fbpx
الراية الرياضية
حذرنا ونحذر من مغبة الاستمرار في الفوارق الشاسعة بين الفرق

دورينا منــزوع الدسم.. بـــلا لـــون ولا طعـــم

فرق تحتكر صراع القمة وأخرى «كومبارس» لا تقوى على المواجهة

خماسيات وسداسيات وسباعيات وأهداف بالعشرة في مباريات بلا قيمة فنية

بعض المباريات أقرب إلى نزالات ملاكمة بين وزن ثقيل وآخر من وزن الريشة

أغلب المباريات محسومة النتائج والحديث فقط عن كم الأهــداف المتوقعة فيهـا

لا الهــدف الآسيــوي تحقــق ولا الحفــاظ على القيمة الفنية للدوري قد فــرض نفسه

متابعة – صفاء العبد:

ربما تكون النسخة الحاليّة هي الأضعف فنياً في تاريخ دوري الكرة القطري منذ انطلاقته قبل (47) عاماً، والضعف هذا يتأتى من تراجع حجم المنافسة بين فرق البطولة وإلى الحد الذي أفقد مبارياته الكثير من التكافؤ إن لم نقل جعلها خالية من الإثارة بحكم الفوارق الكبيرة والشاسعة التي تفصل بين فرقه، والفوارق هذه ليست عامل قوة في بطولات الدوري في أي مكان بقدر ما هي عامل ضعف لأنها تجعل المنافسة منزوعة الدسم إن لم نقل خالية من أي لون أو طعم وبالتالي تصبح مباريات البطولة محسومة النتائج مسبقاً مثلما هو حاصل عندنا مع أكثر من فريق لا سيما الفريقين اللذين يستحوذان على القدر الأكبر من القوة على صعيد ما يمتلكانه من مقومات وإمكانات وأسماء، وفي الحقيقة فإن مثل هذه الظاهرة ليست وليدة هذه النسخة من البطولة، فقد سبق أن نبهنا إلى خطورتها أكثر من مرة خلال الموسمين الماضيين وتطرقنا إلى خطورتها وآثارها السلبية التي يمكن أن تنعكس على شكل البطولة وقيمتها الفنيّة وذلك ما حصل فعلاً ليبدو اليوم واضحاً كل الوضوح بحيث أصبح الدوري وكأنه يجمع بين متنافسين من أوزان مختلفة بلغة أهل المصارعة والملاكمة.

ووفقاً لهذه الصورة صرنا نرى أن الدحيل، صاحب الوزن الثقيل، غالباً ما يجد نفسه أمام منافسين من أوزان الريشة، إن صحّ التعبير، ليظهر في الملعب وكأنه العملاق الذي يتلاعب بخصمه الذي لا يقوى على مجاراته أو حتى الوقوف أمامه، الأمر الذي مكنه من الخروج فائزاً برباعيات وخماسيات وسداسيات أيضاً في أكثر من مباراة كانت تبدو وكأنها مجرد “نزهة“ لا أكثر ولا أقل.

والقول نفسه ينسحب أيضاً نحو السد الذي لم يكتفِ بثلاث خماسيات سجلها حتى الآن وإنما تعدّاها إلى سداسية وسباعية وقبلها كان قد سجل فوزاً تاريخياً وبالعشرة في مباراة أخرى كانت مع العربي.

لا نستكثر على هذين الفريقين مثل هذه الانتصارات الساحقة لكننا أردنا فقط التنبيه إلى خطورة مثل هذه النتائج على الواقع التنافسي للبطولة وبالتالي على قيمة البطولة وحجم ما يفترض أن تتسم به من قوة وإثارة.

فوارق شاسعة

وهنا نتساءل.. من أين تأتي الإثارة ونحن نرى مثل هذه الفوارق الشاسعة جداً بين فرق البطولة؟ وكيف يمكن لمبارياتها أن تتسم بالقوة ما دام الصراع فيها قائماً على مواجهة بين فريق مفتول العضلات وآخر ليس أكثر من هيكل عظمي مصاب بفقر الدم ويعاني الهزال ..؟!

لا نطالب هنا بأن تكون فرق البطولة بمستوى واحد.. فذلك أمر غير منطقي طبعاً، لكننا نتحدّث عما يفترض أن تكون عليه بطولة الدوري التي لا يمكن أن تستمدّ قوتها إلا من قوة المنافسة وشراستها وتقارب مستويات فرقها بعيداً عن مثل هذا التباين الكبير والاختلاف الشاسع الذي يجرّدها من أهم مقوّمات نجاحها خصوصاً عندما تكون النتائج محسومة مسبقاً وبطريقة لا تقبل الاجتهاد أو حتى التمني بإمكانية أن نشهد مفاجأة هنا أو أخرى هناك.

