الراية الرياضية
اليوم اللقاء الافتتاحي المرتقب لمنتخبنا في مواجهة اللبناني

الليلة الأولى والتحدي الأكبر للعنابي في آسيا

ضربة البداية مهمة جداً والنقاط الثلاث مطلوبة كاملة للانطلاق بقوة

كِفتنا الأرجح فنياً وتاريخياً.. والحذر من المفاجآت مطلوب

صراع شرس بين هجومنا الضارب ودفاعهم الصلب

متابعة – صفاء العبد:

على بركة الله يبدأ الأدعم اليوم خُطوته الأولى في نهائيات النسخة الحالية من بطولة كأس أمم آسيا لكرة القدم، حيث سيكون في مُواجهة مُنتخب لبنان عند الساعة السابعة مساءً على ملعب نادي العين، وهي المباراة الثانية في المجموعة الخامسة بعد مباراة أمس التي جمعت بين الطرفَين الآخرَين في المجموعة وهما السعودية وكوريا الشمالية.

وتستقطب مباراة اليوم الكثير من الاهتمام، حيث يسعى العنابي من خلالها إلى ترسيخ أقدامه على الطريق الصحيح المؤدّي إلى التأهل لدور الستة عشر، خصوصاً أن الفوز في المباراة الأولى بمثل هذه البطولة من شأنه أن يعزّز الروح المعنوية ويدفع باللاعبين إلى تقديم أفضل ما لديهم في المباراتين اللاحقتين بدور المجموعات أمام منتخب كوريا الشمالية يوم الأحد المقبل، وأمام المنتخب السعودي في السابع عشر من هذا الشهر.

وتبدو التوقّعات الأولية وكأنها ترجح كِفة العنابي على الرغم من أن المُنتخب اللبناني كان قد أثبت مؤخراً بأنه ليس سهلاً، وأنه يمتلك من المقومات ما يؤهله لتقديم مباريات جيدة خلال هذه البطولة، حتى، وإن كان يعاني عقماً واضحاً في الجانب الهجومي، لا سيّما بعد ابتعاد لاعبه المهمّ عمر شعبان بسبب الإصابة.

وعلى مُستوى الفوارق الفنية بين المُنتخبين يبدو واضحاً أن العنابي يتمتع بإمكانات طيبة جداً في الجانب الهجومي تحديداً، وذلك من خلال وجود لاعبين بحجم المعز علي، وأكرم عفيف، وحسن الهيدوس، وأحمد علاء، إلى جانب الإسناد الفاعل الذي يمكن أن يحصل عليه المُهاجمون من منطقة العمليات التي ينشط فيها كريم بوضياف، وسالم الهاجري، وربما بوعلام خوخي، إذا ما تواجد في الوسط وليس في الخلف دون أن ننسى طبعاً الدعم المهم جداً من خلال الظهيرين عبدالكريم حسن، وحامد إسماعيل.

ولأن المنتخب اللبناني كان قد أثبت أنه يمتلك دفاعات صلبة وفقاً لما أفرزته مبارياته التجريبية التي سبقت هذه البطولة، نرى أن الصراع في مباراة اليوم سيكون شرساً جداً بين هجوم عنابي ضارب، وبين دفاع لبناني صلب على أمل أن يتمكّن لاعبونا من فكّ الشفرة الدفاعية تلك وفقاً للتوجيهات والواجبات التي سيحدّدها الجهاز الفني للعنابي بقيادة الإسباني سانشيز.

