصارها وعاثوا فيها فساداً خلال 7 أيام، ثم توجهوا نحو دمشق (في مارس 1260 م/658هـ) – وفي هذا الوقت – وصل بالبريد خبر موت الخاقان الأعظم للمغول منكو خان في قراقورم، واستدعي أولاد وأحفاد جنكيز خان إلى مجلس الشورى المغولي (الكوريل تاي Kuriltai) لانتخاب الخان الأعظم الجديد للإمبراطورية؛ فرجع هولاكو (الذي هو أخو منكو خان) وأحد المؤهّلين للعرش بمعظم جيشه إلى فارس، ليتابع أمور العاصمة المغولية، وترك في بلاد الشام جيشاً من المغول عدده يزيد على 20 ألف جندي (تومانين بلغة المغول) بقيادة أحد أبرز ضباطه واسمه كتبغا نوين النسطوري، وهو قائد عسكري محنّك من قبيلة النايمان التركية. دخل كتبغا بجيشه دمشق في 1 مارس 1260م/ 15 ربيع الأول 658هـ بعد أن أعطوا الأمان لأهلها، ولكنهم خرّبوها وكان حاكمها الناصر يوسف الأيوبي. انطلق المغول بعد السيطرة على دمشق جنوباً في بلاد الشام حتى استولوا على بيت المقدس وغزة والكرك والشوبك بعد أن تحالف حاكمها المغيث عمر مع المغول.

كان يحكم دولة المماليك في ذاك الوقت المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك، وقام السلطان المظفر سيف الدين قطز – وهو من المماليك البحرية – بخلعه بعد إقناع بقية أمراء ووجهاء الدولة بأنه فعل ذلك للتجهيز والتوحّد ضد الخطر المُحدق بالدولة المملوكية بشكل خاص والمسلمين بشكل عام.

قبل مُغادرة هولاكو من بلاد الشام أرسل رسلاً لقطز يحملون كتاباً. عقد سيف الدين قطز اجتماعاً مع وجهاء الدولة وعلمائها وتم الاتفاق على التوجه لقتال التتر، حاول المغول عبر كتبغا النسطوري التحالف مع مملكة بيت المقدس الصليبية ولكن بابا الفاتيكان منع وحرّم التحالف مع المغول.

التقى الفريقان في المكان المعروف باسم عين جالوت في فلسطين في 25 رمضان 658هـ 3 سبتمبر 1260 م (وقت وصول الجيشين تماماً مختلف فيه). قام سيف الدين قطز بتقسيم جيشه، لمقدّمة بقيادة بيبرس، وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم أو لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس.

قامت مقدّمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع ثم انسحبت متظاهرة بانهزام مزيّف هدفه سحب خيّالة المغول إلى الكمين، في حين كان قطز قد حشد جيشه استعداداً لهجوم مضاد كاسح، ومعه قوات الخيّالة الفرسان الكامنين حول الوادي.

وانطلت الحيلة على كتبغا فحمل بكل قواه على مقدّمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدّمة في التراجع إلى داخل الكمين، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومُحاصرة قوات كتبغا ولم يمض كثيراً من الوقت حتى هزم الجيش المغولي ونصح بعض القادة كتبغا بالفرار، فأبى الهوان والذل وقتل بعض أصحابه وجرت بينه وبين بيبرس مُبارزة، حيث لم يمض وقت طويل من المبارزة فسقط كتبغا صريعاً مجندلاً على الأرض. وسجّل التاريخ في هذه المعركة تمكن فرسان الخيّالة الثقيلة للمماليك المسلمين من هزيمة نظرائهم المغول بشكل واضح في القتال القريب، وذلك لم يُشهد لأحد غيرهم من قبل. نقطة أخرى ظهرت لأول مرة بتلك المعركة وهي المدفعية وإن كانت بالشكل البدائي إلا أنها استخدمت بالمعركة من جانب الجيش المملوكي لتخويف خيل المغول وإرباك الخيّالة ما تسبّب بخلخلة في التنظيم العسكري المغولي بالمعركة.

ويعتبر المؤرخون هزيمة المغول في هذه المعركة – بالإضافة لهزيمتهم التالية في حربهم مع اليابانيين قرب جزيرة أيكي – بداية النهاية للإمبراطورية المنغولية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X