fbpx
الراية الإقتصادية
للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس ..الشيخ خليفة بن جاسم رئيس غرفة قطر:

طرح 150 مشروعاً كبيراً بعد مونديال 2022

القطاع الخاص يلعب دوراً أكبر في الاقتصاد الوطني

حوافز كبيرة للمستثمرين القطريين والأجانب

الحصار حفز الاستثمارات وتأسيس الشركات الجديدة

إنشاء مصانع جديدة في قطاعات إنتاجية عديدة

الدوحة – الراية:

قال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس غرفة قطر إن القطاع الخاص سيلعب دوراً أكبر في بناء اقتصاد الدولة، وذلك بالشراكة مع القطاع العام للوصول إلى أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.

وأشار سعادته إلى أن وتيرة إنجاز المشاريع في دولة قطر ستستمرّ بعد انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، متوقعاً طرح أكثر من 150 مشروعاً كبيراً بعد عام 2022 بما في ذلك مشاريع البنية التحتية والطرق وتشييد المباني والمستشفيات والمدارس وغيرها.

وأوضح في حوار مع موقع ومجلة عام النفط والغاز TOGY، أنّ قطر مهدت الطريق أمام القطاع الخاص للقيام بدور أكبر في الاقتصاد الوطني من خلال تبني مبادرات تقودها الحكومة تستهدف تطوير القطاع وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، واتخاذ العديد من القرارات التي من شأنها المساعدة في تعزيز دور القطاع الخاص في البلاد.

وأوضح أنّ الدعم الحكومي الواضح للشركات الصغيرة والمتوسطة سيُساهم في تحويل قطر من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وذلك لأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتبر العمود الفقري لكثير من اقتصاديات دول العالم.. مُؤكّداً أن هذه الخطوات تضع القطاع الخاص على المسار الصحيح، وتعزّز من دوره في عملية بناء الاقتصاد المستدام، وتفتح الباب لإنشاء المزيد من الشركات التي تعتمد على التكنولوجيا الفائقة والشركات الجديدة التي تركز على المعرفة.

وبيّن سعادة رئيس غرفة قطر أن الدوحة نجحت في إيجاد مصادر بديلة للسلع التي كانت تستورد في السابق من دول الحصار، كما أطلقت خطوطاً بحرية مباشرة تربط ميناء حمد مع موانئ في الصين وعمان والكويت ودول أخرى صديقة.. مُؤكّداً أن الحكومة قدمت خلال الآونة الأخيرة الكثير من المحفزات للمستثمرين القطريين والأجانب.

وأكّد أن الاقتصاد القطري يوفر فرصاً استثمارية في العديد من القطاعات مثل التصنيع والضيافة والعقارات والطاقة والصحة والتعليم وغيرها.. متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة إصلاحات كثيرة وحوافز جديدة تعزّز مُناخ الأعمال والاستثمار في البلاد.

ونبّه إلى أنّ قطر باتت واحدة من أهم الدول الرائدة في مجال الاستثمارات الخارجية، حيث تتنوّع استثماراتها في الخارج في أكثر من 80 دولة.

وفيما يلي نصّ الحوار:

• كيف تصفون مُناخ الأعمال والاستثمار في دولة قطر، في ظلّ الأهداف والرؤى الطموحة طويلة المدى التي وضعتها البلاد؟

— يتميّز مُناخ الأعمال والاستثمار في قطر بأنه جاذب ويحقق أرباحاً مجزية، حيث تمثل دولة قطر نموذجاً فريداً للتميز الاقتصادي سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي. ويستند امتيازها الاقتصادي إلى رؤية واضحة المعالم تعتمد على الاستخدام الإستراتيجي لفائض الدولة من النفط والغاز، وإلى سياستها الاستثمارية الخارجية، بهدف تطوير اقتصاد تنافسيّ ومنفتح.

ولقد ساهمت هذه الرؤية والإستراتيجية الاقتصادية في توفير فرص استثمارية للقطاع الخاص وساعدت في توسيع العلاقات الاقتصادية مع دول العالم. وهذا النموّ الاقتصاديّ تزامن مع الانفتاح على الأسواق العالمية، والذي بدوره ساهم في تعزيز مُناخ استثماريّ أفضل محلياً.