غير أن المُؤشّرات تلك قد لا تكفي للحكم المسبق على المُنتخب اللبنانيّ، حيث نتوقّع أن يقدّم اليوم أفضل ما عنده بحثاً عن بداية جيدة، وسعياً للظهورفي أفضل صورة وفقاً لتصريحات مسؤوليه، وهو ما يعني أن العنابي سيكون مُطالباً بالتعامل مع هذه المُواجهة بأعلى درجات الجِدية والحرص على تقديم المُستوى الذي يتّفق مع تطلّعات الجميع، وينسجم مع حقيقة ما يتمتّع به لاعبونا الذين خضعوا لفترة إعداد نموذجية تحت قيادة الإسباني فيليكس سانشيز، وبعد أن بات يتمتّع بأعلى درجات الاستقرار الفني، خصوصاً أنّ أغلب لاعبيه كانوا قد أمضوا فترة طويلة مع المدرب سانشيز منذ كانوا في صفوف مُنتخبنا الشبابي، ومن ثم مُنتخبنا الأولمبيّ وصولاً إلى العنابي الأوّل الأمر الذي يشكّل عنصر قوة حقيقيّة نأمل في أن تنعكس بوضوح من خلال هذه البطولة بدءاً بمُواجهة اليوم.

وفي كل الأحوال نقول إنّ العنابي سيكون مُطالباً اليوم بعدم التسرّع وأن يتجنّب الاندفاع نحو الأمام بطريقة تفتقر إلى التنظيم السليم، وأن لا يراهن فقط على ذراعه الهجوميّة الضاربة، وإنما عليه أيضاً أن يكون منظماً في دفاعاته ومُستعداً لمُواجهة الهجمات المرتدّة السريعة التي يُمكن أن يلجأ إليها اللبنانيّون، وهو ما يفترض أن ينتبه له تحديداً الظهيران عبدالكريم حسن، وحامد إسماعيل، بحيث لا يسمحان بأي مساحات شاغرة يمكن أن تحدث خلفهما من خلال توغلاتهما الجانبيّة المستمرّة، خصوصاً إذا ما علمنا أنّ المُنتخب اللبنانيّ سيعمد إلى مُحاولة استثمار مثل تلك المساحات بالطريقة التي يمكن أن تهدّد مرمى سعد الشيب.

إعداد مميّز ونتائج مبشرة

بعد فترة الإعداد النموذجيّة التي خضع لها الأدعم على مدى أكثر من عام سيكون طبيعياً أن نترقّب ما يمكن أن يقدّمه اليوم في خُطوته الأولى هذه أمام لبنان .. فقد سبق لمنتخبنا أن خاض عشر تجارب منذ سبتمبر الماضي بهدف بلوغ أعلى جاهزية لخوض مُنافسات هذه البطولة.. وكانت التجارب تلك قد أسفرت عن فوزه على الصين (1- صفر)، وعلى فلسطين (3 – صفر)، وعلى الإكوادور (4 – 3)، وعلى سويسرا (1 – صفر)، وتعادل مع أيسلندا (2 – 2)، قبل أن يخسر مع أوزبكستان (صفر- 2) .. ثم اختتم ذلك بأربع تجارب خلال الشهر الماضي، ففاز على الأردن (2 – صفر)، وعلى قيرغستان (1 – صفر)، ثم خسر أمام الجزائر (صفر – 1)، وأمام إيران (1 – 2)، قبل السفر إلى الإمارات.

قطر: 6 .. لبنان: صفر

 

يشير تاريخ لقاءات المنتخبين إلى أرجحية مطلقة للعنابي، حيث سبق أن التقيا ثماني مرات منذ ديسمبر عام 1998، وكان الفوز من نصيب العنابي ست مرات، بينما تعادل المنتخبان مرّتين دون أن ينجح المُنتخب اللبناني في تحقيق أي فوز سواء في المُباريات التنافسية بتصفيات آسيا لكأس العالم، أو في المباريات الودية التي انتهى آخرها في أكتوبر من عام 2014 بفوز خماسي نظيف للعنابي.

عاشر مشاركة لقطر والثانية للبنان

يبحث العنابي عن أفضل ظهور له في البطولة الآسيوية في عاشر مُشاركة له فيها منذ عام 1980، وبعد أن كان قد تأهل إلى ربع النهائي مرّتين في عامي 2000 في لبنان، و2011 في الدوحة.

