fbpx
كتاب الراية

سوالف … الماء داء ودواء

يقول عزّ من قائل: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ»، صدق الله العظيم، الماء هو عصب الحياة لكل شيء، للإنسان والحيوان والنبات، للبناء، لكل شيء يتحرّك أو يهتز أو يقوم ويقعد. في الماضي كان الماء عزيزاً وغالياً ليس بثمنه بل بقيمته وحاجته لحياة الناس والحيوانات والطيور، وبرغم وفرته إلا أن عاداتنا وتقاليدنا علّمتنا المحافظة عليه، وكانوا يقولون في أمثالهم «لا تصرف ولو من البحر تغرف»، وهو مثل اقتصادي بحت ينبّه الناس ويثنيهم عن الإسراف في أي شيء وأهمه الماء، ومع التطور الشامل والبنيان الشاهق من أبراج وفنادق وعمارات وفلل وبيوت ومطاعم ومغاسل للناس والسيارات أصبحت الحاجة للماء أكبر مما كانت عليه في الماضي، والدولة مشكورة خططت ووسّعت وأنشأت محطات لتقطير وتحلية المياه، بالإضافة إلى المخزون لديها من المياه الجوفية، وذلك لتوفير هذه المادة الحيوية لمن يعيش على هذه الأرض الطيّبة، وعليه.. قامت الدولة مشكورة بإنشاء البنية التحتية أولاً لتوصيل الماء للاستنفاع العام، وكذلك لتصريف المجاري، ولكن مع ظهور المسطحات الخضراء في الحدائق الخاصة والعامة والمتنزهات والملاعب الرياضية بأنواعها من لعبة الأرستقراطيين «الجولف» إلى اللعبة الشعبية كرة القدم إلى غيرها من شوارع وميادين، بدأت حاجة الماء تفرض نفسها لكل من يتنفس على هذه الأرض، وملايين من مكعبات الماء تذهب إلى المجاري، منها حوالي 70% من هذا الماء المُهدر مياه صالحة ولا تحتاج إلا لمعالجة بسيطة لتصبح صالحة لري المساحات الخضراء التي تغطي أجزاءً كبيرة من أراضي الدولة، وهنا نحتاج إلى إعادة نظر ومُساهمة من الدولة بإنشاء صرف صحي خاص بمياه المطاعم والمغاسل والمياه التي لا تدخل ضمن الحمّامات، وبهذا نكون استفدنا من حوالي 70% من الماء المُهدر في ري المسطحات الخضراء والفائض منه يُرفع إلى خزانات حديثة من الإسمنت تنشئها الدولة، وتضع تحت كل خزان مضخّة تعمل بالطاقة الشمسية ترفع الماء من الصهاريج أو تناكر المياه إلى الخزّانات ومضخّات أخرى توزّع الماء في أوقات مُحدّدة من اليوم في مواسير موزّعة على رقعة كبيرة حول هذه الخزانات، سواء كانت في الملاعب أو في المتنزهات أو في الروض والسهول والوديان والبراري المتعطشة للماء حتى تخضر الأرض وتعود قطر إلى عهدها السابق عندما كانت البراري غنيّة بخيراتها مما ينفع الإنسان والحيوان والطير والزواحف، عندها نكون قد ضربنا عصفورين بحجر، أولاً: استفدنا من الماء في ري أو سقي المسطحات الخضراء والمتنزهات والميادين والملاعب بأنواعها والأشجار وأحيينا الصحراء والوديان والروض ولحزوم وما حولها، وثانياً: تخلّصنا من المستنقعات التي أضرّت بالبيئة والناس وخلقت لنا الجراثيم والبعوض والأمراض التي تستنزف أموال الدولة في شراء الدواء وبناء المصحّات والمستشفيات. وهنا يأتي عنوان المقال «الماء داء ودواء».

سؤال: لماذا لا نجعل من الماء دواءً يحيا به الإنسان والطير والحيوان والنبات، وقد قال عز من قائل: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». صدق الله العلي العظيم.. وسوالف.

كاتب وباحث في الموروث الشعبي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق