fbpx
أخبار عربية
يستعد لثاني جولة داخلية منذ وصوله للحكم

الملك سلمان يحاول إنقاذ ولي عهده بإعادة الأمراء المبعدين للمشهد

الرياض – وكالات: يبدأ العاهل السعودي، الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، الأسبوع المقبل، ثاني جولة داخلية له منذ وصوله للعرش في 2015. وزار الملك “سلمان” منطقتي حائل والقصيم، الأسبوع الماضي، في أول جولة له منذ توليه الحكم في 2015، وافتتح هناك عدداً من المشروعات. ويأتي ذلك في وقت تواجه المملكة أزمة كبيرة على خلفية قضية مقتل الصحفي السعودي، “جمال خاشقجي”، الذي أعلنت المملكة في 20 أكتوبر الماضي، مقتله في قنصلية بلاده في إسطنبول، بعد 18 يوماً من الإنكار. وقالت مصادر سعودية معارضة إن الملك سلمان يسعى من خلال هذه الجولات إلى تدارك أزمة تورّط ابنه وولي عهده محمد بن سلمان في قضية مقتل الصحفي والكاتب جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول يوم 2 أكتوبر الماضي، وكشفت هذه المصادر أن الملك يسعى عبر محاولة حشد أبناء الأسرة الحاكمة لدعم الحكم السعودي الذي تعرّض لهزة، والقيام بجولة حول عدد من المناطق لافتتاح المشاريع وتوزيع الأموال على الوجهاء وشيوخ القبائل.

وكان العاهل السعودي قد استقبل عدداً من الأمراء الكبار، كان من بينهم الأمير المفرج عنه متعب بن عبدالله، نجل العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز ووزير الحرس الوطني السابق، والأمير تركي الفيصل رئيس المخابرات الأسبق، وأمير الرياض فيصل بن بندر بن عبدالعزيز وعددٌ آخر من الأمراء وأعضاء هيئة كبار العلماء، أكبر هيئة دينية رسمية في البلاد، تزعّمهم مفتي البلاد الشيخ عبدالعزيز آل شيخ، وقالت مصادر سعودية إن استضافة الأمير متعب بعد إقالته من منصبه وزيراً للحرس الوطني، أحد أهم الأجهزة الأمنية في البلاد، واحتجازه في فندق الريتز كارلتون برفقة العشرات من الأمراء ورجال الأعمال بتهمة الفساد وإجباره على التنازل عن ثروته جاءت، كدلالة على محاولة العاهل السعودي تجميع صف الأسرة الحاكمة، وتوحيدها بعد أن قام ابنه محمد بتمزيقها والقضاء على الأمراء الأقوياء فيها بسجن بعضهم وإجبار الآخرين على التنازل عن ثرواتهم. وسبق للأمير متعب أن ظهر برفقة الملك سلمان أثناء زيارته منطقتي القصيم وحائل قبل أيام، ما يوحي بأن تقريبه بعد اتهامهم بالفساد يأتي برغبة شخصية من الملك مخالفة لرغبات ابنه، وذلك لإظهار مدى توحد الأسرة الحاكمة، رغم أن مصير شقيقه الأمير تركي، أمير الرياض الأسبق، لا يزال مجهولاً بعد انقطاع اتصال عائلته معه منذ احتجازه في الريتز كارلتون في شهر نوفمبر الماضي، ومقتل مدير مكتبه اللواء علي القحطاني تحت التعذيب.

وكان الملك سلمان قد سمح لشقيقه الأمير أحمد بن عبدالعزيز بالعودة إلى الرياض من منفاه الاختياري في لندن، بعد إعلانه رفضه حرب اليمن، وتحميله الملك سلمان وابنه محمد مسؤوليتها.

وجاءت عودة الأمير أحمد، الذي كان أحد أبرز المرشحين للعرش السعودي بعد الملك سلمان قبل تعرّضه للإقصاء على يد الأمراء المنافسين، بعد ضمانات غربية حصل عليها بعدم تعرّض ولي العهد الشاب والمندفع له، كما حصل على ضمانات من الملك سلمان بالحصول على دور أكبر في الحكم مقابل عودته التي ستعطي صورة إيجابية لوحدة العائلة المالكة.

وكشفت مصادر سعودية معارضة أن السلطات السعودية أفرجت في إطار حملة الملك لإعادة وحدة العائلة الحاكمة من جديد، عن الأميرين عبدالعزيز بن فهد وخالد بن طلال بعد احتجازهما لمدة طويلة، حيث احتجز الأمير عبدالعزيز بتهمة إهانة ولي عهد إمارة أبوظبي محمد بن زايد، بينما احتجز الأمير خالد بسبب اعتراضه على حملة الريتز كارلتون واعتقال شقيقه رجل الأعمال الأمير الوليد بن طلال وإجباره على التنازل عن ثروته.

وقالت هذه المصادر إن الملك سلمان يحاول إيصال رسائل لشعبه بأنه لا يزال يحكم البلاد، وأن ابنه محمد الذي تورّط بسبب سياساته الداخلية والخارجية المندفعة لا يزال ولياً للعهد ولا يملك كافة مقاليد الأمور. لكن هذه التوجهات المخالفة لرغبات ابنه لم تكن وليدة اللحظة، إذ بدأت قبل أشهر عندما تدخل الملك لإيقاف محاولات محمد بن سلمان خصخصة شركة أرامكو النفطية، وأمر بإنهاء العملية بعد استشارته عدداً كبيراً من الأمراء في الأسرة الحاكمة.

وقام العاهل السعودي بجولة زار فيها منطقتي القصيم وحائل، وافتتح فيهما عدة مشاريع إسكانية وتنموية، كما قام بالإفراج عن بعض المساجين المدانين بتهم مالية، والتقى خلال الزيارتين عدداً من شيوخ القبائل ووجهاء العشائر والعائلات ورجال الأعمال المتحدرين من المنطقتين.

وتحمل هذه الزيارة، التي رافقه فيها الأمير متعب بن عبدالله، دلالة كبيرة حول محاولات من الملك لرأب الصدع الذي سببه ابنه الأمير محمد بين الأسرة المالكة وحلفائها التقليديين من شيوخ ووجهاء القبائل والعشائر، حيث زار الملك مدينة بريدة في منطقة القصيم وهي إحدى المناطق المهمة في البلاد بسبب تحدّر غالبية رجال الأعمال الذين سجنوا في فندق الريتز كارلتون منها، كما أنها تعد معقل تيار الصحوة، أكبر تيار ديني في البلاد، وهو التيار الذي استهدفته حملة الاعتقالات العنيفة التي شنها ابن سلمان فيما عُرف بحملة سبتمبر.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X