الراية الرياضية
الراية تواصل كشف حساب الأندية قبل الجولات الحاسمة للدوري (7 - 12)

المركز السابع لا يليق بالغرافة العريق

الفهود المتوجون باللقب 7 مرات بعيدون عن منصات التتويج منذ 7 أعوام

الابتعاد عن الأضواء لا يتفق مع طموحات النادي ولا يرتقي لمُستوى دعم مسؤوليه

الجهد الفني لا يوازي حتى الآن الجهد الإداري الكبير والدعم المتواصل للفريق

النتائج المتحققة لا تتفق مع حقيقة

ما يمتلكه الفريق من أسماء لامعة بين لاعبيه

رغم تواضع النتائج يبقى الغرافة أكثر الفرق دعماً لمنتخباتنا بنجوم المستقبل

متابعة – صفاء العبد:

يبقى الغرافة بعيداً عن صورته الحقيقية .. ويبقى بحاجة إلى الكثير من الجهود من أجل استعادة دوره المهم على صعيد المنافسات المحلية التي سبق أن شغل فيها ركناً أساسياً، بل وقطباً مهماً جداً من أقطابها الكبيرة.

فبعد أن كان هذا الفريق ملء السمع والبصر في سنوات تألقه، ولا سيّما تلك التي توج فيها بطلاً للدوري ثلاث مرات متتالية بين عامي 2007 و2010، ليرفع رصيده على مُستوى ألقاب الدوري إلى سبعة ألقاب، ابتعد عن منصات التتويج تماماً ووصل به الأمر إلى التقهقر نحو المركز التاسع في إحدى المرات، وكان ذلك تحديداً في الموسم 2015 /‏ 2016، وهو ما كان يؤشّر حقيقة التراجع الذي عانى ويعاني منه الفريق الكبير على الرغم من كل الجهود التي بذلت معه في الجانب الإداري من أجل العودة به إلى حيث يجب أن يكون باعتباره ركيزة مهمة جداً من الركائز التي تقوم عليها منافسات الدوري، بل وركيزة مهمة من الركائز التي تُسهم في مدّ منتخباتنا الوطنية بالعديد من الأسماء المهمة.

ومع أن الفريق عاد في الموسم الماضي ليقتحم مربع الكبار عندما حلّ رابعاً إلا أنه يبقى بعيداً عما يجب أن يكون عليه، وذلك هو الهاجس الذي يشغل إدارة النادي، وهي تبحث عن كل السبل التي يمكن أن تعيد للفريق بريقه وتدفع به مجدداً نحو مُنافسات القمة أو قريباً منها على الأقلّ.

ومن هذا المُنطلق حرصت إدارة النادي على التعاقد مع مدرب معروف هو الفرنسي كريستيان جوركوف الذي سبق أن قاد منتخب الجزائر خلفاً لوحيد خليلوزيتش مثلما سبق أن قاد الغرافة في الموسم 2002 /‏ 2003، وهو الموسم الذي شهد وضع لبنات التطوّر والتأسيس الحقيقي للنقلة المهمة التي قادت الفريق لاحقاً إلى سلسلة من الإنجازات المتميزة.

وإلى جانب جوركوف كان النادي قد اختار الإبقاء على محترفيه الأربعة بحثاً عن الاستقرار الفني إلى جانب العمل على تطعيم الفريق بنخبة من اللاعبين الشباب، بحيث أصبح الغرافة من بين أكثر الأندية التي أفرزت بعض اللاعبين الصاعدين الجدد، أمثال الحارس يوسف حسن، ومعاذ يحيى، وعمرو عبدالفتاح، وإلياس أحمد، وتميم المهيزع، وجميعهم أخذوا طريقهم نحو منتخباتنا الوطنية. أما المحترفون الأربعة فليس بالإمكان أبداً غير أن نشير إلى تميزهم فعلاً.. فهنا نتحدث عن صانع الألعاب الهولندي الدولي الشهير شنايدر، وعن المهاجم الإيراني الخطير مهدي طارمي، وعن الجوكر البرتغالي أمادو، وكذلك الجناح المتألق السلوفاكي فايس. وعندما نضيف كل هذه الأسماء الأجنبية والمحلية إلى بعضها ونضيف لها أسماء أخرى في غاية الأهمية مثل عبدالعزيز حاتم، ويوسف مفتاح، وأحمد علاء، وعثمان اليهري، ومؤيد فضلي، وثامر جمال، وعبدالغني منير، وآخرين، فإنّ المتوقع هو أن يكون للفريق نصيب مهمّ وكبير في مُنافسات هذا الموسم.

غير أن حسابات الحقل لم تكن لتتفق مع حسابات البيدر هذه المرة.. فالحصيلة لم تكن على ما يرام، والدليل تواجد الفريق بعيداً عن مربع الكبار، حيث كان أفضل ما حققه حتى الآن وبعد انتهاء (15) جولة من الدوري هو التواجد في المركز السادس قبل أن يعود ليتراجع إلى المركز السابع الذي يشغله حالياً، بعد أن كان قد تقهقر نحو المركز الثامن في الجولة التاسعة من البطولة.

