fbpx
أخبار عربية
عبر تحرك دبلوماسي نشط إقليمياً ودولياً

قطر قلبت الطاولة على دول الحصار بالمحافل الدولية في 2018

فورين بوليسي: الدوحة نجحت في الخروج منتصرة من الأزمة

الحوار الاستراتيجي القطري-الأمريكي كان إعلاناً صريحاً عن نجاح قطر في حشد المناصرة الدولية

النجاح القطري بمواجهة الإمارات في لاهاي أدى لمقاضاة السعوديةَ في أروقة المنظمات الحقوقية الدولية

تفنيد قطر التهم الموجهة إليها وملاحقة دول الحصار في المحافل الدولية جعلها في موضع قوة بمواجهة الرباعية

الدوحة – الراية:

سيسجل التاريخ أن العام 2018 كان عام استمرار النجاح القطري في التغلب على الحصار الاقتصادي المفروض عليها منذ يونيو 2017، عبر عمل دؤوب لدبلوماسية وصفها مراقبون بالهدوء والرزانة والبعد عن ردات الفعل.

وأكد مراقبون وخبراء أن المحافل الدولية، خصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية، التي عوّل عليها رباعي الحصار في دعم إجراءات الحصار، أصبحت تدعو جميع الأطراف إلى حل الأزمة الخليجية بالحوار، بعد الإجماع على أن تدبير الحصار كان «حماقة سياسية».

وبدأت فصول الأزمة بتعرض دولة قطر لحملة افتراءات وفبركات وأكاذيب إعلاميّة، بعد قيام قراصنة باختراق موقع وكالة أنبائها الرسمية «قنا»، في شهر مايو 2017، حيث نشر عبرها تصريحات مفبركة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اميرالبلاد المفدى، تتعلق بمواضيع شتى لها علاقة بالمنطقة ودول الإقليم.

ورغم النفي الرسمي لصحة تلك التصريحات المفبركة فإن قطر تعرضت لحصار بري وجوي وبحري، ما زالت فصوله مستمرة، من قبل السعودية والإمارات والبحرين، وتابعتهم مصر بزعم «دعم الإرهاب»، وعرضت 13 شرطاً لرفع إجراءاتها، وهي الشروط التي رفضت قطر التعاطي معها؛ ونفت صحة المزاعم التي وجهت إليها، وشددت على أنها تواجه حملة من الأكاذيب والافتراءات تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني والتنازل عن سيادتها.

وأكد الخبراء أن قطر لم تقف عند حد النفي، بل تحدت دول الحصار بتقديم دليل واحد يدعم دعاواهم ضدها، مستندة في ذلك إلى سجلها الحافل في مجال العلاقات الدولية، ودبلوماسيتها التي نجحت في حل النزاعات ووساطتها التي حلت أكثر المشاكل تعقيداً، إلى جانب الشراكات الدولية في مكافحة الجريمة، وهو ما شهدت به الأمم المتحدة، وأكدتها أمريكا ودول في الاتحاد الأوروبي، أجمعت على أن قطر شريك استراتيجي مهم في الحملة الدولية على الإرهاب.

وهو ما دفع المجلة الأمريكية الشهيرة «فورين بوليسي» للقول، في تقرير عن الأزمة نشرته في فبراير 2018: إن «دولة قطر نجحت في الخروج منتصرة من الأزمة مع دول الحصار، واستطاعت أن تدحض كل التهم التي رمتها بها السعودية والإمارات والبحرين ومصر».

ونقل موقع الخليج أونلاين عن فورين بوليسي قولها أن «الحوار الاستراتيجي القطري-الأمريكي كان إعلاناً صريحاً عن نجاحها في حشد المناصرة الدولية وتفنيد كل الادعاءات الموجهة ضدها».

ونقلت المجلة عن جيرالد فيرشتاين، مدير شؤون الخليج في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، قوله: «قطر كانت أنجع على مستوى التحركات الدبلوماسية، وكانت واضحة ودقيقة في خطابها الرسمي، في حين لم تتمكن السعودية والإمارات من تقديم قضيتهما بشكل واضح حتى إنهم في البداية لم يتمكنوا حتى من توضيح مطالبهم».

قطر تحولت من الدفاع إلى الهجوم

ومع نجاح دبلوماسية قطر في كسر شوكة مهاجميها، واتضاح الرؤية لدى المجتمع الدولي حول ملابسات القضية، قال موقع الخليج أونلاين ان الدوحة انتقلت إلى مرحلة وضع دول الحصار في قفص الاتهام، ووضع ممارساتها على محك المراجعة في المحافل والمؤسسات القانونية الدولية.

وقال الموقع إن البداية كانت بوضع الإمارات في قفص الاتهام أمام محكمة العدل الدولية، الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، والمعروف أيضاً باسم المحكمة العالمية، في يونيو 2018، بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان بحق دولة قطر ومواطنيها، مطالبة المحكمة بضرورة أن تفرض على أبوظبي الامتثال لالتزامتها بموجب القوانين الدولية، واتخاذ إجراء فوري لحماية القطريين من أي ضرر مستقبلي لا يمكن إصلاحه.

