fbpx
المنبر الحر

في مواجهة الأزمة الأخلاقية

عبدالقادر السباعي

يضطرب العالم بكثير من الأزمات الطاحنة، ويتعرض إلى العديد من الكوارث المدمرة، وتجتاحه أعاصير عاتية، وحروب مهلكة، ومشاكل تصعب على الفهم، وتستعصي على الحل، فما من يوم ينشق فيه فجره، وتشرق فيه شمسه إلا وتتناقل وسائل الإعلام الصادرة من المشارق والمغارب الأنباء الصادقة والأخبار المزعجة التي تقض المضاجع وتضطرب فيها الأفئدة وتسيل فيها الدموع.

العالم كله يعاني حالة من الخواء الفكري والفراغ العقائدي والاضمحلال الأخلاقي، وانعدام المبادئ، لدرجة تنذر بازدياد مساحة العنف، وتفشي ظاهرة التسلط والسيطرة، وانتشار الفوضي والبلطجة ليس على المستوى الفردي وحسب بل على المستوى الدولي والعالمي، ورجع العالم مرة ثانية يعيش حياة الغابة، ويتعامل بمنطق الحيوانات المفترسة التي يأكل فيها القوي الضعيف، ويفرض الأسود فيها سطوتهم علي الغزلان والحملان.

في هذا الخضم الهائل، وفي تلك الأوضاع المتلاطمة، وفي تلك الواقع المضطرب والمتناقض والتصرفات الهوجاء قلما تجد صوتاً للعقل، ويستحيل سماع صوت المنطق فلا مكان للعقلاء، ولا وجود للحكماء، فالسيطرة للجهلاء، والقرار من صلاحية الأغبياء.

في هذه الأجواء القاتمة، وفي هذه الظروف الحالكة يأتي دور البدر، ويبرز دور الإسلام فليس هناك منقذ من ذلك الضلال إلا بالإسلام، فهو طوق النجاة وهو المنهج الأمثل وهو الدستور الأفضل، وهو الهدي الأكمل، الذي يحوي بين دفتيه طريق الخلاص، وإذا كانت الدول على كافة أشكالها وسائر ألوانها غير مهتمة بالجوانب الأخلاقية، وغير معنية بالمسائل الإيمانية، أو بالتصرفات الراقية، أو التطلعات المتحضرة التي تضبط حركة الإنسان وتصرفاته مع غيره، فإن الأمر يختلف جملة وتفصيلاً بالرجوع إلى التشريع الإسلامي والدستور الإيماني والهدي النبوي فالفرق كبير والبون واسع والفرق شاسع بين القول والادعاء، والحقيقة والواقع، قال الله تعالي: وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون».البقرة

إن هذا الصنف من البشر لا يريد أن يعترف بخطئه، ولا يقوى على تصحيح تصرفاته، ولكنه يجادل في الباطل ويماري في ولوغه في الأوحال، فعنده من الغرور ما يكفيه لأن يقنع نفسه بسوء عمله، فقد زيّن له الشيطان طريقه المعوج، وشوّه في نظره كل حق.

إن الأمة الإسلامية وأن كان قد فاتها الشيء الكثير من التقدم العلمي والتكنولوجي ما يؤهلها لتسنم صدارة الأمة وقيادة العالم، وإن كان قد فاتها الكثير من التطورات الاقتصادية القوية ومن استغلال الإمكانيات المادية التي تجعلها تفرض نفوذها، وتعلي كلمتها و ترفع شأنها فوق رؤس الأشهاد، فإنها اليوم مؤهلة لقيادة العالم بمبادئها الأخلاقية ومناهجها التربوية وطرقها الحضارية التي لا تستطيع أمة من الأمم الحاضرة أن تفعل منها شيئًا ولا يقوى أحد على إيجادها والتمسك بها، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأحلامكم وأخلاقكم».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X