وفي هذا الإطار، قدّمت الحكومة القطرية عدداً من الحوافز الاستثمارية وأصدرت سلسلة من القوانين والتشريعات التي ساهمت في تسهيل آليات ممارسة الأعمال في الدولة، وجذبت الكثير من الاستثمارات المحلية والدولية. ويزخر الاقتصاد القطري بفرص استثمارية في العديد من القطاعات مثل التصنيع والضيافة والعقارات والطاقة والصحة والتعليم وغيرها.

وخلال السنوات القليلة الماضية، قدّمت الحكومة القطرية العديد من الحوافز الجاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب، منها تسهيلات في الملكية، والإعفاء من الرسوم الجمركية على الواردات من الآلات والمعدات وقطع الغيار في بعض الحالات وغيرها، والإعفاء من رسوم التصدير أو الضرائب على أرباح الشركات لفترات محددة. وأتوقع أن الفترة المقبلة ستشهد إصلاحات كثيرة وحوافز جديدة تعزّز مُناخ الأعمال والاستثمار في البلاد، خاصة في ضوء توجيهات حضرة صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدّى، التي شدّدت على ضرورة فتح اقتصاد قطر أمام الاستثمارات والمبادرات حتى تتمكن الدولة من إنتاج الغذاء والدواء.

تدابير وإجراءات

• قامت دولة قطر باتّخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات لتيسير ممارسة الأعمال التجارية.. ما رأيك فيما تم إنجازه حتى الآن، وماهي الخُطوات اللازمة للحفاظ على هذا التوجه؟

— لقد تبنّت دولة قطر العديد من الإصلاحات والأنظمة والمبادرات التي ساعدت على تبسيط تأسيس الشركات والأعمال التجارية.

ولعلّ من أهم المبادرات الحكومية التي أود الإشارة إليها مبادرة «النافذة الواحدة» ومبادرة «امتلك مصنعاً خلال 72 ساعة» والتي تهدف إلى التسهيل على المُستثمرين في الحصول على تراخيص صناعية وبيئية وذلك لزيادة تعزيز القطاع الصناعي، وتقدّم من خلالها 9349 طلباً من شركات محلية ودولية.

ونحن في غرفة قطر ندعم هذه المبادرات ونشارك في كافة المُبادرات التي تُساهم في تسهيل ببيئة الأعمال بالدولة. والغرفة تحرص بشكل كبير على تعزيز التواصل مع جميع الجهات المختصة بالدولة لتبسيط بيئة العمل، وإزالة كافة المعوقات التي تواجه أصحاب الأعمال وأصحاب المشاريع.

التنويع الاقتصادي

• وضعت دولة قطر عدداً من الخطط التنموية وخُطط التنويع الاقتصادي طويلة المدى.. ماهي الجدوى والتحديات فيما يتعلّق بالأهداف الحالية؟

— لقد تبنت القيادة القطرية الحكيمة رؤية طموحة تشكّل هدفاً وطنياً يعود بالفائدة على المواطنين والمقيمين في قطر، وهي رؤية قطر الوطنية 2030. وتعتبر هذه الرؤية بمثابة خريطة طريق واضحة لمستقبل قطر، تهدف إلى تحويل قطر بحلول عام 2030 إلى دولة متقدّمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وضمان استمرار رفاهية شعبها والأجيال القادمة. وخلال العام 2018، تم تدشين الإستراتيجية الوطنية الثانية للتنمية في قطر NDS2 2018-2022، وهي جزء من سلسلة إستراتيجيات التطوير المتتالية التي تترجم أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 وركائزها الأربعة.

وخلال السنوات القليلة الماضية، حققت قطر معظم خُططها الخاصة بالتنويع الاقتصادي وخُططها التنموية. حيث نجحت في بناء اقتصاد قوي ومرن أصبح واحداً من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. كما مهّدت الطريق للقطاع الخاص ليلعب دوراً محورياً في العملية الاقتصادية، ويُشارك في المشاريع الكُبرى التي يتم تنفيذها في الدولة.

