أخبار عربية
مع حلول الذكرى الخامسة لمظاهرات 30 يونيو

مصر: السيسي انفرد بالسلطة وسجن مؤيديه

القاهرة – وكالات: في الذكرى الخامسة لمظاهرات 30 يونيو بمصر ضد الرئيس محمد مرسي، المعتقل في السجون المصرية، نجح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في الإطاحة بجميع المؤيدين الذين طالبوا بتسليم البلاد إلى سلطات مدنية، وإجراء انتخابات ديمقراطية. وأكد نشطاء ومحللون سياسيون لـ«عربي21» أن الدولة العميقة نجحت في خداع قطاع من المصريين لمواجهة أحداث سياسية وأوضاع اقتصادية مفتعلة عبر أذرعها الإعلامية والصحفية من جهة، ورجالها في مؤسسات الدولة من جهة أخرى.

ومع بدء ولاية السيسي الثانية اعتقل وجوها سياسية بارزة معارضة وزج بها في السجون وسط جمود في صفوف المعارضة، التي اكتفت بالتنديد من خلال بيانات هزيلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن أغلقت وسائل الإعلام أبوابها أمامهم. وقال عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل، محمد نبيل، «إن الثورة كلها بقيت ذكرى مؤلمة لمن نزل من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وتحول الحلم لكابوس على أيدي جميع من حوى مصر بدءا من المجلس العسكري مرورا بالإخوان وصولا إلى السيسي». وأضاف أن «السيسي عدو نفسه، فهو عسكري متعود على السمع والطاعة، ولن تنسى الناس وعوده التي خلفها الواحدة تلو الأخرى»، لافتا إلى أن «النجاح الوحيد الذي يحسب للسيسي في السنوات الماضية هو إجماع المصريين على كرهه بسبب انهيار الاقتصاد والسياسة». ودعا «أطراف الصراع السياسي في مصر (ثوار وإخوان وعسكر) إلى فهم أن الصراع الصفري رهان خاسر، وأن مصر والمصريين هم من يدفعون الثمن، وتحكيم العقل سيجنب البلاد حدوث كارثة لا تحمد عواقبها». وحمل المحلل السياسي، سيد أمين، المعارضة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في مصر عقب مظاهرات 30 يونيو، قائلا: «كثير من المغرر بهم ممن نزلوا في 30 يونيو كانوا يتصورون أنهم إن أطاحوا بالرئيس المنتخب، فإن الحكم سيؤول لهم وأن الأوضاع سوف تتحسن اقتصاديا وسياسيا».

وأضاف «رغم أن هذا التدهور السياسي والاقتصادي كان مفتعلا ولم يكن حقيقيا، إلا أن مقارنته بما يحدث الآن، جعلهم يفهمون تماما أنهم وقعوا في شراك الخداع، وأنهم كانوا أدوات لعودة الاستبداد في صورته القاسية».وأكد أنه «لا توجد معارضة في مصر، وأن الأحزاب مجرد واجهة للنظام، وهو من صنعها، أما المعارضة الحقيقية هي من تعتقل، وتطارد، سواء في الداخل أو في الخارج». وانحى مؤسس تيار الأمة وزعيم حزب الفضيلة، محمود فتحي،باللائمة على تفكك الشعب المصري، قائلا: «الشعب المصري ينقسم إلى ثلاثة أقسام في التعامل مع النظام، أولهما، فئة مستفيدة من فساد النظام وإجرامه، وثانيها، غالبية شعبية مقهورة تنتظر الخلاص ولا تجد مشروعا أو قيادة، وثالثها، فئة من المعارضين للنظام».

وقال أن «المعارضين ينقسمون إلى قسمين، الأول اكتفى بالمعارضة الكلامية بين ساخر أو نائح أو محلل وواصف أو شامت وشاتم للشعب ويحمله المسؤولية، إلا أن نتيجتهم العملية في معادلة الثورة والتغيير هي صفر كبير. والثاني يؤمن أن التغيير لن يكون بالكلام فقط بل من خلال عمل تنظيمي تدريجي جاد ودعوات ميدانية مختلفة، وهؤلاء عليهم الأمل في الاستجابة «للعصيان المدني».

ودعا فتحي إلى استثمار الغضب من سياسات السيسي في الثورة عليه، قائلا: «وعد السيسي المصريين في شهر رمضان بمفاجأة تسرهم، وإذا به يرفع جميع الأسعار، وهذا امتداد لساديته واستمتاعه بالسخرية من الشعب المصري وتعذيبه، وهو ما ينبغي استثماره من الثورة وقيادتها في حشد الشعب المصري المقهور في حملات العصيان المدني».

