ثقافة وأدب
بعد إعلانه اعتزال الحركة المسرحية.. عبدالرحمن المناعي:

قراري ليس شخصياً ولن أشارك في هذا السيرك

لماذا يضعون لنا معايير وَفقاً لمناظير محددة ويجبروننا أن نسير في فلكها؟!

اللجان المسرحية تقف عائقاً أمام الحركة الإبداعية

كتب – مصطفى عبدالمنعم وأشرف مصطفى” :عندما يصبح طريقك مليء بالحفر والمطبات، تحكمه إشارات غريبة الألوان، تسيّره قوانين ملتبسة وأحكام بائسة، ويكتنفه ضباب كثيف لا ينجلي، فما عليك إلا التوقّف لسلامتك وسلامة الآخرين، وأنا قررت التوقف”. بهذه التغريدة الصادمة فاجأ الفنان والمسرحي القدير عبد الرحمن المناعي الأوساط الفنية بقرار توقفه عن النشاط الفني نهائياً عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.

وفي تصريحات خاصة لـ الراية  قال المناعي: قرار التوقّف جاء بعد أن شاهدت حالة التردّي التي آلت إليها الحركة المسرحية، والتي شبهها بالسيرك، فمنذ بدايات المسرح وله أشكال وألوان مختلفة ومتنوّعة شأنه شأن بقية الفنون متعددة المجالات، ولم يقتصر أبداً على لون واحد أو خطّ بعينه.. فلماذا يجبروننا على أن نسير في مسار واحد وأن يكون لزاماً علينا أن نسير في نفس الركْب. وأردف المناعي: قرار التوقف جاء بعد أن تدخل في الشأن المسرحي أشخاص بعيدون كل البعد عن الواقع المسرحي والحركة، ولم يمارسوا هذا العمل أو يدرسوه أبداً، ومع ذلك تتاح لهم الفرصة بأن يضعوا المعايير وفقاً لمناظير محددة ومن لم يسرْ في فلكها يتمّ رفض أعماله، ابتعدت عندما صرنا نُقيم بالدرجات ونصوصنا تحصل على 30% و40% والتقييم يكون من الجمهور، حتى أن محمد الماغوط لم يرحموا موته وأعطوا نصّه درجة متوسطة وفي خضم هذا الجنون صار الجلوس في البيت أفضل حتى لا ننصاع لما يحدث.

جريمة في حقّ الإبداع

وأضاف الفنان والمخرج عبد الرحمن المناعي قائلاً: منذ العام الماضي وأنا أرصد ما يحدث وحاولت أن أقاوم من أجل الحركة المسرحيّة ولكن اكتشفت أن الاستمرار في هذا السيرك أمر غير مقبول، وحتى لا يعتقد أحد أن الأمر شخصي بيني وبين أي أحد من المسؤولين فأنا قدمت نصّين وتمّت الموافقة عليهما، وقرار التوقف من أجل الانتصار للحركة المسرحية.. وأشار إلى أنه عندما كان مسؤولاً عن الثقافة لم يسبق أن منع إبداعاً لأي شخص وكان المسرح وقتها يستوعب جميع المجالات، وكل الأطراف كانت تقدّم أعمالها ولم نحجر على أحد سواء كان شعراً أو فصحى أو عامية، الجميع قدّم نصوصاً كوميدية أو تراجيدية، ولم نضع قوانين لأي شخص وكل عمل وفقاً لإبداعه، أما الآن فهم يريدوننا أن نعمل وفقاً لأهوائهم، وفي الأخير يقولون الجمهور هو المعيار!