وخلال تحقيق هذه الرؤية، تغلبت قطر على كافة التحديات وهزمت كل الصعوبات، ومنها هذا الحصار الجائر الذي فشل في النيل من سيادتها وعرقلة تقدّمها.

فدولة قطر كانت ولا تزال قوية، وجميع الخطط الاقتصادية تسير على الطريق الصحيح، وكافة أعمال البنية التحتية والمشاريع المتعلقة بكأس العالم 2022 تسير وفق وتيرة محددة ولم تتأثر بأي شكل بالحصار. ولعل افتتاح ميناء حمد دليل واضح على أن قطر بلد قوي ولم تتأثر بهذا الحصار.

إن الحصار لم يفشل فشلاً ذريعاً في عرقلة إستراتيجيات التنمية والنمو الاقتصادي في قطر فحسب، بل على العكس شّكل قوة دافعة لمزيد من التضامن والصمود والاعتماد على الذات.

مناخ الأعمال

• ما مدى تأثير الحصار على مناخ الأعمال والاقتصاد القطري بشكل عام؟

— في واقع الأمر، لم يتأثر الاقتصاد القطري بأي شكل من الأشكال بالحصار وذلك بفضل السياسة الحكيمة لحضرة صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدّى، إلا أن هناك بعض الأعمال والشركات التي قد تأثّرت بهذا الحصار.

واستطاعت دولة قطر أنّ تواجه الأزمة بكل جسارة وثبات، وذلك لعدة أسباب، منها أنها تمتلك موارد ضخمة، وإستراتيجيات اقتصادية طموحة، وتتمتع بعلاقات إيجابية مع كافة دول العالم. فبمجرد إعلان هذه الإجراءات، اتجهت قطر بالبحث عن مصادر بديلة عن دول الحصار ودشّنت خطوطاً بحرية مباشرة ربطت ميناء حمد بموانئ بعض الدول الصديقة مثل عمان والكويت والصين وغيرها. ولقد شهدت فترة الحصار نمواً في علاقات قطر بدول العالم، فوقّعت اتفاقيات تعاون في كافة المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتجارية وغيرها مع دول ذات ثقل في العالم. كما أنّ الزيارات التي أجراها حضرة صاحب السموّ إلى عددٍ من الدول الأوروبية والإفريقية والآسيوية قد ساهمت في تعميق علاقات التعاون مع هذه الدول.

كما أن القطاعات غير النفطية مثل الإنشاءات والتصنيع لم تتأثر بالحصار، وذلك بفضل سلاسل التوريد البديلة التي تمّ تدشينها خلال الأزمة، وكذلك مشاريع البنية التحتية ومشاريع كأس العالم 2022 لم تشهد أيَّ توقف، بل أنها تسير على الطريق الصحيح.

وفي المجمل، استطاعت جميع القطاعات الاقتصادية أن تبرهن على مرونتها وصحتها واستقرارها.

ويمكنني القول إن أفضل ما حدث لقطر هو هذا الحصار. فلقد حفزها إلى إعادة التفكير في استدامتها واستقلالها ومستقبلها، وفتح قنوات جديدة للتعاون مع الدول الصديقة الأخرى، وشجّعها على فتح أبوابها أمام أسواق إقليمية ودولية جديدة.

ولقد حفّز الحصار البلاد على الإسراع في إنجاز مشاريعها لضمان وتعزيز الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي. وخلال فترة الحصار، تمّ إنشاء مصانع جديدة في قطاعات إنتاجية كثيرة، حيث زادت نسبة المصانع المنتجة في الدولة بنسبة 17٪ من إجمالي عدد المصانع قبل فرض الحصار، كما تم إنشاء الآلاف من المزارع والشركات الجديدة في جميع القطاعات.

