fbpx
المحليات
20 مليون دولار منحة قطرية لدمج المهاجرين الضعفاء في مجتمعاتهم

الاتحاد الإفريقي يثمن الدعم القطري للجهود الإنسانية

الدوحة تستضيف 23 بعثة دبلوماسية إفريقية .. والعلاقات أقوى بعد الحصار

 

  • دعم الإخلاء الآمن وإعادة دمج المهاجرين في بلدانهم الأصلية
  • شراكات مع المؤسسات المالية في البلدان المستهدفة لتنفيذ برامج الدمج
  • دور رائد للدبلوماسية القطرية في ترسيخ الأمن والسلام والاستقرار في إفريقيا
  • المرونة والحيادية .. سر نجاح وساطات الدبلوماسية القطرية في إفريقيا
  • التعاون القطري الإفريقي محل تقدير دولي واسع لخدمة المصالح المشتركة
  • العمل معاً لمعالجة الهجرة غير النظامية في الساحل الإفريقي

 

الدوحة – ممدوح عبدالعظيم وقنا:

أكدت دولة قطر ومفوضية الاتحاد الإفريقي العمل معاً من أجل إعادة دمج المهاجرين غير النظاميين في مجتمعاتهم.

وأعلن الطرفان، في بيان مشترك، عن توقيعهما مذكرة تفاهم لتقديم منحة مالية بقيمة 20 مليون دولار تمثل دعم دولة قطر لإعادة دمج المهاجرين الضعفاء في مجتمعاتهم.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون والشراكة الإقليميين من خلال معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية في منطقة الساحل الإفريقي.

وأنشأت دولة قطر ومفوضية الاتحاد الإفريقي هذه المنحة لدعم الإخلاء الآمن وإعادة دمج هؤلاء المهاجرين في بلدانهم الأصلية.

كما يهدف الطرفان أيضاً، من خلال صندوق قطر للتنمية، إلى إقامة شراكات مع المؤسسات المالية في البلدان المستهدفة لتصميم وتنفيذ برامج مصممة خصيصًا لدعم إعادة الدمج الاقتصادي للعائدين المرحلين.

وأعربت مفوضية الاتحاد الإفريقي عن تقديرها لدولة قطر لدعمها الحيوي، وأثنت في الوقت نفسه على التزام دولة قطر بمعالجة مختلف الجهود الإنسانية في المنطقة.

صندوق المهاجرين

كان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، قد وجّه في 13 يناير الجاري بإنشاء صندوق برعاية الاتحاد الإفريقي لتغطية تكاليف إجلاء المهاجرين الأفارقة غير النظاميين الموجودين في ليبيا إلى بلدانهم وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم، تساهم دولة قطر فيه بمبلغ عشرين مليون دولار أمريكي.

وتأتي تلك المبادرة من سمو الأمير المفدى في إطار رؤية سموه الداعمة للعمل الإنساني والتنموي في دول الاتحاد الإفريقي، وتخفيفاً للظروف المعيشية الصعبة لهؤلاء المهاجرين.

مبادرة إنقاذ

ووقعت وزارة الخارجية ومفوضية الاتحاد الإفريقي الأسبوع الماضي اتفاقاً يقضي بإنشاء صندوق برعاية الاتحاد لتغطية تكاليف إجلاء الأفارقة الساعين للجوء الموجودين في ليبيا إلى بلدانهم وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم.

وبحسب ما أعلن في المبادرة التي وقع الاتفاق عليها في الدوحة، ستساهم الدوحة بمبلغ عشرين مليون دولار في الصندوق، وقد حضر التوقيع وفد إفريقي يرأسه رئيس مفوضية الاتحاد موسى فكي محمد.

ومن شأن المبادرة حل مشكلة عشرات الآلاف من الأفارقة الذين يسعون للجوء في كل عام إلى أوروبا وتغلق أمامهم السبل لتحقيق هدفهم. وخلال مؤتمر صحفي قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري إن قطر بادرت بضخ عشرين مليون دولار في الصندوق، على أمل أن يشكل ذلك فاتحة لمبادرات أخرى تخفف حدة معاناة من عادوا أو أعيدوا إلى بلدانهم. وأكد أن مفوضية الاتحاد الإفريقي ذكرت أن هؤلاء المهاجرين كان يتم الاكتفاء بحملهم على العودة إلى بلدانهم دون توفير سبل عيش تساهم في اندماجهم في مجتمعاتهم من جديد، مما يفاقم حدة الإشكالات.

من جهته، قال فكي إن الصندوق سيوجه بشكل رئيسي نحو تغطية تكاليف إجلاء الساعين للجوء من الأفارقة الموجودين في ليبيا تحديداً إلى بلدانهم وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم.

قطر وإفريقيا

تَوَجُّه قطر وانفتاحها نحو القارة الإفريقية، ينطلق من مبدأ التعاون البَنّاء لخدمة المصالح المشتركة، بعيداً عن أي دوافع وأجندات غير ذلك، وهو توجه قطري استراتيجي متميز، يمثل امتداداً لدور قطر المؤثر في إفريقيا سياسياً، كما هو في دارفور علاوة على مواقف ومبادرات قطر السياسية الداعمة لقضايا القارة في المحافل الإقليمية والدولية.

