أخبار عربية
تحاولان تقديم إغراءات مالية لزعزعة الاستقرار السياسي .. هيرست:

مخطط سعـودي إماراتـي لتدبير انقـلاب في تونـس

ابن سلمان أبقى 3 مستشارين في تونس بعد اختتام زيارته

عواصم – وكالات:

حذر الكاتب البريطاني الشهير “ديفيد هيرست” من مخطط سعودي إماراتي للانقلاب على التجربة الديمقراطية في تونس، لافتا إلى أن الرئيس “الباجي قايد السبسي” نأى بنفسه عن مقاومة تدخلات هاتين الدولتين بفعل الإغراءات المالية التي تقدم له. وفي مقال نشره موقع “ميدل إيست آي”، تحدث “هيرست” عن العلاقة التي تأسست لمدة 4 سنوات بين زعيم حركة “النهضة”، “راشد الغنوشي” والرئيس التونسي “الباجي قايد السبسي”، رغم الخلافات الأيدولوجية بين الرجلين. ولفت “هيرست” -في هذا الصدد- إلى أن “نداء تونس”، حزب “السبسي”، عبارة عن ائتلاف من الرأسماليين والقوميين والعلمانيين، الذين توحدوا لهدف واحد هو رغبتهم في إبعاد حركة “النهضة” الإسلامية عن الخريطة السياسية للبلاد. وأشار إلى الظروف إلى تأسست فيها العلاقة بين “السبسي” و”النهضة” في عام 2013، إثر لقاءات سرية جرت في باريس عقب أزمة اغتيال المعارضين السياسيين “شكري بلعيد” و”محمد البراهمي”. ونتج عن تلك اللقاءات صيغة للحكم؛ حيث حصل الإسلاميون على دستورهم، وحصل “السبسي” على السلطة. وفي تلك الفترة، تجنب “السبسي” والرجال المقربون منه تلقي مبالغ كبيرة من المال السعودي والإماراتي لصالح اتفاق حقق بعض الاستقرار السياسي في تونس. وبعد أن غادر “ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تونس، تخلف من ورائه 3 من مستشاريه الخاصين؛ حيث يتم في هذه الأثناء جلب مدافع ثقيلة أخرى إلى الساحة.وأحد هذه المدافع يأتي على شكل السفير الإماراتي الجديد في تونس، “راشد محمد المنصوري”. كان “المنصوري” لعب دوراً أساسياً في إقناع زعيم الكرد العراقيين “مسعود بارزاني” أنه لو توجه نحو الاستفتاء على الاستقلال فإن كردستان ستحظى بالدعم المالي من الخليج. وبالفعل، قام “منصور” نجل “بارزاني”، والذي كان يشغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي، بزيارة سرية إلى أبوظبي قبل شهر واحد فقط من الاستفتاء الذي أجري في الخامس والعشرين من سبتمبر 2017. وحذر “هيرست” من أن هذا لا يحمل أي أخبار سارة، “ونعلم ما الذي ينبغي أن نتوقعه. قد يحدث المزيد من الفوضى وقد يقع المزيد من الاغتيالات السياسية والتي لا يعلم أحد يقيناً منشأها، وإن كانت ستتهم بها حركة النهضة. وقد يثبت أن تجربة تونس الغضة مع الديمقراطية قصيرة العمر”. وأشار إلى أنه “من المفروض أن تُجرى في العام القادم انتخابات برلمانية ورئاسية، وما من شك في أن صعود أسهم النهضة ورئيس الوزراء يوسف الشاهد في استطلاعات الرأي سيحفز السبسي وحلفاءه الجدد في السعودية والإمارات على بذل ما في وسعهم لتغيير النتيجة”.

 وحذر “هيرست” من خسارة حركة “التهضة” المعركة السياسية الحالية، قائلا إن مصيرها سيكون “الحظر” كمصير جماعة “الإخوان المسلمون” في مصر والسعودية والإمارات. ولفت إلى أن “وجود حركة إسلامية سلمية ذات مهارات سياسية قوية في تونس يمثل شوكة في حلق الديكتاتوريات في الخليج ومصر، وهي التي لم تدخر وسعا في محاولة إنهاء تجربة تونس الديمقراطية الغضة”. وقال إن الإمارات والسعودية على وجه الخصوص “مصممتان على معاقبة التونسيين على خطيئة الديمقراطية”.

 وأضاف “هيرست”: “لقد قاوم السبسي إغراءات تلك الأنظمة قبل 4 أعوام، لكنه لم يعد يقاومها الآن، فقد زار الملياردير المصري نجيب ساويرس السبسي في 19 نوفمبر‏ في قصر قرطاج بهدف تطوير شراكات مع عدد من المؤسسات التونسية، وفجرت الزيارة غضب الناشطين الذين أطلقوا عليه لقب (عراب الانقلاب المصري)”. وتابع: “ثم وصل ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، ورغم الاحتجاجات التي انطلقت في طول البلاد وعرضها، ووصف وسائل الإعلام التونسية الزيارة بأنها إهانة لديمقراطية تونس بعد جريمة قتل جمال خاشقجي، لكن السبسي وصف بن سلمان بأنه ابنه، وكال المديح للعائلة الملكية في السعودية وأعاد التأكيد على العلاقة الخاصة بين البلدين”.

ولفت “هيرست” إلى أن الزيارة أثارت حفيظة اليساريين العلمانيين والإسلاميين المحافظين على حد سواء. واتهم الرئيس التونسي السابق “منصف المرزوقي” الرئيس “السبسي” بأنه يلهث وراء مال الفساد السياسي لدى المعسكر الإماراتي والسعودي.

وقال إن الرئيس يرتكب أخطاءً جسيمة من خلال توجيه اتهامات سخيفة لحركة “النهضة”، وذلك على الرغم من أن “المرزوقي” كان قد شعر بمرارة الخذلان عندما تخلت عنه “النهضة” لصالح “السبسي”. واختتم متسائلا: “هل سيجلس عالم أوروبا الذي تهيمن عليه البرلمانات على الهامش متفرجا عليهم وهم يخربون البرلمان في تونس؟ هل سيقف العالم مرة أخرى صامتا ويسمح لطغاة الخليج بتنفيذ انقلاب آخر، والقيام بتدخل آخر؟”.

ويأتي هذا المقال التحذيري في وقت بدأ فيه رئيس الحكومة التونسية، أمس، زيارة إلى السعودية، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين. وقال بيان لرئاسة الحكومة، إن الزيارة التي تستمر 3 أيام، تأتي تلبية لدعوة تلقاها “الشاهد”، من ولي العهد السعودي. وأدى ولي العهد السعودي زيارة إلى تونس، في 27 نوفمبر الماضي، وأثارت جدلا في أوساط الناشطين المدنيين والأحزاب السياسية ونظمت ضدها احتجاجات كبيرة.

                   

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X