الراية الرياضية
استعاد بريق موسم الإنجاز الفريد وتربّع على القمة مع التوقف الماراثوني «1-12»

السد يمضي بقوة نحو المنصة

بعد غياب خمسة مواسم يعود الزعيم ليطرق أبواب اللقب من جديد

الفوز الثلاثي على حامل اللقب يُعزّز تطلعات اللاعبين لمواصلة الإبداع والتألق

الاستقرار الفني أحد أبرز أسباب نجاحات الفريق الباحث عن اللقب رقم (14)

متابعة – صفاء العبد:

إذا كانت ملامح الفريق البطل في الموسم الماضي قد اتضحت مبكراً من خلال ما قدّمه فريق الدحيل من عروض وما حققه من نتائج منذ الجولات الأولى لتلك النسخة من دوري نجوم QNB لكرة القدم فإن الأمر يكاد يتكرّر في الموسم الحالي ولكن ليس مع الدحيل بقدر ما هو مع السد الذي يثبت في كل مباراة أنه ماض بقوة نحو استعادة اللقب الذي غاب عنه طوال المواسم الخمسة الماضية بعد أن كان قد توج به ( 13 ) مرة في سابقة لم يحققها فريق غيره في تاريخ الدوري القطري كله..

وفي الحقيقة فإن الصورة التي يقدّمها السد اليوم تكاد تقترب كثيراً من تلك التي كان عليها في الموسم 2006 /‏ 2007 يوم حقق ذلك الإنجاز الفريد المتمثل بإحرازه كل ألقاب الموسم بدءاً بكأس الشيخ جاسم مروراً بالدوري ومن ثم حصوله على لقبي أغلى الكؤوس في نهاية الموسم.. وليس من شك طبعاً في أن إنجازاً نادراً كهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال توفر جملة مقومات فنية وبدنية وتنظيمية وذهنية وهو ما يبدو حاضراً هذا الموسم أيضاً عطفاً على ما قدّمه الفريق من عروض أهّلته لتحقيق الفوز في ( 12 ) مباراة من أصل المباريات ال ( 15 ) التي خاضها في الدوري حتى الآن وكان من بينها الفوز اللامع والثمين الذي حققه في المباراة المؤجلة من الجولة التاسعة الثلاثاء الماضي على المتصدّر السابق والمدافع عن اللقب فريق الدحيل عندما تغلّب عليه بثلاثة أهداف لهدف واضعاً حداً لمسيرة النجاح الاستثنائي لهذا الفريق الكبير الذي لم يخسر في الدوري منذ ما يقارب العامين وعلى امتداد (41) مباراة.

وعندما نتحدث هنا عن الصورة المتألقة لفريق السد هذا الموسم فإنما نتحدث عن جملة عوامل كانت قد أسهمت في ظهور هذا الفريق بالمستوى الذي يجعلنا نذهب إلى أنه ماض بقوة نحو استعادة اللقب الذي افتقده على مدى المواسم الخمسة الماضية.. ولعل في مقدّمة تلك العوامل ما يتعلق بحالة الاستقرار التي يعيشها الفريق تحت قيادة مدرب يتمتع بخبرة كبيرة ويمضي مع الفريق الموسم الرابع على التوالي وهو ما جعله ملماً بكل التفاصيل التي تتعلق بالفريق كمجموعة وباللاعبين كأفراد أيضاً وتلك من بين أهم وأبرز الأسباب التي يمكن أن تصنع النجاح في كرة القدم.. وفي الواقع فإن الأمر هذا تحديداً يُحسب لإدارة النادي التي ظلت متمسّكة بمدربها رغم كل الأصوات التي كانت تعلو بين الحين والآخر مطالبة بالبحث عن بديل للبرتغالي فيريرا بعد أن صعبت على الفريق مهمة استعادة لقب الدوري تحت قيادته طوال المواسم الثلاثة السابقة وقبل أن يصل بالفريق هذا الموسم إلى أفضل صورة ليس من خلال ما حققه من نتائج فقط بل وأيضاً من خلال ما يقدّمه من عروض كبيرة إضافة إلى نجاحه أيضاً في فتح الطريق أمام العديد من الأسماء الشابة لكي تثبت أقدامها بين نجوم الفريق في تشكيلته الأساسية أمثال الصاعد بسرعة وثبات أكرم عفيف وطارق سلمان وسالم الهاجري وحسن بالنك وأحمد سهيل وجميعهم من الشباب تحت ( 23 ) عاماً..

وفي تقديرنا أن الصورة التي يظهر عليها الفريق هذا الموسم هي صورة الفريق البطل فعلاً إذ يقدّم عروضاً ملفتة في الكثير من التفاصيل وهو ما مكّنه من الانفراد بالحصيلة الأكبر من نسبة الانتصارات حتى الآن بعد أن تجاوز نجاحات الدحيل محققاً ( 12 ) انتصاراً تكللت بحصيلة كبيرة جداً على المستوى التهديفي حيث سجّل حتى الآن ( 65 ) هدفاً في ( 15 ) مباراة، أي بمعدل يزيد على أربعة أهداف للمباراة الواحدة وهي حصيلة كبيرة في كرة القدم وتعكس تميزاً واضحاً وكبيراً جداً على المستوى الهجومي والتهديفي..

