المنبر الحر

قطــر عبـق الماضــي والحاضـــر

بقلم : دانا ربيع التابعي ..

عروس ديسمبر «دوحة الخير والعطاء» بهذه المُناسبة الغالية والهامة لكل مُواطن ومُقيم على أرضها على حدّ سواء، أردت أن أعود بكم إلى عبق الماضي إحياءً لذكرى الآباء والأجداد والعادات وتقاليد التي طواها الزمن بتطوراته المُتلاحقة،

حيث كان الغوص لصيد اللؤلؤ هو مِن أقدم وأهم المهن حينئذ، فكان الصغير يدرس ألقاب ومهامّ كل شخص في هذه المهنة ابتداء من النوخذة، قبطان السفينة، ثم المقدمة وصولاً للسكوني والنهام وانتهاء بالطواش – تاجر اللؤلؤ-، ويحضرني هنا صور الغواصين بالكتاب المدرسي، حيث تلمس بساطة أدوات الصيد التي يستخدمها الغواص في رحلته ومن ذلك الديين، وهو إناء مصنوع من الخيوط المُتشابكة ليعلقه الغواص في رقبته ليجمع المحار والأصداف فيه، وكذلك المشبك الذي يضعه الغواص على أنفه ليمنع دخول الماء إليه، وهو ما يسمي الفطام، ورغم كل هذه المشاق إلا أنهم تحلّوا بالصبر في سبيل حياة كريمة.

وبالانتقال للألعاب الشعبية القديمة والتي استبدلها النشء الحالي بالألعاب الإلكترونية ليفتقدوا شعور تجمع الأصدقاء ومرحهم معاً، ومن ذلك لعبة طاق طاق طاقية، حيث كان يجلس الأطفال على شكل دائرة على الأرض ويقوم أحدهم بوضع الطاقية خلف ظهر صديقه ثم يركض محاولاً الجلوس قبل أن يمسكه اللاعب الآخر.

وعلى مُستوي المتاحف كان قديماً يعدّ متحف قطر الوطني هو الأبرز وقتها، فقد كان يضمّ الكثير من المُقتنيات الأثرية التي تحكى حكاية وطن وتاريخ الأجداد وأساليب المعيشة.

وبالعودة لذكريات الأعياد ستجد أن حديقة الحيوان كانت تكتظّ بالزوّار لتكون هي نزهة الأسرة وتجمعها البهيج، وكذلك الفعاليات المتنوّعة في الحدائق العامة وعلى العشب الأخضر والتي كان يقضي بها الأطفال أسعد أوقاتهم.

وعلى صعيد الاهتمام بالطفل وقبل الظهور الحالي للتكنولوجيا، كانت مجلة راشد ونورة الملحقة بجريدة [ هي المجلة التي ينتظرها الطفل بشغف فقد كانت تنمي ذهنه بأبسط الحوارات والصور بل تتيح نشر مواهب الأطفال أو مشاركاتهم في مسابقتها، علاوة على باب أحلام العصافير وشخصية ياسمين وجحا التي أثرت في قرّائها حينها.

وإكمالاً للمسة الوفاء، وعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر بعضاً من أبرز الشخصيات القطرية الذين أرسوا المبادئ والقيم الصحيحة على مختلف الأصعدة.

وانطلاقاً من شعار اليوم الوطني لهذا العام (فيا طالما قد زيّنتها أفعالنا) فإنها مأخوذة من أبيات شعرية للمؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، رحمه الله، فقد عرف عنه قوة إيمانه بالله، فكان يهب لنصرة المظلوم وتفريج الكربات وبناء المساجد واستضافة العلماء، وكذلك أول معلمة قطرية ورائدة التعليم النسائي المعلمة آمنة الجيدة، رحمها الله، فقد كانت صاحبة إنشاء أول مدرسة نظامية للفتيات تحت إدارتها، ونذكر أيضاً الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، رحمه، الله الذي كان صاحب فكرة التقويم القطري، وكذلك الإعلامي محمد اللنجاوي، رحمه الله، والذي حفرت صورته وابتسامته في أذهان الأطفال ليلقبوه بـ (بابا لنجا)، وغيرهم من أبناء وبنات هذا الوطن المعطاء.

همسة: قطر الحبيبة تستحقّ منا أن نتسلّح بالعلم والمعرفة وأن نهتمّ بالتدريب والتطوير وأن نعمل معاً على تحقيق رؤيتها وإستراتيجيتها التنموية المستقبلية ليظل اسمها هو الأبرز في المحافل الدولية شاهداً على إنجازاتها وتقدّمها المستمرّ.

ختاماً: قطر درب الساعي للأمان.

 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X