المنتدى

مكانة الدوحة في قلب كل قطري ومقيم

بقلم : صالح الأشقر(كاتب قطري) ..

هل تنال الدوحة عاصمة قطرالفتية حقها من اللمسات الجمالية عند الحفر والردم لمنظرها العام كمدينة حديثة.. وهل الشوارع الكبيرة والصغيرة والعمارات والأرصفة ومداخلها مرتبة كما يجب لتحظى بالعناية والجمال الذي تتميز به لجذب زوارها إلى المستوى الذي يتناسب مع وضعها الاقتصادي المزدهر؟.

ألا يحق للدوحة أن تصبح أحلى الحلوات بين عواصم العالم وأن تفخر وتنافس الآخرين على أعلى المستويات بما حققته خلال السنوات الأخيرة من النمو الاقتصادي الهائل مثل الصناعات العملاقة في مجال الصناعات المختلفة في مجال الغاز الطبيعي والنفط وغيرهما، حيث تكللت الجهود الخيرة بالنجاح حول مضاعفة إنتاجه بالإضافة إلى صناعات البترول المتفرعة في المجالات البتروكيماوية والمتوجة بتلك النهضة العلمية أبرزها الجامعات العالمية والبناء المتواصل.؟

نقولها ولعدة مرات إن محاولة إحصاء المنجزات القطرية من الصناعات وغيرها وفي مختلف المجالات تحتاج إلى مجموعة مؤلفين نظراً لكثرتها ومع ذلك تعتبر دولتنا الغالية من أوائل دول العالم في مختلف نواحي الحياة والدليل القوي تضاعف دخل الفرد القطري خلال السنوات الأخيرة والذي قفز إلى أعلى المستويات مقارنة بعدد من دول العالم الأعلى تقدماً.

وهكذا تؤكد الدوحة دائماً بقيادتها المحروسة برعاية الله وحفظه أصالتها واعتزازها بالأخوة العربية ما أصبح معه من المستحيل أن تجد بعض الأشقاء العرب لا يحبون الدوحة كعاصمة عربية عزيزة وغالية على الجميع حتى المقيمين الجدد يحبون الدوحة ويتفاخرون بأنهم يعيشون فيها.

ومن هذا الشعور المتدفق يتمنون لدوحة العز المزيد من المكانة العالية حاضراً ومستقبلاً لأن الدوحة بالنسبة لهم من المدن العربية التي تكتسب الحب بسرعة من المقيمين لأن المقيم بعد وقت قصير يجد نفسه وقد اندمج وكأنه بين أهله وأقاربه ويتمتع بكافة الحقوق.

ومما تقدم يتبادر إلى الذهن السؤال الهام وهو ماذا علينا عمله لنرد الجميل بأجمل منه وكيف نواجه هذا الحب والاعتزاز الكبيرين لبلدنا قطر.. أليس من الواجب علينا المزيد من العناية بمنظر الشارع القطري المقطع والمعوج أحياناً لأسباب خاصة في بعض المناطق بسبب جهل العمالة في الشارع وعدم وجود الكادر القطري الفني الذي يضع اللمسات الأخيرة على جودة العمل تقنياً وفنياً وهو يوجه العمالة الأجنبية.

والمؤسف أن بعض العبث في جمال الدوحة يأتي من بعض العاملين في شوارعها لتجنب ارتفاع التكلفة وعدم وجود مشرف من أبناء قطر الذين لا وجود لهم في مواقع العمل الميداني وهكذا يصبح العمل الكلي في الشارع القطري على العامل الأجنبي منذ البداية إلى النهاية.

والواجب يتطلب منا المتابعة للحفاظ على هذه البلاد الغالية التي تستحق منا أعز وأغلى ما نملك لمتابعة الحفاظ على جمال الدوحة الليل مع النهار ولما يجري على أرضها من البناء والتطوير المتواصل ليكون هذا البناء على أحدث التقنيات.

نقول ذلك بعد ملاحظات على ما يجري هذه الأيام من إعادة ترميم أو خلع القديم وإحلال محله الجديد وما أكثر الحفر والحواجز البلاستيكية والتي لم تشاهد في بلد في العالم وطبيعي أن تغير منظر شوارع الدوحة وضواحيها، فقد حوّلت هذه الحواجز البلاستيكية الشوارع إلى ممرات مجهولة وفي ذات الوقت عرضة لمطبات خطيرة.