وأكد الموقع أن الإمارات وحلفاءها اتخذوا خلال الحصار سلسلة من الإجراءات ميزت بها ضد القطريين، شملت طرد جميع المواطنين القطريين بشكل جماعي من الإمارات، وحظرت دخولهم إليها أو المرور عبرها، وأمرت مواطنيها بمغادرة دولة قطر، وأغلقت مجالها الجوي وموانئها أمام جارتها، وتدخلت في العقارات المملوكة للقطريين، وقامت بالتمييز ضد الطلاب منهم الذين يتلقون تعليمهم فيها، كما جرّمت أي خطاب يُنظر إليه على أنه دعم لقطر، وأغلقت مكاتب قناة الجزيرة لديها، وحظرت الدخول إلى المحطات والمواقع الإلكترونية القطرية.

وفي يوليو 2018، قضت محكمة العدل بارتكاب الإمارات خروقاً بحق القطريين وممتلكاتهم على أراضيها، منذ 5 يونيو 2017، وطالبتها باتخاذ جملة من الإجراءات، أهمها: لمّ شمل الأسر التي تفرقت بسبب الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون القطريون في الإمارات.

وقالت المحكمة، إن القطريين في الإمارات أُجبروا على ترك منازلهم دون إمكانية العودة إليها، وإن على أبوظبي السماح للطلبة القطريين باستكمال دراستهم.

وألزمت الإمارات بالسماح للمتضررين من إجراءاتها باللجوء إلى المحاكم الإماراتية، وأشارت المحكمة في حيثيات الحكم إلى أن قطر عرضت التفاوض بشأن تطبيق اتفاقية مناهضة التمييز، لكن الإمارات لم تستجب لذلك.

وأكد الموقع أنه بعد النجاح القطري في أهم محافل القانون الدولي بمواجهة الإمارات، ساقت الدوحة السعوديةَ إلى أروقة المنظمات الحقوقية الدولية، فيما يخص تسييسها لمشاعر الحج، وعرقلة أداء الحجاج القطريين لمشاعرهم الدينية بحُرية.

وعمدت الرياض إلى منع الرعايا القطريين من أداء فريضة الحج بعد أزمة الحصار التي أثارتها، فبادرت الدوحة إلى نقل القضية إلى ثلاث جهات بالأمم المتحدة، هي رئيس مجلس حقوق الإنسان، ومفوض حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، وعبر رسالة وجهها رئيس اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان، سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، في يوليو 2018، أعرب عن قلق قطر من استمرار العراقيل والمعوقات التي تحول دون تمكين المواطنين القطريين والمقيمين في دولة قطر من ممارسة حقهم في أداء شعائرهم الدينية.

وقال الموقع إن التحرك القطري في هذا الملف دفع «الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين» للمطالبة بإدانة الرياض لتلاعبها بملف الحج، واستخدامه كورقة ضغط «غير أخلاقية»؛ لتحقيق مكاسب سياسية من ورائه.

وأكد الموقع أن قطر بدأت تحركاً قانونياً لدى منظمة التجارة العالمية ضد انتهاكات السعودية لحقوق الملكية الفكرية العائدة لمواطنين قطريين وهيئات قطرية، كما أطلقت مجموعة «بي إن» الفضائية الرياضية، تحكيماً دولياً استثمارياً ضدها بقيمة مليار دولار.

وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية، في بيان صادر بأكتوبر 2018، أن دولة قطر اتخذت إجراءات لرفع دعوى قضائية ضد السعودية أمام جهاز تسوية المنازعات التابع لمنظمة التجارة العالمية.

وأوضحت أن التحرك يأتي رداً على انتهاك السعودية حقوق الملكية الفكرية لمواطنين قطريين وهيئات قطرية، إضافة إلى انتهاكها للحقوق التجارية لقطر وشركائها التجاريين.

وأعلنت منظمة التجارة العالمية، موافقتها على إنشاء هيئة تحكيم مكلفة بالفصل فيما إذا كانت السعودية خرقت حقوق الملكية الفكرية لقطر، وخاصة حقوق قناة «بي إن سبورت» التلفزيونية. وكانت مجموعة «بي إن» الإعلامية القطرية أعلنت، في أغسطس، أن «لديها أدلّة دامغة» على تورط القمر الصناعي عربسات، الذي يتخذ من الرياض مقراً له، في أعمال قرصنة ارتكبتها قناة تلفزيونية «مدعومة من السعوديين» وتطلق على نفسها اسم «بي آوت كيو». ويرى مراقبون أن نجاح دولة قطر في تفنيد التهم الموجهة إليها، ومن ثمة ملاحقة خصومها في المحافل الدولية، جعلها في موضع قوة بمواجهة الرباعي.

ويستدلون على ذلك بموقفها الحازم تجاه محاولة السعودية مؤخراً مغازلتها عبر توجيه الملك سلمان الدعوة لصاحب السمو لحضور القمة الخليجية، في 9 ديسمبر 2018 بالرياض، حيث كان رد قطر بخفض تمثيلها في القمة الخليجية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X