المنبر الحر

ذوو الإعاقة الحقيقيون

بقلم – دانا ربيع التابعي :

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لذوي الإعاقة، في الثالث من ديسمبر كل عام، اخترت أن أسميه يوم الإرادة، فنحن -وإن لم نكن من ذوي الإعاقة- طلاب في مدرسة حياتكم، نستمع ونرى ونلمس نجاحاتكم المستمرة وارتقائكم بأنفسكم وطموحاتكم العالية، بينما البعض منا لو أنجز هدفًا واحدًا يكون قد استحق عليه الكأس لفقدانه للصبر والمثابرة في طريق النجاح والتقدم.

فالشخص المَعوق حقا هو المريض بالاستكبار فلن يجد لقلوب الناس طريقًا قال تعالى: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ)، أو المصاب لسانه بالغيبة والنميمة فتتجنبه الناس خشية سهامه المسممة، قال صلى الله عليه وسلم: (أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟) قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:(ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ:(إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ)، أو المصاب بالكذب فاقد المصداقية في عيون الآخرين، ففي الحديث النبوي:(وإياكم والكذبَ؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتَحرَّى الكَذِب حتى يكتب عند الله كذابًا)، أو متحجر القلب فلا يلتفت له أحد وقد غابت عنه الرحمة، أو سيئ الظن بمن حوله فيعيقه خلقه على استمرار علاقاته الاجتماعية، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)، أو الشخص الماكر المَعوق عن كسب ود الناس له، أو المصاب بداء الحسد فيخشاه الجميع لسوء نظراته وكلماته المبطنة بالحقد على ما يملكونه، قال تعالى: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)، أو البخيل الذي لم يذق طعم الحياة ومن هذا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالبُخْلِ)، أو الشخص المنافق الذي يعيقه نفاقه على أن يرتاح على جنب واحد بل هو متقلب بين جميع الجهات، قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)، أو العبوس الذي ينفر منه الناس لفقده مفتاح القلوب ألا وهي الابتسامة، ففي الحديث الشريف: (لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق).

والغاضب الذي يحجبه غضبه عن إبصار الحقيقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصُرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، أو شاهد الزور فمهمته هي طمس الحقائق وإضاعة الحقوق، قال تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)، أو الظالم الذي أعاقه ظلمه عن التعايش بسلام مع البشر فهو يبيت وقد رفع المظلوم شكواه إلى الله، ومن ذلك قول الشاعر:

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً

فالظلم يرجع عقباه إلى الندم

تنام عينُك والمظلوم منتبه

يدعو عليك وعين الله لم تنم

لذوي الإعاقة ما مسماكم إلا لتمييز حقوقكم في مجتمعنا لكنكم منا وفينا، بل نحن من نستمد منكم قوة النفس وعزيمة الروح ورقي الفكر وتقدم الإنسانية، وبابتسامتكم تحلو حياتنا.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X