وأكد الناشط السياسي، أحمد البقري، « أن ما يحدث في مصر من قتل للسياسة، وانهيار للاقتصاد، وضياع لمكانتها الدولية؛ هو نتاج مظاهرات 30 يونيو، لذلك تحولت إلى كابوس»، مشيرا إلى أن «النجاح الوحيد الذي يحسب للسيسي في السنوات الماضية، هو إجماع المصريين على كرهه، لأسباب عدة يعلمها المصريون». وقال إن مظاهرات «30 يونيو كانت عبارة عن نتيجة أزمات مصطنعة مع خطاب إعلامي طائفي متعصب كانت تقوده المخابرات؛ دفع بعض المصريين إلى التظاهر، ليساقوا لفخ صنعته الدولة العميقة طيلة عام لتسليم البلاد مرة أخرى إلى حكم العسكر». وذهب إلى القول بأن «على كل من خدع في يونيو، أن يناضل من أجل استرداد الديمقراطية، وتحرير التراب الوطني المحتل، (في إشارة إلى جزيرتي تيران وصنافير)، واستعادة الحرية».

خبراء إسرائيليون: نعيش العصر الذهبي في تحالفنا مع مصر

القدس المحتلة – وكالات: توسعت الصحافة الإسرائيلية في الحديث عن تطور العلاقات المصرية الإسرائيلية، لاسيما في المجالين الأمني والعسكري، وأثرها على تمتين تحالفهما غير المسبوق، لمواجهة المزيد من تحديات المنطقة وتهديداتها.

وذكر الكاتب في صحيفة إسرائيل اليوم دانيئيل سيروتي أن «تقارير صحفية تحدثت عن قصف إسرائيلي لمواقع تنظيمات مسلحة في قلب سيناء بموافقة مصرية، لاسيما في منطقتي رفح والشيخ زويد شمال شرق سيناء، وتم القصف بطائرات مسيرة دون طيار، وتخلله تفجير أنفاق ومركبات تقل مسلحين ومعدات قتالية».

فيما أشار الجنرال رونين إيتسيك في صحيفة إسرائيل اليوم أن «التعاون الإسرائيلي المصري وصل ذروته في الفترة الأخيرة، وتعيش علاقاتهما عصرا ذهبيا، حيث وصلت الأمور حد العلاقات الاستراتيجية، وهذه مرحلة غير مسبوقة بين الدولتين، ما يلقي هذا التنسيق بظلاله على أهمية استقرارهما أكثر من أي شيء آخر، ويؤثر على علاقة مصر مع حماس في غزة».

وأضاف في مقاله أنه منذ اعتلاء عبد الفتاح السيسي إلى رئاسة مصر تشهد علاقة القاهرة مع تل أبيب تمتينا لم يكن في السابق، وقد جاء الانقلاب الذي نفذه السيسي ضد حكم الإخوان المسلمين امتدادا لسلوك الجنرالات المصريين الذين يسيطرون على مصر منذ سنوات الخمسينيات.

وأوضح إيتسيك، القائد الأسبق لكتيبة المشاة في الجيش الإسرائيلي، أن السيسي يفحص البيئة الاستراتيجية جيدا، ويعتقد أن تحديه الأول هو استقراره الأمني والسياسي لحكمه في مصر، في ظل التهديدات التي يشعر بها من المجموعات الإسلامية، لاسيما في سيناء، ويبدو صعبا اليوم الحديث عن قدرته على التغلب على هذا التهديد رغم وجود حالة من الاستقرار النسبي. وأكد أن من النجاحات المتواضعة للجيش المصري ضد المجموعات المسلحة أن فترة طويلة مرت دون أن يطلق صواريخ على إيلات من سيناء، وفي ظل تقدير مصر بأن القوة الأكبر في المنطقة هي إسرائيل فإن ذلك يدفعها لتعاون استراتيجي معها لم تشهده علاقتهما أبدا في السابق، ولذلك فإن أي أخبار متداولة حول تعاونهما في شتى المجالات لا يجب أن تفاجئ أحدا، فقد سمحت إسرائيل لمصر بإدخال قوات عسكرية إضافية لسيناء بما يخالف اتفاق كامب ديفيد، كما أدى التعاون الثنائي لحرمان حماس من الاستمرار في تهريب الأسلحة إلى غزة عبر سيناء. وأوضح إيتسيك، الباحث في علاقة الجيش بالجمهور، ومؤلف كتاب «رجل في الدبابة» أنه «يبدو مثيرا النظر إلى مصر التي عاشت مع إسرائيل حالة من العداء طوال عقود ماضية، وقد تحولتا إلى الحليفين الاستراتيجيين الأقرب في كل المنطقة».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X