أما مُنتخب لبنان فإن مشاركته هذه هي الثانية له في النهائيات القارية، وكانت الأولى عام 2000، عندما استضاف البطولة في بيروت وخرج من دورها الأوّل.

الحذر ثم الحذر من المفاجآت

بعد سلسلة النتائج غير المتوقّعة التي شهدتها البطولة حتى الآن سيكون على العنابي أن يتعامل مع نظيره اللبناني اليوم بأعلى درجات الحذر، وأن يخوض المباراة بحرص عالٍ وجدية كبيرة في خطوته الأولى هذه مع نهائيات البطولة الآسيوية.. فالمطلوب اليوم أن نستفيد فعلاً من الدروس التي حفلت بها أكثر من مباراة من المباريات التي شهدتها البطولة حتى الآن مثل الهزيمة الرباعية القاسية وغير المتوقّعة لمنتخب تايلند أمام الهند، وكذلك من الهزيمة المفاجئة أيضاً لمنتخب استراليا ، حامل اللقب والمدافع عنه، أمام الأردن، وخروج منتخب البلد المضيف بتعادل هو أشبه بالخسارة أمام البحرين في مباراة الافتتاح، ومن ثم التعادل الذي فرضه المنتخب الفلسطينيّ بعشرة لاعبين على سوريا، وكذلك الإحراج الكبير الذي عانى منه المنتخب الكوري الجنوبي قبل أن يحقّق فوزه الصعب وبهدف وحيد على مُنتخب الفليبين.

العقم التهديفي يقلق اللبنانيين

تكمن مشكلة المُنتخب اللبناني اليوم في معاناته من العقم التهديفيّ، وهو ما اتّضح من خلال مبارياته التجريبية التي سبقت المُشاركة في هذه البطولة، إذ كان قد خاض ست مُباريات لم يسجل خلالها سوى أربعة أهداف فقط.. كما أنه لم يفز في تلك التجارب سوى مرة واحدة عندما تغلّب على الأردن بهدف وحيد كان بتوقيع عمر شعبان خلال سبتمبر الماضي قبل أن يتعادل سلباً مع مُنتخب عُمان في نفس الشهر، ثم خسر أمام الكويت بهدف وحيد مطلع أكتوبر، وعاد ليتعادل سلباً مع أوزبكستان مُنتصف نوفمبر الماضي، في حين خسر أمام أستراليا بثلاثية نظيفة، وأمام البحرين بهدف وحيد مؤخّراً.

الاستقرار الفني سلاح المنافس

يبدو المُنتخب اللبناني اليوم وكأنه قد استفاد كثيراً من حالة الاستقرار الفني التي يتمتّع بها بعد أن أمضى أربع سنوات حتى الآن تحت قيادة المدرب ميودراج رادولوفيتش من الجبل الأسود، إلى جانب أنه بات يتميّز بالجمع بين الخبرة والشباب كونه يستقطب العديد من اللاعبين الشباب أمثال مصطفى مطر (23 عاماً)، وهو أصغر اللاعبين سنّاً دون أن يفرّط بعدد من لاعبيه أصحاب الخبرة أمثال أحمد توكتك (34 عاماً)، وهو اللاعب الأكبر في المُنتخب، وكذلك الكابتن حسن معتوق.

دفاع قوي

إذا ما كان المنتخب اللبناني يعاني من العقم التهديفي الواضح فإنه في المقابل كان قد أثبت حتى الآن امتلاكه خطاً دفاعياً صلباً من خلال تواجد الرباعي المؤلف من اللاعبين جواد العمري، وقاسم الزين، ومعتزالجنيدي، ونور منصور، وهو ما يفسّر عدم اهتزاز شباك مرماه سوى خمس مرات في تجاربه الست تلك، رغم أنه كان قد خسر خلالها ثلاث مرّات وتعادل مرّتين.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X