قضايا
عائلتاهما ترجحان احتجاز السلطات لهما

قصة الألمانيين المختفيين في مصر

المختفيان عيسى الصباغ ومحمود عبدالعزيز من أصول مصرية

مختفيان منذ ديسمبر الماضي وبرلين تتواصل مع القاهرة لمعرفة مصيرهما

عيسى ومحمود سبق وعاشا في مصر لسنوات ولا يمارسان السياسة

إشارات من السلطات المصرية بأن محمود عبد العزيز محتجز لديها

  • اتصال العائلة مع عيسى انقطع حينما كان في طريقه للقاهرة لزيارة جده
  • مصر دولة غير مستقرة ديمقراطياً والقمع يجلب عواقب وخيمة
  • محمد الصباغ: ابني عيسى محتجز في الأقصر
  • جمال عيد: الاختفاء القسري جريمة سياسية

 

 برلين – القاهرة – دويتشه فيلله:

وقائع قصة القمع الجديدة في مصر والتي تستهدف هذه المرة شابين ألمانيين من أصول مصرية جرت في شهر ديسمبر الماضي، حيث اختفى الشابان فور وصولهما مصر، اختفى الأول ويدعى عيسى الصباغ يوم 17 ديسمبر، وبعد 10 أيام اختفى الثاني واسمه محمود عبدالعزيز، ومنذ عدة أيام بدأت السلطات الألمانية تتواصل مع السلطات المصرية لمعرفة مصيرهما وملابسات هذا الاختفاء المثير.

وتالياً تفاصيل فصل جديد مثير في مسلسل الاختفاء القسري الطويل في مصر:

احتجاز قسري

في وقت تنشغل فيه ألمانيا بأمر مواطنين لها اختفيا في مصر، ترجح عائلتا الشابين أن يكونا محتجزين لدى السلطات المصرية ويرى حقوقيون أن الاحتجاز القسري في مصر يأخذ طابع العمليات المنظمة.

ومنذ اختفائهما في مصر الشهر الماضي وعائلتا المواطنين الألمانيين عيسى الصباغ ومحمود عبدالعزيز في صراع مع الزمن لكشف مصيرهما، وقد طلبت العائلتان من السلطات الألمانية المساعدة إثر تكتم السلطات المصرية على الأمر حتى الآن، وبالفعل أعلنت الخارجية الألمانية أنها منشغلة بأمر الألمانيين، اللذين ينحدر كل منهما من أم ألمانية وأب مصريّ، مضيفة أنها على اتصال مع السلطات المصرية وتبذل قصارى جهدها لاستيضاح الملابسات في كلتا الحالتين.

في غضون ذلك أعلنت الخارجية الألمانية أنها تلقت إشارات من الحكومة المصرية تفيد بأن أحد الشابين وهو محمود عبد العزيز محتجز لديها دون أن تقدم معلومات عن المختفي الآخر.

اختفاء عيسى الصباغ

وتعود الحكاية ليوم 17 ديسمبر الماضي حين انقطع اتصال عائلة عيسى الصباغ (18 عاماً) مع ابنها الذي كان في طريقه لزيارة جده في القاهرة، في رحلة غير مباشرة تمر عبر مطار الأقصر ومنه إلى مطار القاهرة، حيث كان ينتظره عمه.

ويرجح محمد الصباغ، والد عيسى الصباغ، الذي اختفى في مطار الأقصر أن يكون ابنه محتجزاً لدى السلطات المصرية، ويقول: بحسب المعلومات غير الرسمية فإن ابني محتجز في الأقصر، لكننا لسنا متأكدين من ذلك بعد.

وذكر الأب إن لديه معلومات أن ابنه عيسى قام بتسجيل سفره لدى شركة الطيران المصرية من أجل متابعة السفر من الأقصر إلى القاهرة، إلا أنه لا يدري ماذا حصل له بعد ذلك، كما قال الأب إنه أرسل لابنه رسالة عبر الإنترنت بعد وصوله، وقد تمت قراءتها لكن لم تتم الإجابة عليها، ويؤكد أن ابنه، الذي كان يعيش في مصر مع والدته وإخوته بين عامي 2008 و2017 لم يكن مهتماً بالسياسة. وقد بدأ ناشطون بحملة على فيسبوك وتويتر تطالب بإطلاق سراح الشابين الألمانيين.

