ثقافة وأدب
بعد نشرها العام الماضي للكاتبة كمام المعاضيد

طالبتان تقدمان أول ترجمة لرواية «الوردة الضائعة»

مجال الترجمة في قطر يعاني من الهجران

الدوحة – الراية:

 صدر للكاتبة كمام المعاضيد ترجمة لروايتها “الوردة الضائعة” التي نشرت العام الماضي باللغة الإنجليزية، حيث قامت كل من هنادي العطية وخديجة وهْبة بترجمتها وهما طالبتان في قسم اللغة العربية، منتسبتان إلى كليّة التربية، بجامعة قطر، تؤمنان أنّ معلم اللغة لا يعيش ويموت داخل لغته، وعلى هذا توليان اهتمامًا بالغًا بالآداب المختلفة. وتُحتسب هذه الترجمة ترجمتهما الأولى. من جانبها أبدت الكاتبة كمام المعاضيد سعادتها بما قامت بإنجازه كل من المترجمتين، مؤكدة على أنها انبهرت عدما رأت مستواهما اللغوي وتمنت أن يستمتع الناس بالقراءة سواء كان ذلك من خلال العمل الأصلي أو الذي قام بترجمته كل من هنادي وخديجة، وأكدت على أن ما قام به كل منهما يؤكد على أن المثابرة والعمل الدؤوب والطموح تساهم في تحقيق الأحلام مهما كانت صعبة، وعن جديدها أوضحت كمام أنها تعمل حاليًا على كتابة وتطوير قصة خياليَّة من جزئين ستقوم بالإعلان عنها قريباً.

وعن سبب اختيارهما لرواية “الوردة الضائعة” من أجل ترجمتها، تؤكد هنادي العطية أنهما لم تختارا ترجمتها بمعنى الكلمة؛ أي أنهما لم تنتقياها، وإنما كان الأمر محض صدفة جميلة، وذلك عند دراستهما لمقرر اللسانيات التطبيقية في قسم اللغة العربية، وكانت إحدى دروس المقرر تتمحور حول الترجمة الآلية والبشرية، وآليات الترجمة، وما يمت إليها بصلة. فكان لهذا الدرس تكليف إجباري قصير يتطلب منا ترجمة جزء من رواية (the lost rose) حيث اختار الأستاذ لهما تلك الرواية، فقاما بالفعل بإنجاز التكليف بمتعة غير مسبوقة على حد وصفها. وقالت: تمنينا لو أننا نكمل ترجمة العمل، بعد أن تناقشنا فيه. وكانت المفاجأة أن عرضَ علينا الدكتور إكمال الترجمة، ولا نعلم ما إذا كان قد قالها متأكدًا أم متأملًا؛ لأننا عندما جئناه بترجمة الفصلين الأولين من الرواية، قال لنا متعجبًا: “مستحيل!”. وبعد هذا الموقف، انقضت فصول الصيف الثلاثة في الترجمة، ثم عدنا لنسلم الدكتور الترجمة كاملة في بداية فصل الخريف. وكرّت المسبحة، ليدققها، فيعرضها على كمام، فتبدأ إجراءات النشر، وعن خطواتهما القادمة، أكدت أنه من الصعب جدًا الترجمة حاليًا أثناء العام الأكاديمي. لكنهما وبدخول الصيف سيكون قد وقع الاختيار على موضوع جديد للترجمة،

