fbpx
أخبار عربية
سجل حافل بالخطف والتغييب للمعارضين حيثما كانوا.. واشنطن بوست:

التـــــاريــخ الوحــــــشي للـــدولة الســــــعـــوديــة

الدوحة – ترجمة الراية :

سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الضوء على التاريخ الوحشي الذي تحمله السعودية في تصفية معارضيها، فقد أشارت إلى أن ملاحقتها لمعارضيها في الخارج ليست جديدة، وإنما تعود لعقود من الزمن، وهناك العديد من الانتهاكات التي طالت شخصيات معارضة، على غرار ما حدث مع الصحفي جمال خاشقجي. وقالت الصحيفة الأمريكية إن اغتيال خاشقجي وضع تاريخ العائلة السعودية الحاكمة في قمع معارضيها وملاحقتهم في دائرة الضوء، وفي هذا الموضوع تكشف عن قصص مضى عليها عقود من الزمن.

فيصل الجربا

تحدثت الصحيفة عن قصة فيصل الجربا، الذي فرّ من السعودية أواخر العام الماضي؛ بعد شعوره بالخطر، إثر اعتقال الرياض راعيه الأمير السعودي تركي بن عبد الله، وبعد أن توفي صديقه أثناء احتجاز الحكومة إياه. لقد فرّ الجربا إلى الأردن، وهو شيخ عشيرة بارز، لينضم لأقاربه في العاصمة عمّان، لكن ذلك لم يكن كافياً على ما يبدو، إذ داهمته مجموعة ضباط أردنيين في منزله مطلع يونيو الماضي، واقتادوه على أمل أن يعود قريباً، لكن تم اقتياده للحدود السعودية وتسليمه للسلطات هناك، بحسب شخصين مطلعين على تفاصيل القضية، ولم توجه له أي اتهامات. وتضيف الصحيفة، نقلاً عن تلك المصادر: “إن عائلة الجربا ،45 عاماً، وخلال خمسة أشهر من اعتقاله، لم تتلقَّ أي دليل على بقائه حياً”. ولم يكن الجربا معارضاً، لكنه مقرب وصديق للأمير تركي بن عبدالله، الذي اعتُقل في نوفمبر الماضي، عندما شنّ ولي العهد محمد بن سلمان حملة على أفراد من العائلة المالكة ومسؤولين حكوميين”.

ورغم أن أصدقاء الجربا وأقاربه ليس لديهم اتصال به، لكنهم تمكنوا من جمع تفاصيل رحلته بعد احتجازه في حي عبدون في عمّان، مؤكدين أنه احتُجز في السفارة السعودية في الأردن قبل أن يتم اصطحابه للحدود”. وفي السعودية، أمضى عدة أسابيع في جدة ثم نُقل لمنزل الأمير تركي، وطُلب منه فتح خزائن مؤمنة كانت في الداخل، وهناك روايات متضاربة عما إذا كان بمقدور الجربا القيام بذلك.

واعتقد الجربا بأنه سيكون آمناً في الأردن، بحسب شخصين مقربين منه، فهو شيخ عشيرة “شمر” الكبيرة، التي ترتبط بعلاقة قوية مع الملكية الأردنية. ولم ترد المتحدثة باسم الحكومة الأردنية، فوراً، على طلبات التعليق على قضية الجربا، غير أن مسؤولين أردنيين قالوا لاحقاً لعائلته إنهم كانوا عاجزين عن وقف اختطافه. وبحسب مسؤول أردني تحدث للعائلة قائلاً: “هذا أكبر منا”. وتضيف الصحيفة الأمريكية أن السعودية سعت لبذل ما تستطيع من أجل إسكات معارضيها بالخارج، وهو أمر يمتد عقوداً من حكم آل سعود، لكن ولي العهد الذي وصفته بـ”الحاكم الفعلي”، اتبع هذه السياسة بطريقة أكثر علانية وتهوراً من أسلافه، لقد جعل من إعادة المعارضين للبلاد سياسة رسمية للدولة”، بحسب ما ذكره مسؤول سعودي، أشار إلى أن الرياض إما تقوم بإجبارهم على العودة، أو تجنيد حكومات إقليمية للقيام بذلك، أو تنفذ عمليات اختطاف مزعجة داخل أوروبا”.

المعارضون مستهدفون أينما كانوا

وتكشف الصحيفة عن اختفاء مواطنين سعوديين من غرف الفنادق، أو تم اختطافهم من السيارات. وبحسب إفادة أحد المعارضين أمام محكمة أوروبية، فإنه تعرض لعملية اختطاف بعد أن حُقن في رقبته ونُقل على متن طائرة خاصة من جنيف للسعودية. وبعد أن تمكن من مغادرة الرياض، اختفى مرة أخرى ولم يُسمع عنه شيء منذ ذلك الحين”.

وتقول ناشطة سعودية تقدمت بطلب للجوء إلى أمريكا: “يدرك المعارضون أن آل سعود قد يقتلونهم أو يدمرون عائلاتهم، وهو الأمر القائم على الدوام، وابن سلمان سعى منذ البداية لإسكات كل صوت معارض”.

وقدمت الصحيفة الأمريكية المعارض ناصر السعيد نموذجاً، حيث اختطفته السعودية بطائرة خاصة، في 1979، من بيروت. وكذلك الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز، حفيد مؤسس السعودية، الذي تمكن من الكشف عن تفاصيل خطفه بعد رفعه دعوى قضائية في أوروبا ضد كبار المسؤولين السعوديين. وكان سلطان المقيم في جنيف، كثير الانتقاد للمملكة وكان داعياً للإصلاح الاقتصادي ومعالجة قضايا حقوق الإنسان. وتتابع الصحيفة: تم خطفه بعد دعوته لمقر إقامة العاهل السعودي (آنذاك) بإحدى ضواحي جنيف، بعد حقنه بمخدر في عنقه، وقيل لحراسه لاحقاً إنه قرر العودة طواعية للسعودية”. وبعد سنوات، قال الأمير إنه كان رهن الإقامة الجبرية بين السجن والمستشفى، وسُمح له بالمغادرة بعد أن أصيب بمرض شديد، حيث انتقل لبوسطن لتلقِّي العلاج، ورفع لاحقاً دعوى قضائية. وفي 2016، ارتكب الأمير سلطان خطأ آخر عندما قرر الصعود على متن طائرة سعودية بعد أن تلقى دعوة من والده لزيارة القاهرة، وهبطت في الرياض بدل القاهرة، ليتم احتجازه. في الوقت نفسه تقريباً، اختفى الأميران تركي بن بندر وسعود بن سيف في أوروبا. وفي مارس الماضي، اعتقلت الناشطة السعودية لُجين الهذلول بأبوظبي في أثناء قيادتها السيارة، وجرى ترحيلها للسعودية، كما تم خطف زوجها وترحيله، من إحدى الغرف الفندقية في الأردن.

 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X