عندما تطرّقنا لمثل هذا الواقع المقلق في مرة سابقة كان هناك من ذهب إلى أن مثل هذا التباين يمكن أن يخدم فرقنا التي تمثلنا في البطولة الآسيوية حيث وجدوا أن الضرورة تقتضي بأن يكون لدينا فريق أو اثنان قادران على التميز وبالتالي ترجمة ذلك على المستوى القاري، لكن الذي حصل في التجربة الأخيرة لم يكن ليتناسب مع مثل هذا الطرح، فقد أخفق الدحيل والسد في المسعى الآسيوي ولم يتمكنا من تحقيق طموح الفوز باللقب القاري، وفي المقابل فإن تميزهما لم يكن ليخدم بطولتنا المحلية التي تُعد بمثابة العمود الفقري لكرة القدم مثلما هو الحال في كل مكان.

بمعنى آخر، أننا خسرنا الخيط والعصفور مثلما يقولون.. فلا نحن أحرزنا اللقب القاري ولا حافظنا على التوازن المطلوب في بطولتنا المحليّة التي افتقدت بسبب تلك الفوارق إلى الكثير من مقوّمات نجاحها.

لا مجال لبروز نجوم جدد

نقول إن ما يحصل في دوري هذا الموسم لا يسرّ أحداً أبداً.. فأغلب مباريات البطولة تفتقد إلى التكافؤ الذي يمكن أن يرتقي بها إلى المستوى المطلوب من حيث القوة والإثارة وبالتالي فإن ذلك يجعلها جوفاء خالية من أي فوائد في الجانب الذي يتعلق بعملية البناء الفني لعموم الكرة العنابية مثلما يجعلها عاجزة عن تقديم أي خدمة أو إضافة يمكن أن تستفيد منها منتخباتنا الوطنية.

فبسبب من التباين الكبير في المستويات من الناحية الفرقية يصبح من الصعب جداً ظهور أسماء أو لاعبين جدد يمكن أن يشقوا طريقهم نحو تلك المنتخبات بحكم ما يتمتعون به من مزايا ومواهب، فعندما يكون الفريق الذي يلعبون في صفوفه عاجزاً تماماً عن مجاراة الفرق الأخرى يكون من الصعب جداً على مثل هؤلاء اللاعبين إظهار إمكاناتهم الحقيقيّة التي يمكن أن تلفت الأنظار، وبالتالي فإن ذلك لا يخدم مسيرتنا الكرويّة على الإطلاق لأنه يقطع الطريق تماماً أمام أي إضافات جديدة يمكن أن تطرق أبواب تلك المنتخبات.

كما أن الفوارق الفنيّة عندما تتسع فإن ذلك يُفقد مباريات البطولة قيمتها الفنيّة ويُضعفها إلى الحدّ الذي يجعلها غير ذات أهمية على المستوى الجماهيري ليزداد أثر ذلك العزوف عن الحضور إلى ملاعبنا التي تعاني أصلاً من مثل هذا العزوف بطريقة مزعجة جداً..!

نشدّد هنا مرة أخرى على ضرورة الانتباه لهذا الأمر والعمل على تجاوز أو الحد من مثل هذه الظاهرة التي جعلتنا نقف اليوم إزاء بطولة باتت مع شديد الأسف تفتقد إلى الحد الأدنى من عوامل القوة والشدّ والجذب الجماهيري بحكم ما صارت عليه من فقر فني وغياب لعنصر الإثارة بعد أن غاب التكافؤ عن أغلب مبارياتها لا سيما على مستوى الصراع عند القمة التي يحتكرها فريقان فقط من أصل (12) فريقاً مشاركاً في البطولة..!

انظروا إلى دكة البدلاء

في الوقت الذي تعاني فيه بعض فرقنا من عدم امتلاكها للأسماء الكبيرة وبالتالي اعتمادها فقط على أسماء مغمورة نجد أن دكة بدلاء الفرق الكبيرة عامرة بأسماء لامعة وكبيرة وقادرة على أن تقدّم الكثير متى ما أتيحت لها فرصة المُشاركة.

دفاعياً أيضاً

على المستوى الدفاعي كانت الفوارق واضحة وشاسعة جداً، فمن أصل الأهداف الـ 205 تلك لم تصب شباك الدحيل والسد سوى (15) مرة لتكون الحصة الكبرى من نصيب شباك الفرق الأخرى لا سيما تلك الفرق التي تشغل المراكز المتأخّرة وهو ما يعكس طبعاً واقع الاختلاف الكبير على مستوى الإمكانات الدفاعيّة بين هذه الفرق.

حصالة الأهداف

بحكم التباين الكبير في المستويات لم يعد بالإمكان الحديث عن أي توقعات غير فوز فرق القمة في مبارياتها مع الفرق الأخرى ليبقى الاختلاف قائماً فقط بشأن عدد الأهداف التي ستسجل في مرمى تلك الفرق خلال أغلب المباريات..!

الأرقام تكشف الحقائق

من أصل (205) أهداف كانت قد سُجلت خلال القسم الأول من دوري هذا الموسم كان هناك (65) هدفاً لفريقين اثنين فقط هما السد والدحيل، ولكم أن تتصوّروا حجم الفوارق بين ما يمتلكه هذان الفريقان من إمكانات هجوميّة مقارنة مع الإمكانات الهجوميّة للفرق العشرة الاخرى التي سجلت مجتمعة (140) هدفاً فقط..!

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X