أخبار عربية
من مخاطر هذه السياسة ... مضاوي الرشيد:

السعودية لن تستقر في ظل الحكم القمعي

النظام السعودي يتمسك بالحكم دون مراعاة للتنوع أو لحقوق الإنسان

التأييد الغربي لسياسات حكومة السعودية مضلل.. ورؤية 2030 لن تجلب الاستقرار والأمن

إسكات المعارضين على المدى القصير يعتبر استراتيجية انتحارية على المدى الطويل

الزج بالأعمدة القديمة لدين الدولة في السجن يعتبر تطهيراً يكلف ولي العهد السعودي وحلفاءه ثمناً باهظاً

لندن – وكالات: قالت المعارِضة السعودية المعروفة مضاوي الرشيد -في مقال نشرته لها مجلة ذي ميدل إيست آي البريطانية- إن الحكم القمعي لولي العهد السعودي لا يجعل السعودية مستقرة، بل قد يؤدي بالمعارضين إلى حمل السلاح.

وتقول البروفسورة الرشيد إن الداعية سفر الحوالي (68 عاماً) يعاني مشاكل صحية لكن السلطات زجت به في السجن لينضم إلى رفيقه منذ تسعينيات القرن الماضي سلمان العودة الذي اعتقلته السلطات منذ سبتمبر الماضي.

وأضافت قائلة يعتبر كل من العودة والحوالي قادة لحركة معارضة أصبحت تعرف باسم الصحوة بعد التعبئة عام 1990 عندما دعا النظام السعودي الولايات المتحدة والقوات الأجنبية والعربية الأخرى للدفاع عنها ضد غزو كان وشيكاً من جانب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بيد أنهما يختلفان بشكل كبير في تفسيراتهما للإسلام والسياسة والعلاقات مع الغرب ومستقبل الأمة الإسلامية.

وتقول الكاتبة إنه حين يطمح الحوالي للرجوع إلى النموذج الأصلي للدولة السعودية الأولى المؤمنة بشكل وثيق بمنهج وتعاليم مؤسس الوهابية محمد بن عبد الوهاب -الذي يعود إلى القرن الـ 18- فإن العودة يطمح نحو نظام حكم إسلامي حديث مع دستور وحكومة تمثيلية، نظام تكون قدمه في الماضي وعينه على المستقبل. وأوضحت أنه مع اعتقال زملائهم الآخرين مثل عوض القرني وأولئك الأقل شهرة من رجال الصحوة، فإن ولي العهد يكون قد نجح في إسكات القطاع السعودي العام وكتم أصوات المعارضة. وتضيف الكاتبة أن ولي العهد السعودي منذ توليه ولاية العهد ما انفك ينشر القمع عبر العديد من الدوائر، وذلك سواء على مستوى العائلة المالكة أو النخبة الاقتصادية أو الليبراليين أو غيرهم من الأيديولوجيين والشخصيات القبلية، وحتى النساء الناشطات.

وتشير إلى أن هذه الممارسات القمعية ليس من شأنها تعزيز موقع ولي العهد السعودي، بل إنها بدلا من ذلك تتركه يقف على أرض مهتزة وغير قادر على تشكيل ائتلاف للحكم بالموافقة بدلاً من القمع والترويع. وتقول إنه قد يشجع الكثيرون في الغرب احتجاز بن سلمان للإسلاميين الذين غالباً ما يطلق عليهم المتطرفون، بغض النظر عن تنوع تفسيراتهم واستراتيجياتهم لتحقيق أهدافهم الدينية والسياسية.

بيد أن هذا التأييد الغربي يعتبر مضللاً إزاء سياسة عادت بنتائج عكسية في الماضي، وذلك لأنها لم تنتج سوى حلول قصيرة الأجل لمشكلة سياسية عميقة تخلق التطرف. وتقول إنه “سواء كنا نتفق مع هذه الأهداف أم لا، فإن احتجاز أولئك الذين يروجون لها لن يؤدي إلا إلى زيادة شعبية هذه المشاريع ودفعها إلى السرية وجعلها تنفجر في وجوهنا في حين كنا نفكر في أنه تم إخمادها”. وتضيف إن الإرهاب الإسلامي المزعوم ليس أكثر إرهابية من بعض المشاريع العلمانية التي أدت إلى استئصال الأقليات وإلى سحق الحريات وإسكات المعارضة.

وقالت مضاوي الرشيد لقد كان الهدف دائماً هو الحكم دون مراعاة للتنوع أو لحقوق الإنسان، ففي اللحظة التي يقوم فيها ولي العهد السعودي بمنح المرأة الحق في قيادة السيارات والسماح لها بالذهاب إلى الحفلات الموسيقية والملاعب والمسارح فإنه يزج بالناشطات من النساء أنفسهن في السجن. وتقول الكاتبة إن نعت العديد من الإسلاميين بالتطرف ليعتبر طريقة سهلة للغاية لطردهم وتهميشهم، وحتى لتبرير احتجازهم وتعذيبهم وقطع رؤوسهم.

وتضيف إن هناك بالفعل إسلاميين آخرين لديهم مشروع سياسي واضح مثل أي حزب سياسي في جميع أنحاء العالم على الرغم من اختلافهم في إستراتيجياتهم. وتشير الكاتبة إلى أن العديد من السعوديين كثفوا عنفهم وإرهابهم في الفترة 2003-2008 ضد النظام والأجانب، وذلك بعد تعرضهم للتعذيب في سجون المملكة. وتوضح أن هذا ليس لتبرير الإرهاب بل للإشارة إلى الظروف الخصبة التي يزرع فيها مثل هذا الإرهاب، فقد كانت السجون دائماً وستبقى حاضنات للعنف المستقبلي، رغم أنها يمكن أن تكون أماكن للخلاص وإعادة التفكير في المشاريع السياسية بين سجناء الرأي والمنشقين. وتقول الرشيد إن تسمية كل الإسلاميين بالمتطرفين خاطئة، وذلك فضلاً عن أنه ليس كل المتطرفين عنيفين. بيد أن ولي العهد السعودي -وفق ما تقول الكاتبة- يرفض الاعتقاد بأن هناك رؤى غير تلك التي تعدها شركات الاستشارات الإدارية له، وأنه بمجرد أن يتبنى هذه الرؤى فإنها تصبح مقدسة، ويصبح انتقادها عملاً من أعمال الخيانة ضد ملك المستقبل. وتقول أيضاً إنه في مثل هذه الأجواء، فمن المؤكد أن كتاب الحوالي الأخير “المسلمون والحضارة الغربية” سيكون أسوأ من أي بيان ثوري يتم توزيعه من جانب خلية سرية مصممة للإطاحة بالنظام.

وتضيف إن ذلك الكتاب يمثل مزيجاً من التفسيرات اللاهوتية والتاريخ ومسح العلاقات بين المسلمين والغرب، بيد أن ابن سلمان مصمم على أن القضايا الشائكة ليست مكتوبة وأن الأشخاص الذين يناقشونها يعد من الأفضل إرسالهم إلى السجن.

وعلى الغرب -والكلام للكاتبة- ألا يغمض عيونه عن هذا الإرهاب غير المسبوق في السعودية، فلا ولي العهد السعودي ولا رؤيته ستجلب الاستقرار والأمن اللذين تعتقد الحكومات الغربية أن النظام السعودي قادر على تحقيقه في البلاد.

وتختم المقال بأن الزج بالأعمدة القديمة لدين الدولة في السجن يعتبر تطهيراً يكلف ولي العهد السعودي وحلفاءه ثمناً باهظاً، وأن إسكات المعارضين على المدى القصير يعتبر استراتيجية انتحارية على المدى الطويل، وأن السماح للمتطرفين بتنفيس غضبهم في الكتب هو بالتأكيد أفضل من دفعهم لحمل السلاح.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X