المحليات
الفصل فيها يستغرق عشرات السنين.. محامون ومواطنون لـ الراية:

تعثــــر قضايــا التـــركات يقـــهر الــورثـة

الدعاوى تدور في حلقات مفرغة بسبب وفاة الورثة أثناء نظرها

مطلوب لجان خبراء لتقسيم التركات على غرار اللجان العمالية

التراضي بين الورثة يساهم في سرعة تقسيم التركات

ضرورة استخدام الوسائل الحديثة في حصر أعيان التركة

ضرورة صياغة نظام مُنفصل لاختصار الإجراءات في الدعاوى

  • اللجوء للمحاكم لتقسيم التركات يجب أن يكون في أضيق الحدود
  • مطلوب مخاطبة الجهات المعنية لتقديم إفادات عن أموال المورث
  • بعض المتقاضين يتعمدون إطالة أمد التقاضي ويسيئون حق التقاضي
  • يجب وضع أطر زمنية محددة للانتهاء من إجراءات قسمة التركات

 

كتب – نشأت أمين:
رحب محامون ومواطنون بموافقة مجلس الوزراء على المُقترح الخاص بإجراءات تقسيم التركات ضمن مبادرة تطوير أنظمة العدالة.

ويهدف المقترح إلى تسريع إجراءات تقسيم التركة بين الورثة حسب أنصبتهم الشرعية لتفادي الآثار السلبية المترتبة على التأخير في ذلك من النواحي الاجتماعية والقانونية والاقتصاديّة.

وأكد محامون ومواطنون لـ الراية أن النظام الحالي لتقسيم التركات يؤدي إلى إطالة أمد تقسيمها لسنوات طويلة حتى إن بعضها يستمرّ معلقاً في ساحات المحاكم لعقود عديدة، مشيرين إلى أن هناك قضايا تركات متداولة أمام القضاء منذُ تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن لم يتم الفصل فيها.

وأشاروا إلى أن هناك مجموعة من الأسباب تؤدّي إلى إطالة أمد الفصل في دعاوى تقسيم التركات أبرزها الحاجة إلى زيادة عدد الدوائر والقضاة علاوة على عدم مراعاة المحاكم للفارق بين طبيعة تلك الدعاوى وبين غيرها من النزاعات القضائيّة نظراً لتطبيق ذات النظم الإجرائيّة المعتادة عليها فضلاً عن تعمّد بعض المتقاضين إطالة أمد التقاضي عن طريق اللدد في الخصومة إضافة إلى عدم وعي بعض المُتقاضين بالإجراءات القانونيّة المتبعة عند رفع الدعاوى أمام المحاكم.

وأشاروا إلى أن إطالة أمد النزاعات في دعاوى قسمة التركات يتسببُ في ظهور معوّقات جديدة بسبب احتمالية وفاة بعض أو أحد الورثة أثناء نظر الدعوى، الأمر الذي يُمكن أن يترتب عليه تعطيل إنجاز القسمة لسنواتٍ ودوران التركة في حلقةٍ لا تنتهي في بعض الأحيان.
  
ودعوا للاستفادة من تجربة إنشاء لجان فض النزاعات العمالية في حل مشاكل تأخير تقسيم التركات عبر إنشاء لجان متخصصة في تقسيم التركات تضم في عضويتها عددا من الخبراء في هذا المجال.

وأشاروا إلى أن اختيار الورثة لطريق التراضي بعيداً عن الإجراءات القضائية الحالية سيساهم بشكل كبير في إنهاء تقسيم التركات وتوزيعها في وقت أسرع؛ فضلا عن مساهمته في تخفيف العبء الملقى على كاهل المحاكم مشددين على أن اللجوء إلى المحكمة يجب ان يكون في أضيق الحدود وأن يكون قاصراً على وجود نزاعات حقيقية حول تقسيم التركة.

وطالبوا بصياغة نظام إجرائي مُنفصل لدعاوى قسمة التركات يتمُ فيه اختصار الإجراءات بحسب اللزوم المنطقي لتبدأ بحصر الورثة كالمعمول بهِ، ثم التقدُم بطلب القسمة والفرز بإجراءاتٍ بسيطة و مُيسَّرة يكونُ الإعلانُ فيها لمرَّة واحدة .

