fbpx
المنتدى

ترامب يُبالغ في حماية محمد بن سلمان

بقلم : سمير عواد(كاتب وصحفي فلسطيني) ..

تروي قصص الأساطير اليونانية القديمة أنه كان في اليونان ملك اسمه «ميداس»، كان كل شيء يلمسه يتحوّل إلى ذهب. ورغم أن ذلك نعمة كبيرة عليه، إلا أنه كان كلما حاول أن يتناول الطعام بيده كان يتحوّل إلى ذهب. ولذلك كان يقوم الخدم بإطعامه.

محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، قدّم بنفسه الدليل على أنه لم يكن نعمةً على بلاده والمنطقة عندما عيّنه والده في الحكم بداية وزيراً للدفاع ثم ولياً للعهد وساعده ليصعد بصورة صاروخية إلى أعلى المناصب بعد تجاوز الملك التقاليد والعادات لدى بيت آل سعود في الحصول على أكبر المناصب حيث يتم الأخذ بالسن بعين الاعتبار. وخلافاً للملك اليوناني «ميداس» فإن كل ما يمسكه محمد بن سلمان، يتحوّل إلى كارثة.

والأمثلة على ذلك عديدة، تبدأ بزج بلاده في عام 2015 في حرب اليمن، وتسبّبه بإزهاق أرواح عشرات الآلاف من المدنيين اليمنيين، الذين يموتون نتيجة الغارات العمياء التي تشنها طائرات التحالف العربي المقتصر على السعودية والإمارات العربية المتحدة، أو عن طريق التجويع، أو نتيجة انتشار الأوبئة الخطيرة مثل الكوليرا.

ثم تحالف مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر عندما تآمروا على دولة قطر ويفرضون عليها حصاراً جائراً منذ تاريخ الخامس من يونيو 2017، وباعتراف المراقبين فإن المؤامرة ضد قطر فشلت فشلاً ذريعاً حيث لم يحققوا أياً من أهدافهم ولم ينجحوا في وقف عجلة التقدم والتطور في كافة المجالات التي تشهدها دولة قطر. لكن صاحب اليد التي تمسك شيئاً يتحوّل إلى كارثة، نجح من خلال تنفيذ المؤامرة على قطر في زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والتفريق بين العائلات الخليجية المتصاهرة، وإضعاف مجلس التعاون لدول الخليج الذي كان يوماً يطمح لأن يكون نسخة طبق الأصل عن الاتحاد الأوروبي.

ثم خيّب محمد بن سلمان آمال المواطنين السعوديين لاسيما المثقفين والناشطين في مجال حقوق الإنسان حيث أكثر من نصف المواطنين السعوديين هم تحت سن 30 عاماً، وكانوا قد تفاءلوا بالخير عندما أتى به والده إلى السلطة وبدأ يغدق الوعود بأنه سوف يسعى إلى الإصلاح، لكن سرعان ما قام بإصلاحات رمزية للغاية، في نفس الوقت كشف القناع عن وجهه وبدأ يزج بالناشطين السعوديين رجالاً ونساءً في السجون وباعتراف منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس إنترناشيونال يتعرّض هؤلاء إلى التعذيب. كما زج بمنافسيه المفترضين حتى من بيت آل سعود في سجون من خمسة نجوم في الرياض وأهانهم وبذلك أفقد كل منهم كل فرصه في الحصول على منصب في الحكم.

ومن المؤسف أن العالم وجد أن محمد بن سلمان، يشكّل خطراً على بلاده ومنطقة الشرق الأوسط، وذلك ليس بسبب جرائمه في حرب اليمن ولا نتيجة محاصرة قطر التي تُشكّل مخالفة واضحة للقوانين ومواثيق حقوق الإنسان الدولية، وليس من خلال انتهاكه حقوق الإنسان بشكل صارخ في بلاده، وإنما بسبب مسؤوليته عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

واليوم لا يشك أحد بأن ولي العهد السعودي هو الذي أمر بقتل خاشقجي، ورغم أن الاستخبارات الأمريكية بالذات لا تشك بذلك أبداً، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستمر في حماية محمد بن سلمان. ويؤكد الكثير من المراقبين أن موقف ترامب سببه الاستثمارات السعودية الكبيرة في شركاته الخاصة، كما يعرف أن ولي العهد السعودي أصبح مديناً كثيراً له، ولا بد أن يكافئه على موقفه، من خلال زيادة حجم الاستثمارات السعودية في مجموعة شركات ترامب، وإغداق المليارات على شراء أسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية. بالإضافة إلى تقديم خدمات سياسية مثل الضغط على الفلسطينيين لتحقيق ما يُسمى بصفقة القرن، خاصة أن ولي العهد السعودي لم يعد يعتبر القضية الفلسطينية التي دافع عنها أجداده وأعمامه لم تعد من أولويات السياسة الخارجية السعودية وإنما كيفية خروح محمد من سلمان من المآزق التي تسبّب بها في اليمن وقطر وبلاده وتركيا.

برأي الصحفي الألماني «راينر هيرمان» خبير قضايا الشرق الأوسط في صحيفة «فرانكفورتر ألجماينه»، أصبح مصير ولي العهد السعودي بيد ترامب من جهة وبيت آل سعود من جهة أخرى. فبينما الأول يوفّر له الحماية السياسية تحت طائلة المُجازفة بسمعته في بلاده والعالم، فإن الكثيرين أصبحوا يرون ضرورة عزله من مناصبه واستبداله في منصب ولي العهد بالأمير أحمد بن عبد العزيز الشقيق الأصغر للملك الحالي. وقد تكون في ذلك فرصة لبيت آل سعود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد كل النزاعات التي تسبّب بها محمد بن سلمان، وليس لديه استراتيجية الخروج من أي منها.

                

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X