fbpx
المنبر الحر

مدارس الدمج .. رؤية من الداخل

بقلم – مصطفى سليمان : أولت دولة قطر اهتمامًا بالغاً بطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بدايةً من اتفاقية السلامنكا (Salamanca) مروراً برؤية ورسالة وزارة التعليم والتعليم العالي التي تنص على تقديم تعليم ذي جودة عالية لكافة المراحل والمستويات بهدف تنمية المعارف والمهارات والاتجاهات للأفراد بما يناسب قدراتهم وإمكانياتهم.

فوجود مدارس دمج فكرة عظيمة حيث تكسب طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة مهارات وقيم واتجاهات وتعودهم على روتين الحياة ونظامها ويتعلمون التعامل مع مجتمع آخر غير مجتمع البيت إلا أنني أود أن أؤكد على بعض النقاط.

نوعية طلاب الدمج: يوجد بمدارس الدمج حالات شديدة مثل اضطراب طيف التوحد ومن لديهم سمات التوحد وهؤلاء الطلاب يحتاجون لرعاية وبرامج متخصصة. كما يوجد حالات متلازمة داون وحالات الإعاقة الذهنية الشديدة والمتوسطة والخفيفة، ويوجد حالات الشلل الدماغي ما يؤثر على الناحية الحركية للطالب كما يوجد حالات تأخر اللغة والنطق وحالات الشلل الثنائي ويوجد الكثير والكثير من الحالات الفردية وكل حالة مختلفة عن الحالة الأخرى. هؤلاء الطلاب يحتاجون إلى جهد مضاعف وإلى متخصصين في المجال.

واقع المدارس: وجود شواغر بمعظم المدارس بكوادر الدعم التعليمي الإضافي على مستوى المعلمين والمرافقين وأخصائيي التخاطب وأخصائي العلاج الطبيعي وهذا النقص الواضح يؤثر على مستوى الخدمة التي تقدم للطلاب. وهذا النقص من أعوام سابقة. كثير من المدارس لا يوجد بها مكان مخصص لأخصائيي العلاج الطبيعي -إن وجد بالمدرسة- حيث يحتاج بعض الطلاب إلى جلسات وإلى أدوات طبية مثل سرير فحص. تخيل معي أن الطالب الذي يحتاج إلى جلسات تخاطب له جلسة يومية فإنه سوف يتحسن مع الوقت لكن للأسف النقص واضح من هذه الفئة المتخصصة. أما من ناحية المكان المخصص لطلاب الدعم التعليمي فبعض المدارس تخصص مكان وتزوده بالتقسيمات اللازمة والتجهيزات التي تخدم هؤلاء الفئة من الطلاب وتوفر لهم الأدوات والوسائل التي تضمن تعليم ذو جودة عالية. وبعض المدارس لا يوجد بها مكان لهؤلاء الفئة التي تحتاج إلى عناية وجهد أكثر من الطلاب العاديين فنتساءل على أي أساس تم اختيار هذه المدارس بمدارس دمج؟

الناحية الأكاديمية والسلوكية والاجتماعية: طلاب الدعم التعليمي الإضافي تختلف قدراتهم الأكاديمية فمنهم مستواه الأكاديمي يتفق مع معايير طلاب الصف الثاني أو الرابع أو الخامس أو أدنى أو أكثر ولا يوجد أي إشكالية في تحديد المنهج البديل الذي يتفق مع مستوى الطالب .أما الإشكالية التي يعاني منها المجتمع المدرسي وهم يعملون بكل جهد هي السلوكيات غير المرغوبة من بعض طلاب ذوي الإعاقة نظرًا للإعاقة التي يعانون منها. وكل طالب لديه حالة سلوكية تختلف عن الآخر فبالإضافة إلى الجانب الأكاديمي يسعى معلمو الدعم جاهدين إلى إكساب الطلاب بعض المهارات وتعليمهم سلوكيات إيجابية يتوافقون بها مع المجتمع الخارجي للمدرسة ويستطيعون التواصل مع الآخرين والتعامل الأمثل مع المؤسسات التي توجد بالدولة ويوجد نماذج مشرفة من بعض المعلمين أحدثوا تغييرات إيجابية في سلوكيات الطلاب ذوي الإعاقة. معلمو الدعم عليهم عبء كبير رغم النقص الشديد بالكادر وقلة الإمكانات بمدارس الدمج. وأعتقد أن تعديل سلوك وتهيئة هؤلاء الطلاب للعيش في المجتمع وممارسة حياتهم بصورة أفضل هو هدف أسمى يجب تحقيقه وتذليل كل الصعاب من أجله غاية منشودة.

وفي الأخير فإن الخدمات المقدمة لطلاب الدعم التعليمي بالمدارس تحتاج إلى إعادة النظر من قبل المسؤولين لأن هذه الفئة تحتاج مزيدًا من الجهد والاهتمام وهي مسؤولية الجميع، من المجتمع المدرسي وأولياء الأمور ومن لديه صله بهؤلاء الطلاب.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X