توقيف محمود عبدالعزيز

وبعد اختفاء عيسى بعشرة أيام، تم توقيف محمود عبدالعزيز (23 عاماً) في مطار القاهرة، كما ذكر أخوه مالك الذي كان مسافراً معه، ويقول مالك: سافرنا من المدينة المنورة إلى القاهرة في 27 ديسمبر، حيث أننا ندرس الشريعة في المدينة، مضيفاً أنه وأخاه كانا يعيشان في المدينة منذ سنة ونصف السنة.

ويتابع مالك إن السلطات المصرية لم توقفه لكنها أوقفت أخاه في المطار دون أن تذكر أي سبب لاحتجازه، ويؤكد: نحن لسنا من عائلة نشطة سياسياً، كما أننا نرفض جماعة الإخوان المسلمين بشدة، مشيراً إلى أن محمود سبق له أن عاش في مصر بين عامي 2014 و2016، وعن إمكانية أن يكون هناك تشابه في الأسماء أدى إلى احتجاز أخيه يقول مالك: لا أعتقد ذلك، فإن كان الأمر كذلك كان سيتم توضيح المسألة بسرعة، مشيراً إلى أنه بقي في المطار لحوالي أربع ساعات دون أن يتم توضيح الأمر.

أما فيما يتعلق بمصير أخيه يقول مالك: بحسب المعلومات غير المؤكدة المتوفرة لدينا من مصر، فإن أخي موجود في مبنى للمخابرات في مدينة نصر، لكننا لا نعلم فيما إذا كان هذا صحيحاً أم لا، وأضاف: أبي وأخي أحمد الآن في القاهرة وسيظلان هناك لمدة شهر من أجل الحصول على مساعدة قانونية.

واقعة ريجيني

وهذه ليست المرة الأولى التي يختفي فيها مواطنون أوروبيون في مصر، ومن أبرزها قضية اختفاء وقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة قبل عامين والتي أدت إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث أعلن البرلمان الإيطالي في نوفمبر قطع العلاقات البرلمانية مع نظيره المصري على خلفية القضية.وفي حين فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً رسمياً بحق خمسة من عناصر جهاز الأمن في مصر، تقول إنهم متورطون في اختفاء وقتل ريجيني، تجيب السلطات المصرية بأنه قتل على يد عصابة إجرامية قامت الشرطة بالقضاء عليها، مناقضة بذلك روايتها الأولى حول أنه توفي في حادث سير.

جريمة سياسية

ويرى رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد أن الاختفاء القسري أصبح ظاهرة منتشرة في مصر، رغم أن السلطة تنفي ذلك دائماً، وهو ليس مجرد جريمة جنائية بل جريمة سياسية يقوم بها النظام، لكن الحقوقي المصري محمود إبراهيم يعتقد أن حالات اختفاء الأجانب في مصر معزولة وغير منظمة على الإطلاق، مضيفاً أنه لا توجد في مصر أي منظمة تخطف الأجانب.

ومهما كان سبب اختفائهم فإن جمال عيد يرى أن السلطات المصرية هي المسؤولة ويتابع: الحكومة المصرية ليست ملزمة فقط بألا تمارس الاختفاء القسري، بل إنها مسؤولة عن حماية المواطنين والمقيمين، وبالتالي تظل مسؤولية اختفائهم لحين إيجادهم هي مسؤولية الحكومة المصرية وأجهزة الأمن.

الترحيل أو الاعتقال

وفيما يتعلق بمصير المواطنين الألمانيين الذين اختفيا في مصر يقول إبراهيم: إما أن السلطات المصرية قامت بترحيلهما فوراً ولا تعرف إلى أين ذهبا بعد ذلك، أو أنها ألقت القبض عليهما بالفعل. ويضيف: وفي هذه الحالة لن تعلن السلطات المصرية عن ذلك، حتى تقوم بالتحقيق، لأنهما قد يكونان مرتبطين بتنظيمات تريد السلطات المصرية أن تتبع أثرها من خلالهما، وإن كانوا قد اعتقلوا من قبل السلطات المصرية فسيظهرون بعد فترة أمام القضاء المصري.

ويعتقد جمال عيد أنه في حال طلبت السلطات الألمانية من نظيرتها المصرية كشف مصير الشابين الألمانيين فإن مصر ستضطر للتحرك بجدية للبحث عنهما والكشف عن مصيرهما، وعن تأثير هذه الحوادث على السياحة في مصر يرى عيد أن مصر آمنة للسياح إلى حد كبير لكن هذا لا يعني أنها دولة مستقرة ديمقراطياً، فالقمع يجلب استقراراً مؤقتاً، لكن على المدى البعيد قد يجلب هذا الاستقرار المؤقت عواقب عكسية وخيمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق