المنبر الحر

صـــدقـــات خــــفـيـة

بقلم – أحمد عبده: بما أنني أعمل في مجال هندسة الكمبيوتر، سألني أحد الأصدقاء ذات يوم: معي جهاز كمبيوتر قديم لا أحتاجه، هل تود أن تأخذه أم أتخلص منه في سلة المهملات؟ ما إن وضعني بين هذين الخيارين، تذكرت مثلاً أجنبيًا شهيرًا معناه باللغة العربية «سلة مهملات أحد الرجال قد تكون كنزًا بالنسبة لرجل آخر»، وبما أنه وضعني بين هذين الخيارين، طلبت منه إحضار الجهاز، وفي نفس اليوم سألت عامل النظافة في الشركة إن كان يُريد جهاز كمبيوتر للتواصل مع عائلته في الهند، كاد العامل أن يطير فرحًا حينما علم أني سأعطية الجهاز مجانًاً.

مرة أخرى وأثناء دخولي إلى المنزل، وجدت بجانب صندوق القمامة شنطة سفر أنيقة، من الواضح أن صاحبها ليس بحاجة ًٌإليها، أخذتها معي إلى المنزل لأتفحصها، فوجدتها سليمة ولا يُعيبها إلا عيب طفيف في مقبض اليد، عيب لا يكاد يُرى، فأخذت صورًا للشنطة، وضعت إعلانا للشنطة على إحدى جروبات التواصل الاجتماعي لمن يحتاجها بالمجان، لأجد عشرات الرسائل يتوسل أصحابها إليّ بالمعني الحرفي لأخذ الشنطة في الحال، وبالفعل أتى أحدهم ليأخذها في غضون ساعة.

أنا على قناعة تامة بأنك ذكي عزيزي القارئ لتدرك الربط بين عنوان المقالة ومضمونها، نعم هي صدقة، أحدهم يحتاج ما لا تحتاجه أنت، أعط ما لا تحتاجه إلى غيرك، فالكل يستفيد، أنت تتخلص مما لا تحتاج إليه، غيرك يأخد منك حاجتة دون الحاجة لشرائها، كما أن هناك شيئا آخر يمكن ألا تدركة الآن، ألا وهو فن إعادة التدوير، فأنت بفعلك هذا تُساعد الطبيعة ، فنحن وللأسف الشديد في عالمنا العربي لا نُدرك أهمية فن إعادة تدوير المخلفات، الغرب يهتم بهذا اهتمامًا شديدًا لدرجة أنه في إحدى زياراتي لإحدى بلاد الغرب، وجدت في بعض الشوارع أماكن مخصصة بعيدة كل البعد عن مخلفات القمامة، هذه الأماكن يُطلق عليها «أنا لا أحتاج هذا ، خذه إن كنت تحتاجه»، أعتقد أننا في بلادنا العربية ولاسيما الإسلامية أولى بهذا الرقي من بلاد الغرب، ألا تتفق معي عزيزي القارئ؟

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X