المحليات
د.محمد راشد المري :

القتل جريمة توجب الطرد من رحمة الله

الاعتداء على دماء وأعراض المسلمين ليس من خلق المؤمن الصالح

الدوحة –  الراية :

قال د.محمد راشد المري الأستاذ بكلية الشريعة إن هناك جريمة شنعاء توجب اللعنة وتطرد من الرحمة، وهي جريمة بالرغم من عظمها إلا أنها تتوالى عبر العصور، وتتكرّر بتكرر الأجيال، والشيطان أشدُ ما يكون حرصًا عليها؛ لأنه يضمن بها اللعنة لصاحبها وسخط الله وغضبه، مشيراً إلى أن هذه الجريمة هي جريمة إزهاق النفس التي حرم الله.

وأوضح د.المري في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع المعيذر أمس إن حفظ الدين والأنفس وحماية الأعراض والحفاظ على العقل والنسل من مقاصد هذا الدين القويم، ومن الجوانب الرئيسية التي رعاها أيما رعاية، صيانة للأمة وحفاظًا على الأفراد والمجتمعات من أخطار الجرائم المدمرة، وهي عنوان صلاح أي أمة ودليل سعادتها واستقرارها إنما هو برعاية أبنائها لهذا الجانب العظيم، وهو حفظ الأنفس وحمايتها.

وأضاف: دماء المسلمين عند الله مكرمة محترمة مصونة محرمة، لا يحل سفكها، ولا يجوز انتهاكها إلا بحق شرعي. وقتل النفس المعصومة عدوان آثم وجرم غاشم، وأي ذنب هو عند الله أعظم بعد الشرك بالله من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟!

الأيدي الآثمة

وتابع خطيب جامع المعيذر قائلاً: إنه لمن المؤسف حقًا، أن يسمع المسلم بين وقت وآخر ما تهتز له النفوس حزنًا، وما ترجف له القلوب أسفًا، وما يتأثر به المسلم عندما يسمع عن قتل نفس مسلمة على أيدٍ آثمة وأنفس مجرمة.

وأشار إلى هناك أربع عقوبات عظيمة يستحقها من الله صاحب الجريمة: جهنم خالدًا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا، لافتاً إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عدّها في الحديث الصحيح في السبع الموبقات فقال: “اجتنبوا السبع الموبقات”، وذكر منها: “قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق”.

الإشارة بالسلاح

واستشهد الخطيب بما روى البخاري في صحيحه أن رسول الله قال: “لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا”.

وبيّن أن الأمر يتعدّى ذلك حتى ولو بالإشارة إلى المسلم بسلاح، فقد حرم الإسلام ذلك، لافتاً إلى ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: (لا يُشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزعُ في يده فيقع في حفرة من النار).

ونوّه د.المري إلى أن ذاك ما إلا سد لذريعة الفساد وصيانة لدماء المسلمين أن تُنتهك، بل إن الإسلام نهى عن مجرد ترويع المسلمين وتخويف الآمنين، حيث يقول صلى الله عليه وسلم : (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي، وإن كان أخاه لأمه وأبيه)، وفي الحديث الآخر: (من أخاف مؤمنًا كان حقًا على الله أن لا يُؤمنه من أفزاع يوم القيامة).

مثيرات الفتن

وذكر الخطيب أن العوامل المؤدّية إلى القتل في أيامنا هذه كثيرة، ومثيرات الفتن متعدّدة، وأسلحة إبليس في إذكاء نار الفتنة والزيادة في وهجها لا تحصى.

وأوضح أنه إذا دافع المسلم عن عرضه ونفسه فلا بأس في كل ذلك، لكن أن ينساق المسلم مع عدوه الأول إبليس حتى يقع في مستنقع المعصية واللعن فإن ذاك هو الخطر، مشيراً إلى أنها لبطولة حقًا أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب، فلا يعطي الشيطان عليه سبيلاً.

وأكد أن الاعتداء على دماء وأعراض المسلمين ليس من خلق المؤمن الصالح؛ لأن الإيمان حاجزٌ قويٌ دون الشر والفساد، يأمر بالعدل وينهى عن الظلم في الدماء والأموال والأعراض والحقوق كلها، فالمؤمن حقًا لا يغدر ولا يفجرُ ولا يغشّ ولا يخدع ولا يطغى ولا يتجبّر.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X