وطالبوا بإجراءات حصر أعيان التركة من خلال إجراءاتٍ سريعة باستعمال الوسائل الحديثة عن طريق مخاطبات من المحكمة لكافة الجهات لتقديم إفادات عن كافة الأموال العقارية والمنقولة المملوكة للمورث ثم تجميعها و تحديد نصيب كُل وارث فيها .

واكدوا ضرورة وضع إطار زمني مُحدد بشكل دقيق للانتهاء من إجراءات قسمة التركة لقطع الطريق أمام أي محاولات تسويف قد تحدث من جانب أحد المتقاضين .

 

 علي إبراهيم المهندي:
زيادة القضاة والدوائر لسرعة الفصل في الدعاوى
التوسع في الاعتماد على الأنظمة التكنولوجية لتسيير العمل بالمحاكم

قال علي إبراهيم المهندي (مدير دار العين المهندي للدراسات) إن تقسيم التركات تعتبر قضية والقضايا بشكل عام في المحاكم تستغرق فترات زمنيّة قد تقصر أو تطول لأعوام عديدة، الأمر الذي يستدعي أن تقوم كل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتغلب على هذه المشكلة، الأمر الذي سيؤدّي بدوره إلى حل جميع المشاكل الأخرى المتعلقة بقضايا التركات وغيرها من القضايا.

وأوضح أن أبرز الإجراءات المطلوبة هو توسيع رقعة الاعتماد على الأنظمة التكنولوجية في تسيير دولاب العمل بالمحاكم إضافة إلى زيادة أعداد القضاة والدوائر التي تنظر هذه النوعيّة من القضايا وكذلك زيادة أعداد موظفي المحاكم والموظفين المعاونين للقضاة.

وقال المهندي: بالإضافة إلى ما سبق فإنه يجب الاستفادة من نجاح تجارب إنشاء لجنة فض المنازعات العماليّة ودراسة مدى إمكانية تطبيق تجربة مماثلة فيما يتعلق بتقسم التركات، حيث نجحت لجنة فض المنازعات العمالية منذ إنشائها في حل كم كبير من النزاعات التي كانت تؤرق العمال وفي نفس الوقت تسبب صداعاً لرجال الاعمال وتعوقهم عن أداء عملهم بل وقد تعرقل مشروعات بملايين الريالات في نزاع بسبب مبلغ زهيد قد لا يتعدّى 700 ريال.

وأكد أن إنشاء لجان خبراء متخصصة في تقسيم التركات يمكن أن يكون أحد الحلول الناجعة لمواجهة مشاكل تأخر تقسيم التركات، مضيفاً إنه من خلال طبيعة عمله كخبير مُثمّن فإنه استطاع حل خلافات بين بعض الشركات في خلال ساعة واحدة رغم أن أمد الخلاف بينهم ظل في المحاكم لعدّة سنوات.

وأشار إلى أن المواريث ليس فيها اجتهادات بشريّة حيث إن المولى عزّ وجلّ قد حدّدها لنا بشكل مفصّل في كتابه العزيز وهو الأمر الذي يدعو للعجب من أن تستغرق عمليات تقسيم التركات في وقتنا الحالي كل هذه الأوقات، مضيفاً إن التقسيم يجب أن يتم بعيداً عن ساحات المحاكم وألا يكون اللجوء إليها سوى في أضيق الحدود وفي الحالات التي تستدعي ذلك.

وأضاف: هناك دول عديدة تلجأ إلى الاستعانة بأشخاص معينين للنظر في الكثير من المشاكل والخلافات التي تنشأ بين أفراد المجتمع وقد نجح هذا الأسلوب في حل الكثير من الخلافات سواء التجاريّة أو المُتعلقة بالخلافات الأسريّة.
  

 
انتقد بطء إجراءات التقاضي .. أحمد بن محمد آل ثاني:
مطلوب لجنة لنظر طلبات قسمة التركات

قال الشيخ أحمد بن محمد بن سعود آل ثاني (المحامي) إن التأخير في الفصل في قضايا تقسيم التركات ظاهرة موجودة وملموسة بالنسبة لكل وارث والغالبية العظمى من هذه النوعية من القضايا قد تمتد لأكثر من عقد من الزمان ولكن هذا الامتداد يكون له ما يبرره في أحيان كثيرة ومنها ظهور أعيان جديدة في التركة يتعين تقسيمها بين الورثة .

وأوضح أن الإجراءات الشكلية للمحكمة في التعامل مع قضايا التركات هي أحد الأسباب الرئيسية وراء إطالة أمد الفصل في هذه القضايا حيث تتعامل المحكمة معها بالطرق ذاتها التي يتم التعامل فيها مع النوعيات الأخرى من القضايا لاسيما فيما يتعلق بإعلانات الجلسات دون مراعاة للطبيعة الخاصة لقضايا التركات وكونها تتم بين أشخاص ذوي أرحام و قربى.

وأشار إلى أن أغلب الأسر القطرية يكون لديها تحفظات في الحضور للمحكمة بشكل عام حتى ولو كان الأمر متعلقا بنظر قضايا تركات الأمر الذي يجب وضعه في الاعتبار عند البحث عن حلول لهذه المشكلة مضيفًا أنه لا يمكن استبعاد دور الخبراء من جملة الأسباب التي تؤدي إلى إطالة أمد الفصل في قضايات التركات باعتبارهم أحد الأضلاع المهمة في توفير المعلومات الوافية المتعلقة بالتركة، و كذلك تلعب قضية عدم اتفاق الوارثين دورًا بارزًا في تأخير الفصل في الكثير من هذه النوعية من القضايا.

واقترح إنشاء لجنة خبراء للنظر في أي طلبات خاصة بقسمة التركات وأن يتم تخويل تلك اللجنة بحصر أعيان التركة والجلوس مع الوارثين وتقديم مقترحاتها لهم والوصول إلى اتفاقات معهم بشأن كيفية التوزيع و عندما يتم استيفاء كل هذه الجوانب والحصول على موافقة جميع أو أغلبية الورثة يتم التقدم للمحكمة بغرض إجازة هذه الاتفاقات فقط.

وأكد ضرورة الوضع في الاعتبار أن يتم تحديد مدة زمنية معينة للجنة الخبراء للانتهاء من عملية حصر التركة والجلوس مع الورثة وألا تكون المدة مفتوحة لأننا سنكون كأننا لم نفعل شيئا على الإطلاق وسنظل نعاني من مشكلة إطالة أمد الفصل في قضايا التركات.
  

 مانع ناصر:
دعـــاوى أمـــام المحاكــم منـــذ التـــسعينيات
مطلوب إجراءات خاصة في دعاوى قسمة التركات

رحب مانع ناصر صالح المحامي بموافقة مجلس الوزراء على المقترح الخاص بإجراءات تقسيم التركات ضمن مبادرة تطوير أنظمة العدالة.

وأكد أن المقترح يستهدف تسريع إجراءات تقسيم التركة بين الورثة حسب أنصبتهم الشرعية لتفادي الآثار السلبية المترتبة على التأخير في ذلك من النواحي الاجتماعية والقانونية والاقتصادية.

وأكد أن الواقع العملي يؤكد وجود معوقات تتسبب في إطالة أمد تقسيم التركات لسنواتٍ طوال، لدرجة أن بعضها لا زال منظورًا أمام المحاكم منذُ تسعينيات القرن الماضي.

و أشار إلى أن هناك اهتمامًا كبيرًا من الجهات المُختصة في الدولة من أجل إعداد صياغة تشريعية مُنظمة لإعادة هيكلة نظام دعاوى التركات المعمول به من الناحية الإجرائية في سبيل تحقيق العدالة الناجزة و سرعة إجراء قسمة التركات.

وقال إن هناك مجموعة من المعوقات هي التي تؤدي إلى تأخر الفصل في دعاوى التركات و أبرز هذه المعوقات، عدم مراعاة الفارق بين طبيعة دعاوى قسمة التركات و غيرها من النزاعات القضائية، وقيام المحاكم بتطبيق النظام الإجرائي ذاته لنظر الدعاوى عليها.

وأوضح أن المساواة من هذا الجانب ليس لها ما يُبررها و ذلك لعدة أسباب منها أنهُ بمجرد وفاة الشخص تنشأ التركة بما يتعلق به من حقوق للغير مُقدم أداؤها و أنصبة شرعية للورثة معلومة المقدار و محددة سلفاً بمقدار متوافق مع ما أقرَّهُ الشرعُ الحنيف، و بالتالي فإن ترتيب الإجراءات يجب أن يكون أكثر تيسيراً منها أمام القضاء في غيرها من الدعاوى.

حصر أعيان التركة
وأشار إلى أن حصر أعيان التركة يجب أن يتم من خلال إجراءاتٍ سريعة باستعمال الوسائل الحديثة بمُخاطبة كافة الجهات المعنيَّة و حصر موجودات التركة في زمنٍ بسيط و بلا تعقيدات.

وقال إن من المعوقات الهامة التي تؤدي إلى تأخر الفصل في دعاوى التركات أيضا تفاعُل بعض الورثة مع إجراءات القسمة بشكلٍ يحمل التفضيل لذاته و تحقيق مآربه باستدخال عقار مُعين أو أجزاء هامة ضمن أحد عقارات التركة، و يستغل الإجراءات في إطالة أمد القسمة لتحقيق ما يصبو إليه، و هو ما يؤدي في مُعظم الأحيان إلى إطالة أمد القسمة لسنواتٍ طوال في حُقوقٍ من المُفترض أن الشرع حددها تحديداً صارماً.

وأكد أن إطالةُ أمد النزاعات في دعاوى قسمة التركات يتسببُ في ظهور معوقات إضافية ناشئة عن احتمالية وفاة بعض الورثة أو أحدهم حال نظر الدعوى الأمر الذي يُمكن أن يترتب عليه تعطيل إنجاز القسمة لسنواتٍ و مع إمكانية تكرار ذلك فيُمكن تصور دوران التركة في حلقةٍ لا تنتهي في بعض الأحيان و هو ما لهُ أمثلةٌ في الواقع العملي .

حلول عملية
وقال إن من الحلول العملية المقترحة لتوقي أثر معوقات تقسيم التركات ضرورة العمل على صياغة وإعداد نظام إجرائي مُنفصل لدعاوى قسمة التركات يتمُ فيه اختصار الإجراءات بحسب اللزوم المنطقي لتبدأ بحصر الورثة كالمعمول بهِ ، ثم التقدُم بطلب القسمة و الفرز بإجراءاتٍ بسيطة و مُيسَّرة يكونُ الإعلانُ فيها لمرَّة واحدة . وكذلك إجراء حصر أعيان التركة عن طريق مخاطبات من المحكمة لكافة الجهات لتقديم إفادات و تقارير عن كافة الأموال العقارية و المنقولة المملوكة للمورث ثم تجميعها و تحديد نصيب كُل وارث فيها .

وقال إنه يجب إعطاء مهلة قصيرة للورثة و لتكُن لمدة شهر واحد لتقديم طلبات الاستدخال و مواءمتها، و يمتنع بعدها تقديم طلبات جديدة.

وأكد ضرورة وضع إطار زمني مُحدد بشكل دقيق للانتهاء من إجراءات قسمة التركة، على أن يكون خلال عام على أقصى تقدير، و بفوات مُدة العام دون الانتهاء من الإجراءات يُعتبر ذلك تفويضاً للمحكمة في قسمة العقارات و الأموال بالكيفية التي تحقق العدالة خلال أجل بسيط لا يتجاوز شهرين على سبيل المثال، و بالتالي يُقطع الطريق أمام التسويف في إجراء القسمة و التوزيع.

 إبراهيم ياسين: تأخر تقسيم التركة يثير الخلافات العائلية

قال المستشار القانوني إبراهيم ياسين إن التأخر في توزيع التركة يؤدي إلى خلل اقتصادي واجتماعي نتيجة لعدم حصول الورثة على أنصبتهم الشرعية فيها وبقائها معلقة لمدة طويله سواء بيد أحد الورثة أو أمام المحاكم.

وأوضح أن الدولة قد أولت اهتمامًا بالغًا بهذا الأمر لتحقيق العدالة المجتمعية داخل أفراد الأسرة الواحدة وحفاظاً على الروابط الأسرية حيث وافق مجلس الوزراء على المقترح الخاص بإجراءات تقسيم التركة الذي يهدف إلى تسريع إجراءات تقسيم التركة بين الورثة حسب أنصبتهم الشرعية لتفادي الآثار السلبية المترتبة على التأخير.