العمالة الأجنبية من عدة بلدان، خاصة من جنوب آسيا مع احترامنا لهم يفتقدون إلى حد كبير لقواعد النظافة مكان عملهم وترتيبه بالشكل المطلوب، والأكثر خوفاً عدم وجود المشرف القطري الذي يفترض وجوده على الأقل في نهاية اكتمال أي عمل في الشارع مهما كان هذا العمل بسيطاً.

وعندما نتحدث ويتحدث معنا الإعلام محلياً وخارجياً أن الدوحة عاصمة أغنى دولة وشعبها متطور ومثقف جداً فإنه من العيب أن يأتي الزائر إلى قطر مُتأثراً بالإعلام ليُصدم بالعيوب، خاصة في ترتيب وتنظيم الشارع على أيدي العمالة .. وماذا نقول لهذا الأجنبي الذي جاء من بلاده ليرى جمال عاصمتنا استناداً إلى الإعلام.. هل يجوز أن نقول له إن هذا الشارع انقطع هنا لتلبية رغبات جهوية.

وهل يجوز للقطريين أن يتركوا لهؤلاء العمال التصرف والعمل حسب منظورهم الأجنبي غير الحريص على الجودة أو النظافة أو المنظر العام بالطبع، فإن ذلك لا يجوز ولا يجوز الغياب الكامل للمهندس القطري أو الفني القطري أو حتى العامل القطري عن هذه الأعمال الفنية الهامة المتعلقة بالحفريات المختلفة من أجل تمديد أسلاك الكهرباء والاتصالات وأنابيب المياه والمجاري العامة وكلنا يعرف مدى أهمية هذه المرافق التي قد تنكشف عيوبها في المنازل والشوارع في المستقبل القريب إذا لم تنل حقها من العناية في التنفيذ الصحيح.

من تجاربي البسيطة والخاصة في الأعمال المتواصلة منذ عدة سنوات في شوارع الدوحة وذلك عندما خرجت أحد الأيام من منزلي فوجدت في الناحية الثانية من الشارع المواجه لبابي وأبواب بعض الجيران عمالاً يقومون بتكسير الرصيف المحاذي لسور المدرسة المقابلة لبيوتنا.

ولمعرفة ما يجري من أولئك العمال تقدمت إلى أحدهم الذي يعرف العربية وقلت له ماذا تعملون قال نحن مكلفون من هذه الشركة التابعة لـ»فلان» القيام بتكسير جميع الأرصفة التي تحيط بجميع أسوار المدارس والمساجد في الدوحة والبناء من جديد ببلاط «الاندرلك» المتين والقوي والآن ننجز رصيف سور هذه المدرسة.

وتركته شاكراً والمهم في الموضوع أن أولئك العمال مع شركتهم قاموا بتنفيذ العمل في الرصيف المقابل لبيتي وبيوت الجيران واقتطعوا من شارع الحكومة مساحة يزيد عرضها على مترين وتم ضمها إلى رصيف سور تلك المدرسة وأدى ذلك إلى أن أصبح هذا الشارع ضيقاً ومخالفاً للنظام العام في المرور.

ومن باب التأكد ماذا عمل أولئك العمال بالواجهات الباقية فوجدت أن رصيف سور الواجهات الثلاث ظل مكانه ولم يتم خلع القديم أو إبداله بالبلاط الجديد كما أفادوا به وكان العمل معقولاً وتقدمت إلى الواجهة الثالثة وكانت المفاجأة، حيث قام العمال بجرف الرصف بالكامل وضموه إلى الشارع المواجه لعدد من بيوت اعتبروها بيوت شخصيات اعتبارية وأصبحت أرضية الشارع واسعة فوق اللازم وكأنها ملعب كرة قدم من حيث السعة.

وكان لابد من التوجه إلى الواجهة الرابعة من المدرسة والمواجهة لبيوت قلة من القطريين والأغلبية الباقية غير قطريين ووجدت أن الرصيف في هذه الجهة كما هو قديم جداً ومكسر ومع ذلك لم يغيروا فيه أي شيء فقد ترك كما هو منذ بناء المدرسة قبل عشرات السنين رغم أنه كان في حاجة ماسة على الأقل إلى الترميم.

وبالمناسبة، الشارع الذي أشرنا إلى أن العمال اقتطعوا منه حوالي مترين وضموه إلى رصيف سور المدرسة هاهم عادوا الآن لحفر نفس المساحة التي اقتطعوها ورصفوها ببلاط « الاندرلك» قبل عدة سنوات وبعد سؤالهم عن الهدف من الحفر الجديد قالوا إن الحفر الجاري الآن لمد سلك الكهرباء والعلم عند الله عن الغرض من هذه الحفريات.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X