المنبر الحر

النسيان.. الهواء المنعش للذاكرة

بقلم – لبنى شجيع : إنه أكبر ذنب قد نقترفه في حق أنفسنا، هو أن نظل عالقين في الماضي، فالماضي ماض ويستحيل أن يكون حاضرًا سوى باختيار، فذاكرتك تستطيع أن تسافر معك إلى أي ظرف زمن شئت فلماذا تهوى الطرق الوعرة و تبيع راحتك في سبيل أمور لو لم تحدث ما كنت أنت اليوم.

تخونني ذاكرتي بطريقة بشعة و مبتذلة، فهي تهوى أن تفتح الملفات الموجودة داخل الدرج الأسود من عقلي الباطني، كلما ظننت أنها سُدت بالشمع الأحمر وإن فتحها يحتاج إلى تصريح مني أنا فقط، فتغدر بي من جديد، الجزء الأقوى من عقلي يلجُّ في عتوًّ ونفور ليشتتني أفتاتا، فينفضح أمري عند قلبي ليشعر بالإحباط لأني حاولت إخفاء الموضوع عنه و لم أسع إليه لتدارك المشكل قبل أن يصل إلى هذا الحد. أتألم بين غدر عقل وصبر قلب. كم هو صعب أن يكون جسدك ساحة معركة حيث جزء يطلب السلام وجزء آخر يتلذذ في تدميرك. سعيت إلى الهدنة وإلى معاهدة سلام وطالبت بمعاقبتي بالتعايش مع ملفاتي السوداء مع الأعمال الشاقة إلى أن يتم إطلاق سراحي بحسن السيرة والسلوك. لكن لم أعد أقوى على المماطلة، لا أريد أن أخفي من اليوم شيئًا عن أجزائي، صممت أن أضع كل شيء فوق الطاولة و إن اتفقوا على حرب حاربت وإن قرروا عتق رقبتي فسأعاهدهم بأن أظل سوية قوية وأن أغير لون الدرج الأسود بألوان قوس قزح، فليس كل خطأ بخطأ فهو قابل أن يكون صوابا في سبيل تجنب خطأ محتم.

هناك أمور و قصص من حياتنا لا نستطيع أن نلغيها حتى بكبسة زر، تحتاج إلى الوقت والذي بدوره لامتناه، أحداث مؤلمة إلى حافة الانتحار أو مُخجلة تجبرنا أن نشعر كأن العالم بأسره سيرجمنا، لذلك نجبر دواخلنا أن تعطي انطباعًا مغايرًا ومختلفا للخارج، لأناس آخرين والذين ليسوا بدورهم معصومين من ذلك وهم على الضفة الأخرى يعانون و يخجلون و يتألمون لكن حذرون و لا ينسون.

لماذا نخاف من الإقرار بأخطائنا المقصودة وغير المقصودة، نحن لم نولد ملائكة ولسنا من الذنوب معصومين، نحتاج أن نخطئ لكي نتذكر أننا «إنسان»، نحتاج أن ننسى الخطأ كي نتعلم الصواب، لا أن نظل نتناسى فنحرم أنفسنا لذة التجربة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X