المنبر الحر

مواقع التواصل الاجتماعي

بقلم – مفيد عوض حسن علي:

من العوامل التي تدخلت فيها الحضارة وتدخلت فيها التكنولوجيا مواقع التواصل الاجتماعي، وللأسف لم تكن استخداماتها لفعل الخير بل كان الشر جانباً فيها فكانت لنقل الفيديوهات غير اللائقة بأخلاقنا وأعرافنا وديننا والمحرمة شرعاً، وأيضاً في نقل ما يحدث مثلاً في بلد ما من سيول وأمطار وتراكم لمياه الأمطار فلماذا لا نفعلها في نقل المناظر الجميلة والحدائق وأماكن المتنزهات الراقية والعريقة؟، لماذا نقل ما هو مشين ونقل ما هو غير لائق بنا؟. لما اجتمع المنظمون لهذه المواقع وأجمعوا في تطوّراتهم على أن تكون هذه الوسائل للأخبار ونقل ما هو مفيد للبشرية ولمعرفة الأحوال الجوية ولمعرفة أحوال الناس وتثقيفهم وتعليمهم عن بعد في شتى الوسائل والتي تخلق وتطور أجيالاً يستفيد منها المجتمع وترقى بها الأمم. أيضاً ومن أهم المميزات التي وضعت من أجلها هذه المواقع للتواصل بين الأهل حيث صار الآن لو لم يكن اثنان أو ثلاثة من منزل واحد قد افترقوا فلتكن بينهم صلة تواصل كالهاتف النقال أو عبر هذه المواقع للتواصل ومعرفة ما يدور حول هذه الأسرة ولتحويل ما هو مثمر ومفيد من شخص لآخر حتى لا تتعطل الحياة وتكون هذه الوسائل قد أدت خدمتها في المجتمع لكن من الناس من يستغلونها في صنع الجريمة ونقل ما هو ضار بالبشرية.

وفي خضم هذه الثورة الإلكترونية، في مجال التواصل الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي، وُجدت تلك الإيجابيات، والتي تتمثل في التعرّف على الآخرين والتواصل معهم، ومعرفة آرائهم الفكرية والسياسية، وكذلك إبداء الآراء بكل حرية ودون قيود، ونشر الدعوة الإسلامية بكثير من الطرق المبدعة، والتعريف بالإسلام ونشر المقاطع المرئية والمسموعة، وكذلك الصور التي تعضد هذا التعريف وتناصره، وكذلك المناظرات بين الإسلام وغيره. لقد كان الهدف الأول لمواقع التواصل الاجتماعي هو تبادل المعلومات، وخلق صداقات اجتماعية جديدة، وتبادل للمهارات والخبرات، وتواصل بين الشباب؛ بل وبين الأجيال، وكذلك تواصل بين أفراد الأسرة الواحدة ثم العائلة الكبيرة، على أن يشمل هذا التواصل المجتمع كله، ثم أخيرًا يعمّ هذا التواصل أي شخص في الكرة الأرضية. ان مواقع التواصل الاجتماعي ليس فيها حدود للتعامل بين المسموح والممنوع، فلا حدود تحدّ الحلال أو الحرام؛ بل كل شخص حر فيما يطرحه من فكر أو سلوك أو اعتقاد، فتجد الصفحات التي تدعو إلى نشر الإباحية والإلحاد، وعقيدة الحرية الشخصية، ومبدأ أنت حر ما لم تضر، وغير ذلك من الأفكار الخبيثة والدخيلة على هذا المجتمع المسلم الملتزم بحدود الله تعالى، وما أمر وما نهى.

هذه الأفكار تهدف إلى هدم تلك الصلة القوية بين المسلم وبين دينه، فليس هناك حرام ولا حلال؛ بل هناك حرية شخصية تفعل ما تريد كيفما تريد، طالما لا تتعدّى على حرية غيرها، وهذا هو ما يسمّى بالفكر الليبرالي، وهذا منافٍ تمامًا للإسلام جملة وتفصيلًا. لكن الأخطر من ذلك، ومن هذه الصفحات الإباحية والتي تهدف إلى نشر الفاحشة في الذين آمنوا، هي تلك الصفحات التي تشكك المسلمين في دينهم وفي عقيدتهم.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X