اللجان المسرحيّة

واستنكر المناعي وجود العديد من اللجان التي تقف أمام الحركة الإبداعية المسرحية كعائق، فثمة لجنة للتقييم وأخرى للمراقبة وثانية وثالثة للمراقبة وعندما يتم عرض العمل يقررون مكافأتك وفقاً لما يرونه هم، ولو لم يحضر جمهور يخصمون من هذه المكافأة، وهو ما حدث في ظلّ معايير غير واضحة. ووجّه المناعي الشكر لكل من تفاعل مع هذا القرار سواء من داخل قطر أو خارجها، مؤكداً تقديره التام للجميع، ومثمناً حالة الحب التي أظهروها وهم يطالبونه بعدم الابتعاد عن المسرح لما سيشكله ذلك من خسارة كبيرة للحركة المسرحية الخليجية والعربية، واختتم حديثه مع الراية  بكلمات تملؤها الحسرة قائلاً: أنا أحب المسرح ولكنني مجبر أن أتوقف لأن المشاركة في هذا السيرك الآن أصبحت جريمة في حدّ ذاتها.

أكّد أن المجال مفتوح لسماع جميع الآراء.. الملا:

المناعي قيمة وسند للمسرح القطري

علينا التفكير بإعادته للحركة وليس بدفع الأمر للتعقيد

وتعليقاً على خبر توقف المناعي، أكّد الفنان صلاح الملا مدير مركز شؤون المسرح خلال تصريحات خاصة بـالراية  أن الفنان الكبير عبد الرحمن المناعي قامة وقيمة، وسند للمسرح القطري، ولا يمكن غض الطرف عن آرائه التي تحمل بالتأكيد وجهة نظر تأمل في تسيير المسرح بالطريق الصحيح، وأضاف: مازلت غير ملم بحيثيات قراره التي دفعته لهذا التصريح، ولكن جميع ملاحظاته ستكون محل اعتبار، وهو ما اعتدنا دائماً على انتهاجه، حيث كانت وستظل أبوابنا مفتوحة لكل الفنانين لسماع آرائهم ومقترحاتهم التي لا غنى عنها في سبيل تطوير الحركة المسرحية والارتقاء بها للأفضل، كما أن هناك أسماء لها خصوصية نتشوّق دائماً لأن تنير طريقنا، ومنهم المناعي.

وأكّد مدير مركز شؤون المسرح على أن موضوع توقف الفنان عبد الرحمن المناعي يلقى اهتماماً كبيراً على الساحة المسرحية، والأمر في ذلك يرجع لأهمية تواجد هذا الفنان الكبير في الساحة، وقال: الجميع على يقين من أن همّ المناعي الأول هو الحركة المسرحية، كما أنه ليس لديه مشكلة مع أشخاص، وأضاف: تعلمت شخصياً منه الكثير، حيث بدأت حياتي المسرحية في مدرسته، وكثير من الفنانين الموجودين على الساحة يدينون بالفضل له، لذلك فإننا ننوي الجلوس معه من أجل الوصول إلى نتائج، وإقناعه بالتراجع عن قراره الذي آلم كل أبناء الحركة المسرحية، بصفته رائداً من روّاد المسرح القطري، مازال يحمل همّ الحركة المسرحية، ويتمنّى الارتقاء بها إلى أفضل صورة ممكنة.

وقال الملا: رجائي من أبناء الحركة المسرحية أن يكونوا واقعيين مع أنفسهم، ويعملوا معاً على إعادة المياه لمجاريها، فعليهم أن يساهموا في إعادة الفنان عبد الرحمن المناعي للاستمرارية وليس دفع الأمر للتعقيد، منوهاً إلى أن الساحة الإبداعية تحتاج للتكاتف، وعلى ذلك يجب أن يعمل كل الصادقين من المسرحيين بعدم تأجيج الوضع، خاصة ممن لا يهمهم أشخاص بأعينهم بل إن جل همهم هو الارتقاء بالمسرح القطريّ.

رئيس فرقة الدوحة.. إبراهيم العمادي:

انزلوا من كراسيكم العالية قبل ضياع المسرح

 

في تصريحات خاصة لـ الراية  علق الفنان إبراهيم العمادي رئيس فرقة الدوحة المسرحية على تغريدة المناعي قائلاً: “إلى أين المسير ..الحركة المسرحية بدأت تبطئ في مسيرها .. إلى أين سنصل وأين سنتوقف ..

