المنتدى

الهوية هي المستهدفة وليس مُجمّعك الإعلامي فقط يا..!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه(كاتب جزائري) ..

تبذل (سلطات) المال على (إعلام خاص) ذليل طمّاع، يسبّح بحمدها. تمسك يد الدعم والإشهار على العناوين الجادة إذا رأت منها جنوحاً إلى (نقد) مهما كان (حيِيًا) متردّداً، وهو ما مسَّ فيما يبدو مؤسسة (الشروق) الإعلامية الجزائرية، بجريدتها اليومية وقناتها التلفازية.

انطلق هذا المجمّع بجريدة يومية (الشروق اليومي) متبوعة بثقافية (الشروق الأسبوعي) التي سرعان ما توقفت. لم أتردّد لحظة في التعاون معهما (حتى1998) لخطهما العربي الإسلامي، حتى غادرت إلى الخليج ببدني بعد أن سبقني قلمي إلى صحافته اليومية والشهرية.

حين عدت نهائياَ بعد أربع عشرة سنة واستقررت رأيت أمامي الصورة التي كنت أتابعها يومياً من الخارج استفزازية صارخة: تصاعد الزحف الإرهابي الإيديولوجي (الفرانكو- بربري) على (هوية الجزائر) الإسلامية العربية- بالمفهوم الثقافي لا العرقي- كما اتضحت لي صور (فقاقيع) إعلامية فجة بما فيها (قنوات) فأدركت أنّ الساحة استباحها (الحرْكَى الجدد) حَركى القلم واللغة وفكر الاستعمار الفرنسي، يعرف الناس عمالة بعضهم لفرنسا، وولاءهم لها، حتى بجنسيات بعضهم المزدوجة أو جنسيات أبنائهم!

كنت تركت الصحافة الجزائرية نحو (15 سنة) صارت اليوم (21سنة). حين عدت رأيت شراسة النّيل من هويتنا بأيدي التيار (الفرانكو- بربري) المندفع بشكل استفزازي، (يستغول) ببعض السياسيّين و(إمّعاءات) من (كتاب الجنس) يكتبون بالحرف العربي، لضرب المناعة في الإنسان الجزائري.

قررت استئناف الكتابة في الصحافة الجزائرية، للمساهمة في مقاومة المؤامرة الهجومية، فلاحظت ضمائر في مزادات (النخاسة)؛ فقال لي رئيس تحرير سابق في صحيفة عمومية ومدير أخرى في زمن (الرجال): «نحن موصًى عنّا» يعني: لا تُتْعبن نفسك، الصحيفة التي تفسح لمغضوب عليهم تعاقب بحجب الدعم الحكومي عنها، ويشتدّ العقاب بحجم من يكتب وما يكتب!

هل استعصت (الشروق) عن ذلك؟ ربما لا تؤدّي سجود الولاء المطلق، ولا سجود سهو- حسب متابعتي- فنالها التضييق (جريدة وقناة) فإن كنت لا أشاهد القنوات الجزائرية، فإنني لا أتصفح من بين خمسين جريدة إلا اثنتين، نالهما التضييق، لغياب الركوع والسجود التام منهما! ما حكمت إلا بما استنتجت.. حسبي الله.

هذا التضييق كاد ينهار معه (مجمع الشروق) ومديره العام صامت، ما هكذا الرجولة! صامت حتى عن (العملاء) الانتهازيين المنافقين داخل المجمع، هم الذين حذّر منهم (الإمام علي: «اتق شرّ من أحسنت إليه» تآمروا لإفشال مسلسل رمضاني على قناة (الشروق) زاعمين أنه ينال من (المؤسسة العسكرية) حسب بوح المدير، فنطق أخيراً مبرراً صمته بقوله: «فضّلت الاحتكام للصمت، ولم نشأ أن نرفع الأمر للرأي العام من أجل مصلحة البلاد!.. أية مصلحة؟

ها هنا (الكارثة) الصمت عن الكائدين، عن الانتهازيّين الذين يتزيّون بالوطنية فيشوهون حتى صورة المؤسّسة المذكورة التي يجاهد شبابها الإرهابيّين سفّاكي الدماء، ويلاحق تجّار المخدّرات برا وبحرا، هذا الصمت عن الكيد والتشويه الذي يمارسه المنافقون الغدارون إثم في حق الجميع.

باح الرجل لقناته بما أسماه (مؤامرة) ونقلته صحيفته نهاية الأسبوع المنصرم بعنوان: «علي فضيل يكشف خيوط المؤامرة»!

(المؤامرة) أكبر من حجم (مركبك)، هي (هوية الجزائر) المستهدفة، (ذنب المجمع) انتماؤه لهذه (الهوية) فجنح لسلم مع من يفهمون مسالمتهم استسلاماً لهم! إيثاراً للمال والسلامة دون المواجهة، رغم أن الحرب غير متكافئة،

تعجّ ببعض أصحاب الأقلام الموجهة، لإرباك وطن والحيلولة دون النجاح في فضائه الحضاري.

قبضة (أقلية الأقلية) الثقافية والإيديولوجية والعرقية (الفرانكو- بربري) الفاعل: هي الزمرة الفاعلة، صانعة محن الجزائر لإرباكها، فباتت (الثقافة الجادة) نفسها تعيش أسوأ زمانها، حتى قال أحد (المتلوّنين) الذين هجروا العربية بعدما غنموا بها مجداً صورياً كلغة رسمية للدولة: «لتعريب كان على حساب الأمازيغية بعد الاستقلال»! لجأ إلى الفتنة حين انهارت (شبكته) دون الجوائز الروائية والمناصب الوزارية، فانصرف للكتابة بالفرنسية تملقاً لودّ الاستعمار، ألم يكن ممّن خدعت (الشروق) بهم القارئ يا (فضيل)؟

المؤامرة أبعد من (مجمّعك)! وإن دفع الثمن تضييقاً عليه لإفساحه- أحياناً- لمقالات الرأي الصريحة الجادة، لتعرية العابثين بمؤسسات الدولة، مؤسسات الأمة، أما الأقلام الجبانة فهي صورة لأصحابها، لا تخطئ النظرة في كلماتها وأصابع (الكاتب) ترتجف، بين فكرة الحقيقة وحرص على الكسب والبقاء! ما هكذا المسؤولية الإعلامية الشريفة! عش حرّاً عزيزاً أبياً، أو مت شهماً واقفاً شامخاً.

E-Mail: [email protected]     

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X