fbpx
أخبار عربية
تواصل الدخول في مغامرات عسكرية.. خبير ألماني:

السعودية تضطهد النشطاء وإصلاحاتها شكلية

الرياض مولت جماعات إرهابية وصارت مشكلة للغرب

برلين – الراية  : تساءلت مجلة «سيسيرو» الألمانية عن ما إذا كانت السعودية شريكاً أو مشكلة للغرب في ضوء النزاعات المتعددة التي تسببت بها وأصبحت طرفاً فيها بدءاً بالأزمة السورية ثم الحصار الذي فرضته قبل عام على قطر وتدخلها في حرب اليمن ونزاعها الخطير مع إيران. وأشارت المجلة إلى ارتفاع ملحوظ في مشتريات السلاح السعودية في الفترة الأخيرة، مؤكدة أن هذه علامة على أن السياسة الخارجية السعودية تركز على الدخول في مغامرات عسكرية لا أحد يعرف مؤداها بدلاً من وضع المبادرات لحل النزاعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط بالطرق السلمية. وبينما يلاحظ المراقبون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقوم ضد نصائح مستشاريه بتأييد النهج المتشدد الذي يتبعه ولي العهد السعودي، فإن علاقات السعودية مع أوروبا لم تعد كسابق عهدها، حيث أصبحت تنهج سياسة خارجية شرسة وسياسة داخلية توحي للخارج أن ولي العهد السعودي يقوم بإصلاحات شكلية إلا أنه يقوم بسحق معارضيه ويزج بالناشطين السياسيين والصحفيين في السجون وهو يهدف إلى فرض سلطته على السعودية وبطريقة لم يمارسها أي ملك سعودي سابق.

فيما قالت المجلة إن واشنطن هي الطرف الوحيد الذي يستطيع أن يؤثر على ولي العهد السعودي ولو أرادت لجعلته يتراجع عن نهجه الهش، فإن علاقات الرياض مع برلين زادت سوءاً في الفترة الأخيرة وهناك من يتساءل ما إذا ستستمر الرياض في المجازفة بسمعتها وخسارة الأصدقاء في أوروبا. وبحسب المجلة لم تنجح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في إنهاء الأزمة الدبلوماسية القائمة مع الرياض، في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي هو الثاني من نوعه منذ عودة السفير السعودي في برلين إلى بلاده احتجاجاً على انتقادات صدرت على لسان زيجمار جابرييل، وزير خارجية ألمانيا السابق.

وفي مقابلة حول وضع العلاقات بين الرياض وبرلين أكد سيباستيان سونز، خبير شؤون الشرق الأوسط في الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية، أن الرياض فهمت مضمون تصريحات جابرييل خطأ، ففي عام 2017 علق جابرييل الذي حاول التوسط مع الرياض لإنهاء الأزمة الخليجية وفشلت جهوده بسبب تصلب موقف السعودية، حول إعلان سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية استقالته حين كان يزور الرياض، أن هناك قوى معينة في منطقة الخليج تقوم بمغامرات. وبرغم أن جابرييل لم يذكر الرياض بالاسم إلا أنه كان واضحاً أن المقصود هو السعودية لأن سعد الحريري كان تحت الإقامة الجبرية في الرياض وتم إجباره كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تقديم استقالته عبر كلمة وجهها عبر التلفزيون السعودي الرسمي وهذا أمر مريب.

وحذر سونز الرياض من المبالغة في تقدير نفوذها في الغرب واستبعد لجوءها إلى الإضرار بعلاقاتها مع دول أوروبية أخرى مثل فرنسا خاصة وأن تصريحات ماكرون بشأن الحريري سببت الكثير من الحرج لولي العهد السعودي وتدخل ماكرون شخصياً لكي يغادر الحريري على طائرته إلى باريس ولا أحد يعرف حقيقة الموقف أكثر منه. وأكد سونز أن ولي العهد السعودي سيقع في خطأ فادح إذا تسبب في قطيعة مع أوروبا لسبب وجيه وهو أنه يعتمد على المستثمرين الأوروبيين لدعم مشروع رؤية 2030 وإعادة بناء الاقتصاد السعودي وبدون استثمارات خارجية لن يتحقق التحول في بلاده.

وفي إشارة من المجلة إلى تصريح سبق وأن أدلى به روبرت باير، العميل السابق في الاستخبارات الأمريكية CIA الذي وصف العلاقة الغريبة بين واشنطن والرياض بأنها كأن واشنطن تنام مع الشيطان، أوضح الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط أن اتهام الرياض بلداناً عربية بتمويل الإرهاب هو أمر يثير الغرابة، لأن السعودية التي تحرص منذ عقود على تصدير الإرهاب للعالم، هي التي كانت تقوم بتمويل ما يُسمى بالجهاديين، وقامت الرياض بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 بإغلاق العديد من المؤسسات المشبوهة وخفض دعمها لها لكي ترضي الغرب.

وقال سونز إن ما يجمع ترامب وولي العهد السعودي هو العداء المشترك ضد إيران، وشعر ولي العهد السعودي بعد إلغاء ترامب التزام بلاده بالاتفاقية النووية، أن الرئيس الأمريكي يدعم نهج الرياض تجاه إيران وهذا الموقف المشترك سوف يزيد من تهديد الأمن والاستقرار في منطقة الخليج وبخاصة التوتر القائم بين إيران والسعودية.

ولدى سؤال سونز عن رأيه بقرار ميركل أن تهتم بنفسها بملف العلاقات الألمانية السعودية في ظل الخلاف القائم بين برلين والرياض أكد سونز على ضرورة عدم قيام ميركل بتقديم تنازلات للرياض، رغم إلحاح الشركات الألمانية العاملة في السعودية أن تُسهم ألمانيا في عودة المياه إلى مجاريها، وبحسب مسؤولين سعوديين تنتظر الرياض أن تقدم ألمانيا اعتذاراً رسمياً تتنصل فيه من تصريحات جابرييل الذي أكد أنه لم يقصد الرياض، وإنما التحدث بصراحة ووضوح مع ولي العهد السعودي حول ضرورة إعادة النظر بسياساته المثيرة للجدل وأضاف سونز: بينما تحاول ألمانيا إنقاذ الاتفاقية النووية من الفشل فإن الرياض تؤيد قرار ترامب، وهنا يتعين على برلين إقناع الرياض باتخاذ موقف متزن من الاتفاقية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X