استثمارات قطر في الخارج تشمل 80 دولة

اعتبر سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني أن دولة قطر واحدة من أهم الدول الرائدة في مجال الاستثمارات الخارجية، حيث تتنوّع استثماراتها في الخارج في أكثر من 80 دولة.

وهذه الاستثمارات تدعم بشكل كبير توجه الدولة وإستراتيجيتها في التنوع الاقتصادي، بالإضافة إلى أنها توفر عائدات مالية للأجيال القادمة وفق سياسة استثمارية ترتكز على الاستثمار في الفرص ذات أقل قدر من المخاطر وتحقق الحدّ الأقصى من الأرباح.

وقال: نجح اقتصاد قطر في التغلب على الحصار دون الحاجة إلى تصفية أي من الاستثمارات القطرية طويلة الأجل. بل على العكس، أعلن جهاز قطر للاستثمار أن وتيرة عمليات الاستحواذ تسير بوتيرة مستمرّة في أصول ومشاريع جديدة في بلدان مختلفة.

وأضاف: تتنوّع استثمارات قطر الخارجية بحيث لا تقتصر على استثمارات جهاز قطر للاستثمار فحسب، ولكن هناك العديد من الاستثمارات الخاصة في العقارات والفنادق والضيافة والزراعة وأسواق رأس المال والأمن الغذائي وغيرها.

وفي هذا الإطار، تحرص غرفة قطر على تنظيم زيارات لأصحاب الأعمال والشركات القطرية إلى الدول الصديقة لمساعدة المُستثمرين القطريين في العثور على استثمارات جديدة في هذه الدول.

200 مليار دولار استثمارات المونديال

قال سعادة الشيخ خليفة: إنّ مستوى المشاريع بعد كأس العالم 2022 سيستمرّ بوتيرة مستقرة. وأضاف: من المتوقع، أن الدولة ستنفق ما قيمته 200 مليار دولار للتحضير للبطولة العالمية من خلال إنشاء ملاعب جديدة، ومشاريع ضخمة مثل الطرق والجسور والبنية التحتية والمطار الجديد والمستشفيات.

لكن السؤال المهم هنا هو ماذا سيحدث بعد انتهاء البطولة الدولية؟ هناك أكثر من 150 مشروعاً كبيراً سيتم تقديمها بعد عام 2022 بما في ذلك مشاريع البنية التحتية والطرق وتشييد المباني والمستشفيات والمدارس. بمعنى أن وتيرة المشاريع في الدولة ستستمرّ. وأؤمن بأن القطاع الخاص سيلعب دوراً أكبر في هذه المشاريع بالشراكة مع القطاع العام للوصول إلى أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.

بناء اقتصاد المعرفة لتحقيق الاكتفاء الذاتي

قال سعادة الشيخ خليفة: إن رؤية قطر الوطنية 2030 ترتكز على بناء اقتصاد متنوّع لا يعتمد على الطاقة كمصدر وحيد للدخل، يلعب فيه القطاع الخاص دوراً حيوياً. ولتحقيق هذا التنويع الاقتصادي، اتخذت قطر عدّة تدابير وخطوات منها زيادة الاستثمارات في الأصول الأجنبية، وتبني إصلاحات تشريعية تحفز النمو الاقتصادي؛ وإقامة مناطق حرة تشجع الاقتصاد القائم على المعرفة، بالإضافة إلى تعزيز مكانة قطر كوجهة سياحية رائدة تقترب من استضافة نسخة كأس العالم 2022.

وأضاف: أيضاً، مهدت قطر الطريق أمام القطاع الخاص للقيام بدور أكبر في الاقتصاد الوطني من خلال تبني مبادرات تقودها الحكومة تستهدف تطوير القطاع وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني. واستناداً إلى توجيهات حضرة صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدّى، أعلن معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخليّة عن العديد من القرارات التي من شأنها المساعدة في تعزيز دور القطاع الخاص في البلاد. كما أنّ الدعم الحكومي الواضح للشركات الصغيرة والمتوسطة سيُساهم في تحويل قطر من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة. وذلك لأنّ المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتبر العمود الفِقري لكثير من اقتصاديات دول العالم.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X