ومن دون شكّ أن موقعاً كهذا لا يتفق أبداً مع اسم ومكانة وتاريخ مثل هذا النادي الكبير مع الإشارة إلى أنه كان قد عانى هذا الموسم من تذبذب واضح في العروض التي كان يقدّمها بين مباراة وأخرى، بحيث كان، على سبيل المثال، قد أحرج السد المتصدر كثيراً في القسم الأول ، وظلّ متقدما عليه بهدف حتى الدقيقة الخامسة والأخيرة من الوقت بدل الضائع عندما سجّل الأخير هدف التعادل من ركلة جزاء.. غير أنه عاد في القسم الثاني ليمنى أمام الفريق نفسه بهزيمة من العيار الثقيل وبثمانية أهداف لهدف، وهي أكبر وأقسى هزيمة يتعرّض لها الفريق في الدوري. والقول نفسه ينسحب نحو مباراة أخرى كان قد فاز فيها على الأهلي برباعية نظيفة ذهاباً لكنه عاد ليخسر أمامه بثلاثة أهداف لهدف إياباً.

وفي العموم نقول إن الغرافة كان قد مرّ بسلسلة من الانعطافات سلباً وإيجاباً خلال هذا الموسم .. فرغم بدايته المتعثرة بالخسارة أمام قطر بثلاثة أهداف لهدف إلا أنه عاد بعدها ليسجل ثلاث نتائج جيدة من خلال الفوز على السيلية، والأهلي، والتعادل مع السد قبل أن يعود ليمنى بثلاث هزائم متتالية أمام أم صلال، والدحيل، والخريطيات، مع العلم أن هذا الأخير لم يحقق في الدوري حتى الآن سوى فوزه اليتيم هذا الذي قهر به الفهود في واحدة من مفاجآت البطولة. ومرة أخرى يعود الغرافة ليصحح مسيرته وينجح في فرض التعادل على الريان والفوز بسداسية نظيفة على الخور قبل التعادل السلبي مع الشحانية، ومن ثم تمكنه من قلب خسارته ذهاباً أمام قطر إلى فوز في الإياب، لكنه عاد مرة أخرى إلى مسلسل الإحباط ليمنى بثلاث هزائم متتالية كانت أمام السيلية، والسد، والأهلي قبل توقف الدوري عند الجولة (15)، وهو ما جعله يتراجع نحو المركز السابع بعد أن كان يمني النفس بالاقتراب أكثر فأكثر من مربع الكبار.

وفي كل الأحوال نقول إن الغرافة يبقى بحاجة إلى جهد كبير من أجل أن يستعيد توازنه ويتمكن من تجاوز تعثراته عبر الجولات السبع المتبقية من عمر البطولة، لا سيما أنه يمتلك من مفاتيح النجاح الكثير مما يؤهله لتحسين موقعه في جدول الترتيب، وبالتالي إمكانية طرق أبواب المربع الذهبي حتى وإن كان ذلك قد بات أكثر صعوبة من قبل بعد أن ارتفع الفارق بينه وبين صاحب المركز الرابع إلى تسع نقاط كاملة.


معالجات فنية ومعنوية

بقدر ما سيكون مهماً العملُ على تصحيح ما يمكن تصحيحُه على المُستوى الفني للفريق بقدر ماهو مهم أيضاً انتشال الفريق من الآثار السلبية في الجانب المعنوي، خصوصاً أنه سيعود إلى الدوري في جولته القادمة بعد التوقف، وهو قادم من ثلاث هزائم متتالية، إحداها قاسية جداً، وكانت أمام السد بثمانية أهداف لهدف.

عودة الفريق ممكنة بشروط

لعلّ مما يدعو للاستغراب حقاً أن نشهد فريقاً مثل الغرافة عاجزاً عن تحقيق أكثر من خمسة انتصارات فقط في (15) مباراة خاضها حتى الآن، رغم كل ما يمتلكه من أسماء مهمة مثل المحترفين الأربعة شنايدر، وطارمي، وأمادو، وفايس، إلى جانب عدة أسماء مهمة أخرى من اللاعبين الآخرين الذين يتمتعون بإمكانات جيدة.

ومع أن الصورة التي كان عليها الفريق لم تكن مقنعة حتى الآن إلا أننا نرى أن بإمكانه أن يعود بقوة من خلال المتبقي من عمر البطولة، وخصوصاً إذا ما عرف المدرب جوركوف كيف يستثمر فترة التوقف لمُعالجة الأخطاء التي عانى منها الفريق هذا الموسم.

إنتاج متميز لمصنع الغرافة

إذا كنا قد تحدّثنا عن بعض الأخطاء التي عانى منها الفريق خلال الجولات الماضية من عُمر البطولة، فإن من الإنصاف أيضاً أن نشير إلى أن الغرافة كان من بين أكثر الفرق التي قدمت للكرة العنابية أكثر من لاعب مهم أخذ طريقه فعلاً إلى منتخباتنا للفئات العمرية.

وهنا نشير على سبيل المثال إلى الحارس يوسف حسن، وتميم المهيزع، ومعاذ يحيى، وعمرو عبدالفتاح، وإلياس أحمد، وجميعهم دون 23 عاماً.

تعامل احترافي مع جوركوف

ربما يُحسب لإدارة نادي الغرافة تمسّكها بالعمل الاحترافي السليم في تعاملها مع المدرب جوركوف ومنحه الفرصة الكاملة في عمله حتى وإن كان الفريق قد تعرّض لبعض الهزات العنيفة مثل تلك التي خسر فيها أمام السد بثمانية أهداف لهدف، أو تعرضه حتى الآن لسبع هزائم كانت ثلاث منها في الجولات الثلاث الأخيرة على التوالي.. فلو كان الأمر قد حدث مع نادٍ آخر لأصبح المدرب الآن في خبر كان، مثلما تعوّدنا مع العديد من الأندية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X