وأشار إلى أن نظام الإرث في الشريعة الإسلامية قائم على مجموعة من القواعد التي تميزه عن باقي الشرائع فقد كفل لكل ذي حق حقه وفق عدالة متناهية أقرها الله سبحانه وتعالى وبينها لنا بوضوح في كتابه العزيز ولم يترك فيها للبشر مجالاً للاجتهاد.

وأكد ياسين أن التأخر في توزيع التركة يؤدي إلى التفكك الأسرى ويزيد المشاحنات والخلافات بين أفراد الأسرة الواحدة لذا يجب أعداد تشريع يساعد في سرعة توزيع وعاء التركة بين الورثة.

ولفت إلى عدد من المشكلات التي قد تواجه الورثة في توزيع التركة موضحًا أن من بينها أن بعض الورثة لا يعرفون وعاء التركة ومجموعها.

كذلك وجود ديون على التركة تكون غير معلومة حال الوفاة أو وجود وصيه أو هبة يقرها بعض الورثة ويرفضها البعض الآخر ما يؤدي إلى اختلاف الورثة ومن ثم يتم إحاله النزاع إلى القضاء للفصل في تلك الوصية قبل الفصل في التركة.

وقال: إن من بين المشاكل أيضا وجود بعض أصول التركة مسجله بأسماء بعض الورثة دون البعض الآخر وعدم وجود سندات ملكيه لبعض عناصر التركة كذلك أن تكون بعض عناصر التركة تضم شركات بها شركاء أجانب.
  

 

أكّد أهمية آليات التراضي.. مبارك السليطي:
الورثـة يعـانـون مـن إطـالـة نظـر الدعـاوى

قال مبارك عبد الله السليطي المحامي إن نظر الدعاوى المتعلقة بالتركات يقع تحت سلطة محكمة الأسرة إلى جانب سلطاتها الأخرى، وتُقام هذه الدعوى من جانب أحد الورثة لتصفية التركة، وكأي دعوى قضائية يجب أن تستوفي الشكل القانوني السليم حتى يتمّ البدء في نظرها أمام القضاء، وعند اكتمال الشكل القانوني تصدر المحكمة حكماً تمهيدياً بتعيين مصفٍّ للتركة تكون مهمته حصر التركة وتوزيعها على الورثة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، إلى أن تتم تصفيتها، وفي حال وجود من لم يبلغ السنّ القانونية من الورثة فيكون هنا دور الهيئة العامة لشؤون القاصرين، ويتوالى تأجيل الدعوى لجلسات وأخرى ويكون ذلك مرتبطاً بالضرورة بسير العمل بالمحاكم.

وأضاف: لهذه الأسباب تطول مدة نظر دعاوى التركات، لفترات طويلة قد تصل إلى سنوات، ويضاف إليها سبب آخر وهو أن تكون التركة متعلقة بعقارات ومنقولات متعدّدة ويصعب تقسيمها.

وأكد أنّ المتضرر الوحيد من امتداد فترة نظر تلك الدعاوى أمام المحاكم هم الورثة أنفسهم دون غيرهم؛ لذلك فإنّ علاج ظاهرة امتداد تصفية التركات وتقسيمها عن طريق المحاكم لا يكون إلا بيد الورثة، وذلك عن الطريق الودية فيما بينهم؛ خاصة أن الشريعة الإسلامية قد حدّدت نصيب كل وارث بشكل واضح؛ أو عن طريق الاستعانة بخبير أو خبراء وفقاً لما تقتضيه الحاجة، خاصة إن كانت التركة تشمل بعض العقارات التي يصعب تقييمها، فيأتي هنا دور الخبير في تقييم تلك العقارات وتوزيعها أو بيع تلك العقارات بالشكل الذي يحقق أكبر منفعة للورثة؛ ثم توزيع ثمنِها على الورثة وفقاً لنصيب كل وارث.