ويظل دعم قطر الإنساني لإفريقيا، ومساعداتها غير المحدودة لدول وشعوب القارة دون استثناء، في كل الأوقات التي تواجه فيها تحديات إنسانية بسبب الحروب والظروف الطبيعية من مجاعات وجفاف وموجات تصحر، محل تقدير وإشادة العالم أجمع، كون ذلك يتم رغم البعد الجغرافي، وبصرف النظر عن أية أبعاد تتعلق بالدين واللغة والثقافة والعرق.

وكشفت الأحداثُ -التي أعقبت فرض الحصار الجائر على قطر في يونيو 2017- أن الاستثمار القطري للقوة الناعمة في إفريقيا، لم يضع هباءً.

ففي أول قمة للاتحاد الإفريقي -بعد فرض الحصار- أعلنت مؤسسة الاتحاد موقفاً محايداً من الأزمة، رغم المجهودات الكبيرة التي بذلتها دول الحصار لمحاولة استقطاب دول إفريقية إلى جانبها.

ومن جملة 54 دولة إفريقية؛ لم تنحز إلى موقف دول الحصار سوى 5 دول (موريتانيا وإريتريا وجيبوتي والسنغال وتشاد)، ثم تراجعت مؤخراً عن موقفها السابق.

كما ساهم الحراك الدبلوماسي الدؤوب لقطر في أرجاء واسعة من القارة الإفريقية في تعزيز مكانتها وترسيخ علاقاتها الإفريقية.

وأثمرت تلك الزيارات شراكات اقتصادية وعلاقات ثقافية ورياضية بين قطر وتلك البلدان.

وبموازاة هذا الانفتاح القطري على إفريقيا؛ تعاظم الوجود الإفريقي في الدوحة التي باتت تستضيف حالياً 23 بعثة دبلوماسية إفريقية.

الوساطة القطرية

ويقول مراقبون إن سر نجاح الدبلوماسية القطرية في وساطاتها المتعددة في أنحاء القارة الإفريقية هو «أنها مرنة ومحايدة ونشطة وفعالة ورشيقة وموثوق بها». إذ اتبعت قطر سياسة خارجية خلّاقة عبر الوسائل الناعمة التي اعتمدتها أداة لتحركها الدبلوماسي في القارة الإفريقية، منذ بدأت الدبلوماسية القطرية تماسّها مع القضايا الإفريقية بوساطتها في عدة نزاعات داخلية وبينيّة، طالما أرّقت هذه القارة وهددت استقرارها.

فقد ساهمت الوساطة القطرية في تخفيف التوتر بين السودان وتشاد، حتى وصلت به إلى مرحلة المصالحة الكاملة والعمل المشترك. كما قادت وساطة بين إريتريا وجيبوتي حتى نجحت (يونيو 2010) في إبرام اتفاقية سلام لتسوية النزاع الحدودي بين البلدين على جزيرة دميرة.

وإلى جانب ما تقدم؛ سعت الدبلوماسية القطرية لتجسير العلاقات بين الفرقاء الصوماليين، بناءً على دعوة الحكومة الصومالية قطر للتوسط، أثناء زيارة الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو للدوحة في مايو 2017.

وقبل ذلك طلب الرئيس الصومالي السابق حسن شيخ محمود -خلال زيارة قام بها إلى قطر عام 2013- دعم الدوحة لتحقيق المصالحة الوطنية في بلاده.

وفي شمال إفريقيا؛ لعبت قطر دوراً أساسياً في الاتفاق الذي وُقّع بين قبائل التبّو والطوارق في ليبيا (23 نوفمبر 2015)، مما أدى إلى وقف إطلاق النار بينهما بصورة نهائية، وإنهاء الأزمة التي استعصت على الحل طوال عامين كاملين. أما أزمة دارفور في السودان فتمثل قصة النجاح الأبرز للدبلوماسية القطرية في إفريقيا؛ إذ استطاعت الدوحة جمع الفرقاء السودانيين على طاولة الحوار بعد 8 أعوام من الحرب، واستمرت المفاوضات في الدوحة ثلاثين شهراً.

ثم توّجت هذه المفاوضات بتوقيع اتفاقية سلام (14 يوليو 2011) عُرفت ب «اتفاقية الدوحة لسلام دارفور»، بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة.

وقد تم بموجب تلك الاتفاقية طي الجزء الأكبر من أزمة دارفور، التي مثّلت تحدياً للقارة الإفريقية وللعالم كله. وقد اقتضى تحقيق هذا الهدف سنوات من الجهود القطرية، التي لا تزال متواصلة في مرحلة إعادة إعمار ما دمرته الحرب. فقد ساهمت الدوحة في مشاريع إعمار دارفور بافتتاح بنك تنموي برأسمال قدره مليارا دولار أمريكي، إضافة إلى بناء مئات القرى التي دمرتها الحرب.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X