وإذا ما تحدّثنا عن مسيرة الفريق مع دوري هذا الموسم لوجدنا أنه الفريق الأكثر نجاحاً وتألقاً من خلال ما حققه من نتائج كبيرة ومتميزة إذ أنهى مباراته مع العربي بفوز عشاري ساحق، وهزم فريق الغرافة بثمانية أهداف وتغلب على الخريطيات ذهاباً وإياباً بما مجموعه ( 13 ) هدفاً، وكانت الخماسية حاضرة معه في ثلاث مباريات تفوق فيها على الريان وقطر وأم صلال وكذلك الفوز برباعية نظيفة على الشحانية.. أما الاستثناء الوحيد الذي شهد تعثراً غير متوقع أبداً للفريق فكان أمام الأهلي في الجولة العاشرة عندنا خسر بأربعة أهداف لهدف وبطريقة لا تتفق أبداً مع حقيقة إمكاناته مقارنة بإمكانات الأهلي.. غير أن التعثر ذاك لم يحد أو يعطل نجاحات الفريق إذ سرعان ما عاد ليواصل نجاحاته الكبيرة محققاً خمسة انتصارات لاحقة كانت حصيلته فيها ( 27 ) هدفاً بالتمام والكمال..

وفي كل الأحوال نقول إن ما قدّمه السد حتى الآن يجعلنا نتحدث بثقة كبيرة عن إمكانية عودته إلى منصة التتويج في النسخة الحالية من الدوري، غير أن ذلك يتطلب التواصل مع هذا التصاعد في الخط البياني للفريق ومواصلة النجاحات بذات المستوى من خلال الجولات السبع المتبقية من عمر الدوري.

خيارات صائبة

الخيارات الصائبة للمحترفين الأجانب كانت من بين أهم وأبرز عوامل النجاح في السد، فوجود لاعبين بمستوى الهدّاف الكبير الجزائري بونجاح وصانع الألعاب العالمي الماهر الإسباني تشافي وزميله ومواطنه جابي وأيضاً لاعب الوسط الكوري الجنوبي جونج يونج، كان قد أسهم بالتأكيد في هذا التصاعد في المستوى العام للفريق ومكّنه من صنع الفارق الكبير الذي يرجّح كفّته في صراع هذا الموسم بحثاً عن اللقب الكبير..

درس سداوي اسمه المدرب فيريرا

يمثل استمرار البرتغالي فيريرا مع السد للموسم الرابع على التوالي، منذ توليه المهمة خلفاً للمغربي الحسين عموته في نوفمبر من عام 2015، درساً في غاية الأهمية للأندية الأخرى وخصوصاً تلك التي اعتادت أن تتعامل مع مدربيها على أنهم الحلقة الأضعف في المنظومة الكروية بحيث تلجأ إلى تغييرهم مرة أو مرتين وربما أكثر خلال الموسم الواحد لمجرد أي تعثر أو عدم رضى عنهم.

نقول إن الاستقرار الفني لأي فريق يحتاج إلى التمسك بالمدرّب ومنحه الفرصة الكاملة بكل ما يحتاجه من وقت لكي يُظهر حقيقة إمكاناته وليس إلى مجرد جرّة قلم يصار من خلالها إلى الاستغناء عنه حتى وإن كان ذلك بعد بضعة مباريات فقط وليس أكثر من ذلك..!.

بونجاح علامة تفوق سداوي

رغم أننا نتحدث عن لعبة جماعية وليست فردية إلا أن ذلك لا يمنع من أن نشير إلى أن وجود لاعب مهاري كبير مثل بغداد بونجاح يُسهم بدور فاعل في ترجيح كفة السد وجعله الأكثر قرباً إلى الفوز بلقب دوري هذا الموسم.. بونجاح كان قد سجّل (29) هدفاً، أي ما يقترب كثيراً من نصف عدد الأهداف التي سجلها الفريق حتى الآن إضافة إلى ما صنعه في العديد من الأهداف الأخرى التي كانت بتوقيع زملائه الآخرين في الفريق..

تعامل احترافي بامتياز

يبقى التعامل الاحترافي، الذي يميّز السد كناد كبير ليس على المستوى المحلي فقط وإنما قارياً أيضاً، من بين الأسباب المهمة التي أسهمت في توفير العديد من مقومات النجاح تنظيمياً لفريق يؤكد المرة تلو الأخرى أنه في الطريق الصحيح وأنه الأقرب عملياً إلى حصد ليس لقب الدوري فقط بل وربما أكثر من لقب آخر خلال هذا الموسم..

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X