وقال إنه على الرغم من طبيعة قضايا التركات وكونها تتم بين أقارب وذوي أرحام إلا أنه يطبق عليها القواعد القانونية كأي دعوى مطروحة أمام المحاكم؛ دون النظر إلى العلاقات الإنسانية وصلة الرحم

خبراء مختصون
وأشار إلى أنه عند اختيار الورثة طريق التراضي بعيداً عن الإجراءات القضائية والقواعد القانونية فإن ذلك سيوفر مدداً زمنية طويلة، قد تصل إلى سنوات، ومن المؤكّد أن ذلك يعود بالنفع على الورثة.

وأكّد أن وجود متخصصين في تقسيم التركات يُسند إليهم الورثة مهمة تقسيم التركة وتوزيعها على الورثة بحسب نصيب كل وارث وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية بعيداً عن القواعد القانونية العامة يُساهم بشكل كبير في إنهاء تقسيم التركات وتوزيعها في وقت أسرع؛ كما أن ذلك يُساهم في تخفيف العبء الملقى على المحاكم بسبب هذه الدعاوى.

و قال إن مُوافقة مجلس الوزراء على المقترح الخاص بإجراءات تقسيم التركات تُعدّ بادرة طيبة وأولى الخطوات في اتجاه وضع حلول بديلة عن اللجوء إلى المحاكم مباشرة.

وأشار إلى أنه يجب أن يكون اللجوء إلى المحكمة لتقسيم التركات في أضيق الحدود، وأن يكون قاصراً على وجود نزاعات حقيقية حول تقسيم التركة.

 

عبدالله المطوع: بعض المتقاضين يتعمّدون تعطيل سير الدعوى

أكّد عبدالله المطوع المُحامي أهمية المُقترح الخاص بإجراءات تقسيم التركات ضمن مبادرة تطوير أنظمة العدالة الذي وافق عليه مجلس الوزراء لتسريع إجراءات تقسيم التركة بين الورثة حسب أنصبتهم الشرعية، وتفادي الآثار السلبية المترتبة على التأخير في ذلك من النواحي الاجتماعية والقانونية والاقتصادية.

وأشار إلى أن تأخر البتّ في الدعاوى المنظورة في ساحات القضاء أصبح مشكلة حقيقية يُعاني منها المُتقاضون، لاسيما فيما يتعلّق بقضايا التركات، وقد أحسن مجلس الوزراء الموقّر ببحث الأمر.

وأشار إلى أن تأخر الفصل في دعاوى التركات بات ظاهرة تؤرّق قطاعاً كبيراً من أفراد المُجتمع، بعد أن ملَّ الناس من تأخّر الفصل في قضاياهم، والتي قد تستغرق عملية البتّ فيها أعواماً بل عقوداً عديدة.

وأضاف: تحقيق العدالة يرتبط بأمن الناس، فالعدالة البطيئة نوع من الظلم، وهناك من الحقوق ما لا تحتمل تأخيراً، كما أن هناك خصومات يختلّ الأمن بها ما لم يتمّ حسمها فوراً.

وقال: من هذا المنطلق كان لابد على الدولة أن تسعى دائماً لتطوير الأنظمة القضائية والتشريعات القانونية بالشكل الذي يسمح بالفصل السريع في الدعاوى القضائية؛ والواقع يؤكّد أنه على الرغم من أن الجهات المعنية في الدولة تبذل الكثير من الجهود لتيسير إجراءات التقاضي وضمان صدور الأحكام بأقصى سرعة ممكنة إلا أنه لا يزال هناك بطْءٌ واضحٌ في إصدار الأحكام القضائية.

وقال: من خلال الواقع العملي نرى أن أسباب تأخر الفصل بعضها يرجع إلى المتقاضين، والبعض الآخر يرجع إلى النظام القضائي، ذلك أن بعض المُتقاضين يتعمّدون إطالة أمد التقاضي عن طريق اللدد في الخصومة بقصد تعطيل الفصل في الدعاوى، وإصدار الأحكام بالسرعة المطلوبة؛ فضلاً عن عدم وعي بعض المُتقاضين بالإجراءات القانونية المتبعة عند رفع الدعاوى أمام المحاكم.

وقال إن قانون المرافعات يحتاج إلى تدخل تشريعيّ لإجراء تعديلات جوهرية حتى تواكب التغيّرات المهمّة التي شهدها المجتمع القطري خلال السنوات الأخيرة. كما يتعيّن العمل على زيادة أعداد الدوائر القضائية التي تُباشر نظر دعاوى التركات.
 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X