اثنان من أكثر المحركين للنشاط المسرحي قررا التوقف عن العمل بداية بالفنان فالح فايز وبعده الفنان عبدالرحمن المناعي .. ماذا تريدون يا مركز شؤون المسرح؟ هل يعقل عندنا في قطر ثلاث لجان للرقابة على عرض مسرحي للفرق ولبعض الشركات وآخرون بلا رقابة.. هل المزاجية تلعب دوراً في تصنيف النصوص المسرحية وتحديد النسبة المئوية لها .. انزلوا من كراسيكم العالية الحركة المسرحية لا تسَيّر إلا بالتكاتف والتلاحم وليس بالأمر والفرض.. أفيقوا قبل أن تضيع حركتنا المسرحيّة”.

ردود فعل واسعة على تنحي نوخذة المسرح القطري.. مسرحيون:

اعتزال المناعي سماح للظلام بأن يحلّ مكان النور

خسارة كبيرة للإبداع والثقافة القطرية

أحدثت تدوينة المخرج عبد الرحمن المناعي ضجّة هائلة بين الأوساط المسرحية تجاوزت حدود دولة قطر إلى خارجها، وانهالت التدوينات على صفحة نوخذة المسرح القطري تطالبه بعدم التوقف، ومن أبرز هذه التعليقات على سبيل المثال وليس الحصر ما كتبه الدكتور سعيد بن محمد السيابي الأستاذ المساعد للمسرح بكلية المجتمع سابقاً، وقال: إعلان توقف الأستاذ عبد الرحمن المناعي (مخضرم المسرح القطري) خسارة كبيرة لقطر الخير.. قطر الفكر المستنير والثقافة.. قطر التطور الحضاري، إن توقف مبدع ومهرجان ثقافي هو السماح للظلام بأن يحل مكان شعاع النور.. نتمنى تدخل المسؤولين في دعم المسرح القطري والدراما التلفزيونية والإذاعية في قطر للاستمرار بتقديم دورها الحضاري وتوثيق النهضة الكريمة والمُباركة في قطر العزّ.

بينما قال الفنان المسرحي الكبير عزيز خيون: “لأ أيها الصاحب الجميل.. لأ الله منحك الذي مُنح، ووهبك الذي وهب، فلا تتوقف ولا تبخل.. أبو إبراهيم العزيز.. ومتى كان طريق الإبداع خالياً من الطبات والحفر؟ أنتم إخوة، عرفناكم صحبة ورفقة، الجوار مطلوب.. تحاوروا، اختلفوا، لكن بشرط أن تكون منصة المسرح عامرة بالجمال.. أما العزوف والتوقف فلأ.. دمت معلماً وصاحب”.

فيما علّق الكاتب الدكتور مرزوق بشير قائلاً: “نعم أنا معك أن الكاتب، وهنا أعني الكاتب المتمرس وصاحب الرؤى السياسية والاجتماعية، أن يكون حراً لاقيد على خياله وأساليبه وتناوله لقضاياه الإنسانية بوعي ومن خلال قراءة معمقة، ومن الاشتغال الحقيقي على نصه، لكن كل ذلك لا يلغي بأن للمسرح بنية درامية داخلية تعمل على بناء الأحداث وتطوير الشخصيات وتنسيق الحوارات الخ..، وهذه البنى تقيد بها كل الكتاب من بداية الكتابة عند قدماء اليونانيين مروراً بشكسبير وأبسن وتنسي وليامز وحتى كتاب اليوم والغد، اليوم هناك معاهد علمية تتساوى مع كليات الطب والهندسة وظيفتها تعليم بنية الكتابة الدرامية ، وعلى الكاتب أن يوظف مواقفه وفكره الفلسفي وحرياته وتراثه في القوالب المسرحية المتعارف عليها، والتي لم يفرط فيها كتاب العبث والبِرختيين رغم تجديداتهم في الأساليب . هذا ليس كلاماً نظرياً خالصاً إنما هو نتاج بشري عمره أكثر من ثلاثة آلاف عام هي عمر أول نص مسرحي .

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X