ثقافة وأدب
خلال ندوة بالتعاون مع معهد الدوحة للدراسات .. د.حنان فياض :

جائزة الشيخ حمد للترجمة جسر للتواصل بين الشعوب

الجوائز العالمية تحفز حركة الترجمة والتواصل بين الثقافات

د. أمتنان الصمادي : الترجمة تقرب المسافات بين الأمم

الدوحة – الراية : عقدت لجنة تسيير جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي أمس وبالتعاون مع مركز الامتياز للتعليم التنفيذي في معهد الدوحة للدراسات العليا ندوة بعنوان “الترجمة ووحدة المعرفة”.

شارك في الندوة كل من الدكتورة امتنان الصمادي عضو اللجنة الإعلامية للجائزة التي أدارت الحوار، والدكتور فيصل منصوري عميد كلية الإدارة العامة واقتصاديات التنمية بالوكالة، حيث ألقى كلمة ترحيبية عن معهد الدوحة للدراسات العليا، والدكتور عبد الوهاب الأفندي عميد كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية في معهد الدوحة للدراسات العليا، والدكتورة حنان الفياض المستشارة الإعلامية للجائزة، والدكتور عزالدين البوشيخي المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، والدكتور حسن حمزة رئيس برنامج اللسانيات والمعجمية العربية، والدكتورة جولييتا سعد أستاذة نظريات الترجمة بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة قطر، بالإضافة لجمع من الأكاديميين والخبراء وأساتذة وطلاب معهد الدوحة للدراسات العليا.

الجوائز الثقافية

وفي مداخلته بعنوان: “التأثير المتزايد للجوائز الثقافية العالمية” ألقى الدكتور عبد الوهاب الأفندي الضوء على أهمية الجوائز الأدبية وقِدَمها، وأنها ليست وليدة العصر. ويرى الأفندي أن الجوائز هي التي تلفت النظر إلى أهمية العمل المُترجَم بناء على معايير محدّدة، من ضمنها تميُّز العمل، وأهميته الثقافية والفنية والاجتماعية. وذهب الأفندي إلى أن الترجمة في حدّ ذاتها جائزة، لأنه في العادة لا تترجم إلا الكتب التي لها قيمة. وتأكيداً على أهمية الجوائز كونها تمثل إحدى أدوات القوّة الناعمة، أكد الأفندي على أن الجوائز شهرَت بعض الدول، وبالتالي فهي تلعب دوراً مهماً فيما يتعلق برفع المستوى الثقافي، ورفع سُمعة البلد، كما أنها تلعب دوراً مركباً، لذلك فهي بمثابة وسيط بين القارئ والكتاب، وبين الجمهور والنقاد.

جسور التواصل

واستعرضت الدكتورة حنان الفياض وهي الناطق الرسمي، والمستشار الإعلامي باسم الجائزة، في ورقتها “جائزة الشيخ حمد للترجمة اللغات والمحدّدات في الموسم الرابع”، جهد جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في مد جسور التعاون بين الأكاديميين المشتغلين بالترجمة، مشيرة إلى تاريخ الجائزة التي انطلقت دورتها الأولى في عام 2015 وتهدف إلى التواصل بين أمم العالم وشعوبه، ونشر ثقافة السلام، وتجويد عملية التعريب والترجمة. وسلّطت الفياض الضوء على دور الترجمة المهم عبر التاريخ في النهوض بالأمم ومقارنة واقعها الحالي بما ينتجه العالم من ترجمات في ظل العلاقة بالآخر والتي أصبحت شرطاً أساسياً في تحقيق الوجود. كما سلّطات الضوء على دور الجوائز العالمية في تحفيز حركة الترجمة والمساهمة في مد جسور التواصل بين ثقافات الشعوب، ومنها الدور الذي تضطلع به جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي. وشرحت الفياض أهداف الجائزة ومعاييرها وشروط التقدم لها. وذكرت الفيّاض أن الجائزة تعمل على اعتماد الترجمات من اللغة العربية وإليها بأكثر من لغة عالمية، لذلك يتم اعتماد لغة جديدة كل عام إلى جانب اللغة الإنجليزية، وقد تم اختيار اللغة التركية في العام الأوّل، والإسبانية في الثاني، والفرنسية في الثالث، وفي هذا العام تم اعتماد اللغة الألمانية، بجوائز تصل إلى مليوني دولار.

مقاربات الترجمة

وجاءت مداخلة الدكتور عز الدين البوشيخي المدير التنفيذي لمعجم التاريخي للغة العربية حول الترجمة من منظور لساني – تواصلي. وسلّط البوشيخي الضوء على عدة مقاربات للترجمة، من ضمنها المقاربة التأويلية، والسوسيولسانية، والمقاربة التواصلية، واللسانية للترجمة. وأشار البوشيخي إلى أن الترجمة لا تعني الانتقال من لغة إلى أخرى، إنما هو نقل المعنى من لغة مصدر إلى لغة هدف. أما دكتور حسن حمزة رئيس برنامج اللسانيات والمعجمية العربية بمعهد الدوحة، فقد ركّزت ورقته على الترجمة، والخصوصيات الثقافية. حيث يرى أن الترجمة يمكن الأخذ بها كأداة للتواصل إذا ما راعت الخصوصية الثقافية للمجتمعات، لأنه لولا هذه الخصوصية الثقافية لكان للآلة أن تقوم بدور المترجم بسرعة أكبر وبكفاءة أعلى لأنه لا يُدركها التعب ولا يصيبها النسيان.

تحليل الخطاب

الورقة الأخيرة للندوة قدّمتها الدكتورة جولييتا سعد، وهي أستاذة نظريات الترجمة بقسم اللغة العربية بجامعة قطر، ورأت سعد أن دراسة الترجمة تقتضي دراسة عملية الترجمة، فالنص المترجم بحد ذاته لا يعكس كل المعاني الخاصة به وإنما ما يدور في ذهن المترجم أثناء القيام بترجمة نص، وهذا يعني حسب الدكتورة جولييتا أن النص ليس سوى وسيلة واحدة تمكننا من الوصول إلى استنتاجات حول خصائص عملية الترجمة. ودعت إلى تدريس مهارات تحليل الخطاب.

التعايش السلمي

وفي مداخلة لها أكدت الدكتورة امتنان الصمادي على أن إثارة موضوع الترجمة ووحدة المعرفة يأتي من أجل توسيع التفاهم بين الشعوب دعماً للتعايش السلمي وإبعاداً لشبح الصراع، حيث الترجمة تقرّب المسافات بين الأمم وتعزّز المشترك الإنساني. وأضافت أنه إذا كان بوشكين شاعر روسيا الشهير قد قال يوماً “المترجمون هم الأحصنة التي تجر عربات الثقافة والتنوير “ فإن المترجمين هذه الأيام هم الأحصنة والعربات معاً. وأعقبت الندوة مداخلة لطلاب معهد الدوحة، وجلسة نقاشية للوقوف على أبرز الاستنتاجات الأكاديمية والعلمية في موضوع الترجمة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X