أما عن أبرز التحديات التي واجهتهما أثناء ترجمتهما للرواية، تؤكد خديجة وهْبة أن التحدي الأكبر كان بالنسبة لهما هو إكمال الرواية في فترة الصيف، تزامنًا مع العيد، والسفر، ومتطلبات الإجازة. لكن الصعوبات المرتبطة بعملية الترجمة نفسها تمثلت في فهمهما لبعض العبارات ذات الخصوصية الثقافية الإنجليزية، والبحث عن نظيرها في الثقافة العربية، مثل عبارة: (over the moon)، التي قابلاها بعبارة (منبسطة الأسارير)، و(after my soul)، التي قابلاها بعبارة (أُكرة روحي المقسومة)؛ وذلك استنادًا إلى قول ابن حزم الأندلسي؛ لتتلاءم مع تعريفه للحب، وهكذا دواليك. وأضافت: لعلنا بالعروج على الخصوصية الثقافية، نتطرق إلى الخصوصية اللغوية، فنوضح أثرها الذي ظهر جليًا في فارق كبير بين عدد صفحات اللغة الإنجليزية، واللغة العربية. الأمر الذي أثار تساؤلات كبيرة عن سبب ذلك، ولعلنا من هنا ننتهز فرصة لنوضح هذا الأمر. فالعبارة الإنجليزية مثلًا (the girl is beautiful)، تقابلها بالعربية (الفتاة جميلة)، وهلمّ جرّا. فضلًا عن احتواء اللغة العربية على ضمائر متصلة، قد لا نجدها في اللغات الأخرى. وهناك تحد آخر اعترضنا في الترجمة، وهو الاستقرار على مفردة مرادفة لبعض الكلمات من بين مرادفات كثيرة، ومثالًا على ذلك جماعة (wanderers)، التي كانت مقابلتها في العربية مجموعة من المرادفات على قدر كبير من المشابهة، ومن أبرز النصائح التي ترى بضرورة توافرها في من يريدون الخوض في مجال الترجمة، رأت بضرورة تمكن المترجم في البداية من لغته الأم؛ ذلك أن الترجمة ليست نقلًا آليًا للمعاني، إنما هي إعادة صياغة وكتابة للنص، مع مراعاة أمور كثيرة كنّا قد ذكرنا بعضها. فهناك ما يُترجَم، وهناك ما يُنقل حرفيًا، ومن هنا ندعو إلى الإقبال على مجال الترجمة الذي وصفته بكونه شبه المهجور تقريبًا. أن الحاجة إلى الاطلاع على الثقافات الأخرى، ونقل آدابها وعلومها ماسة وضرورية لتطور المجتمعات.

هذا وتقع الرواية بلغتها الأصلية في 279 صفحة وتنتمي للأدب الخيالي الرومانسي، ويستهدف فئة اليافعين ومحبي الخيال، وتدور أحداثه حول ذلك السرٌ الرهيبٌ، والجرمٌ الذي لن تكشفه “كلارا” حتى لـ ”لوكا”، ذلك الرجل الذي انتشلها من البحيرة، حيث حاولت إلقاء نفسها؛ على أمل أن يخمد الموت ألمها، وبينما يمرَّض يحاول “لوكا” “ كسب ثقة كلارا بعد تمريضه لها، يصل إلى “لوكا” أنباء عن تعرضهما للخطر، فيسافران سويًا هو و”كلارا” للنأي عن هذا الخطر. لكنهما لا يعرفان سوى القليل من الأخبار، وهي أنّ “أدريان” في أعقابهم، ذلك الساحر الشرير، العازم على استعباد “كلارا” بالزواج بطريقة سحرية.

يشار إلى أن كُمام المعاضيد، هي روائية قطريَّة متخصصة في الروايات الخيالية المكتوبة باللغة الإنجليزية، حاصلة على ماجستير إدارة أعمال وبكالوريوس علاقات عامة وإعلان من جامعة قطر، عملت في العديد من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في دولة قطر، وقد بدأت المعاضيد بالكتابة في عام ٢٠٠٧ وانطلقت مهنتها الكتابيَّة بمدونةٍ اختصَّت بنقد الأفلام السينمائيَّة، وبعد هذه الخطوة بعامين، رَكَّزت كُمام، في عملها الأدبي، على إطلاق أولى رواياتها التي جاءت بعنوان (The Lost Rose) وقد قامت بنشرها ذاتيًا في عام 2016.

أما عن المترجمتين هنادي العطية وخديجة وهْبة، فتعتبر هذه الترجمة الأولى لهما، وقد جاءت بمحض الصدفة، واكتملت، قبل بلوغهما منتصف العشرينات. كما جاءت مزامنة مع مطالبات كثيرة بترجمة الرواية، لتعود الملكية العربية لهذه الرواية إلى أصحابها.

                   

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X