أخبار عربية
قرار إيقاف دعم واشنطن لحرب اليمن بداية.. جيوبوليتيكال فيوتشرز:

إجماع الشيوخ رد قوي على جريمة قتل خاشقجي البشعة

الدوحة – الراية :

جاء قرار مجلس الشيوخ الأمريكي كبداية للحد من التدخل العسكري الأمريكي في الحرب في اليمن. وكان هناك انتقاد مكثف للأثر الإنساني للحرب، واتفاق على أهمية الضغط على التحالف الذي تقوده السعودية لإنهاء القتال هناك. لكن الكثيرين يرون قرار مجلس الشيوخ كأحد أشكال الرد على تورط السعودية في قتل “جمال خاشقجي” في القنصلية السعودية في إسطنبول. وتسبب الغضب لمقتله والطريقة الوحشية التي قُتل بها في فرض ضغوط متزايدة على الحكومات والزعماء السياسيين في العديد من الدول لاتخاذ إجراءات ضد النظام السعودي.

ويضع هذا المشهد واشنطن بزاوية صعبة. وبالنظر إلى أن واشنطن مشتتة أكثر من اللازم من الناحية العسكرية بالفعل، فإنها تحتاج بشكل متزايد إلى الاعتماد على حلفاء مثل السعودية لتأمين مصالحها في الشرق الأوسط، لذا فإن أي محاولات للحد من تعاون واشنطن والرياض وجهودها في اليمن قد تبدو وكأنها العلاقات مع شريك رئيسي، ومنع الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها في المنطقة.

في الولايات المتحدة، أثار مقتل “جمال خاشقجي”، في الثاني من أكتوبر ، تدقيقًا جديدًا تجاه السعودية، إضافة إلى التحالف الذي تقوده ضد المتمردين الحوثيين في اليمن. وشعر بعض الساسة بالحاجة إلى الاستجابة للصدمة العامة والسخط تجاه مقتل “خاشقجي”، وذلك عبر الحد من قدرة إدارة “ترامب” على التعاون مع الرياض. وكانت النتيجة هي القرار الذي تم تمريره في مجلس الشيوخ الذي قد يجبر واشنطن في النهاية على سحب بعض المساعدات التي قدمتها إلى التحالف الذي تقوده السعودية. لكن دعم الولايات المتحدة للسعوديين في اليمن لا يتعلق فقط بالحرب في اليمن. ولطالما كانت واشنطن تشعر بالقلق حيال وجود هيمنة إقليمية ناشئة في الشرق الأوسط. وعلى المستوى الأوسع، فإن إحدى الضرورات الرئيسية لواشنطن تتمثل بمنع الهيمنة الإقليمية من الظهور في أي جزء من العالم، لأن ذلك قد يجبر واشنطن على إعادة توجيه الموارد بعيدًا عن القدرات العسكرية البرية نحو تطوير سلاح بحري أقوى، وتشعر واشنطن بالقلق من أن النفوذ الإيراني المتزايد بأماكن مثل العراق وسوريا قد يجعلها أقرب إلى القدرة على السيطرة على الشرق الأوسط. وهذا هو السبب الرئيسي وراء تورط واشنطن في اليمن، حيث تريد التأكد من أن إيران، التي تدعم المتمردين الحوثيين في قتالهم ضد الحكومة المدعومة من السعودية، لن تملك نفوذًا واسعا في بلد آخر في الشرق الأوسط. لكن واشنطن تعلمت خلال الأعوام الـ 15 الماضية أنها لا تستطيع أن تكسب الحروب وحدها، ويجب أن تكون أكثر انتقائية في اختيار النزاعات التي تنخرط فيها. لذلك يجب أن تعتمد على الحلفاء الإقليميين للمساعدة بتحقيق مصالحها الأمنية.

ويتطلب تقييد إيران من الولايات المتحدة التعاون مع دول مثل السعودية و (إسرائيل)، حتى تتمكن من نشر قواتها بشكل محدود وللضرورة فقط. وتعد اليمن مصدر قلق بالغ بالنسبة للسعوديين، فهما يتشاركان الحدود، ولا تستطيع الرياض أن تسمح لخصمها بالحصول على موطئ قدم هناك. وتدرك السعودية أنه بغض النظر عما يحدث بمجلس الشيوخ الأمريكي، ستعمل واشنطن والرياض على نفس الهدف، وهو القضاء على الوجود الإيراني بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة. وبالتالي، لن يكون لقرار مجلس الشيوخ تأثير كبير على العلاقات السعودية الأمريكية. ولا يزال كلا البلدين على نفس الصفحة من الناحية الاستراتيجية، ويمكن تفسير القرار في الغالب بالنظر إلى حاجة السياسيين لإظهار الاهتمام بمخاوف ناخبيهم، لكنه لن يضع أي قيود ذات معنى على سعي الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X