الراية الرياضية
بعد دور أول حافل بالتناقضات والفوارق الفنية والأهداف الغزيرة

الصراع الحقيقي لآسيا يبدأ اليوم

منتخبات النخبة أمام مواجهات من العيار الثقيل بحثاً عن مواصلة المشوار

زيادة المنتخبات تعكس حجم الفوارق الفنية بين العديد من منتخبات القارة

أفضل ثالث من ظواهر الماضي وقد غادر كأس العالم منذ سنوات طوال

متابعة – صفاء العبد:

رغم أهمية كل ما تحقق حتى الآن في بطولة آسيا لكرة القدم إلا أن واقع الحال يقول إن المنافسة الحقيقية لم تبدأ بعد وإن صراعات الأوزان الثقيلة ستظهر مع بداية دور الستة عشر الذي سينطلق اليوم من خلال ثلاث مواجهات تجمع الأردن مع فيتنام، وتايلاند مع الصين، وإيران مع عُمان ثم تتواصل غداً عبر ثلاث مواجهات أخرى تجمع اليابان مع السعودية، وأستراليا مع أوزبكستان، والإمارات مع قيرغيزستان على أن تختتم بعد غد بمواجهتي كوريا الجنوبية مع البحرين وقطر مع العراق.. وفي الواقع فإن البطولة في الأصل كانت تبدأ من هنا في نسخها السابقة يوم كانت تضم ( 16 ) منتخباً قبل أن يصار إلى توسيعها لأول مرة خلال هذه النسخة من خلال مشاركة ( 24 ) منتخباً كانت قد بدأت دور المجموعات منذ الخامس من هذا الشهر.. وبعيداً عن الأهداف التي كانت وراء توسيع المشاركة نرى أن واقع الحال يشير إلى أن آسيا ستحتاج إلى وقت أطول لكي تكون بطولتها بمثل هذا الحجم الجديد، والدليل هنا ما شهدته العديد من مباريات الدور الأول من نتائج وصلت إلى أربعة وخمسة وستة أهداف أيضاً وهو أمر يعكس بوضوح حجم الفوارق الفنية بين المنتخبات المشاركة ليؤدي ذلك بالنتيجة إلى هذا الاستنتاج الذي خرج به المراقبون والذي يؤشر حقيقة إلى أن الكرة الآسيوية ما زالت تعاني من التواضع في الجانب الفني مقارنة مع القارات الأخرى..

ومع الاعتراف بهذه الحقيقة التي يمكن أن تشكّل صدمة للقائمين على الكرة الآسيوية إلا أننا نستطيع القول أن التوسّع هذا على مستوى المشاركة في هذه البطولة يمكن أن ينطوي على العديد من الفوائد لعل في مقدّمتها العامل المعنوي الذي يمكن أن يشجّع المنتخبات المتواضعة لتوسيع خطواتها على طريق التطور لا سيما أن مشاركتها في بطولة بهذا الحجم تمنحها فرص مهمة لملاقاة منتخبات تفوقها تطوراً وربما تتقدّم عليها بمراحل طويلة وهو ما يوفّر لها الاحتكاك والاستفادة من تجارب الآخرين وينمي تطلعاتها نحو آفاق أوسع تماماً مثلما هو الحال مع العديد من المنتخبات التي تشارك في نهائيات كأس العالم دون أن يكون لها من نصيب حقيقي على مستوى المنافسة مكتفية بالحضور ومحاولة الاستفادة من تواجدها مع الكبار.. وفي مقابل ذلك فإن لمنتخبات النخبة الآسيوية أن تستفيد هي الأخرى من دور المجموعات في هذه البطولة بحجمها الجديد على الرغم من الفوارق الفنية الواسعة التي تفصل بينها وبين بعض المنتخبات التي تواجهها في الدور الأول هذا..

فدور المجموعات هنا يكاد يكون بمثابة مرحلة تحضير للأهم في المنافسة الآسيوية هذه ونعني به الأدوار الإقصائية التي ستبدأ اليوم.. وفي تقديري الشخصي أن كل المنتخبات التي تأهلت إلى الدور الثاني كانت قد استفادت فنياً من تواجدها في دور المجموعات حيث ستكون استعداداتها أفضل وأكبر بعد أن دخلت الأجواء التنافسية مبكراً وبعد أن اطلعت أجهزتها الفنية بشكل ميداني واضح على مستويات المنتخبات الأخرى، الأمر الذي يجعل التحضير لمنافسات دور الستة عشر أفضل وأكبر لينعكس ذلك بالتأكيد على المستوى الفني المرتقب لمنافسات هذا الدور .. من هنا نقول إن المتوقع في دور الستة عشر هو أن نشهد الصورة الحقيقية للكرة الآسيوية حتى وإن كان ذلك محدوداً بعدد قليل من المنتخبات.. فالأهم هنا هو أن نشهد كرة قدم حقيقية فيها من التكافؤ والتقارب في المستويات ما يجعل من مثل هذه المباريات حافلة بالكثير من القوة والإثارة التي يبحث عنها الجميع.. صحيح أن ذلك قد لا ينطبق على كل المواجهات التي سيشهدها هذا الدور لكنه سينطبق حتماً على أغلبها إذ يمكن أن نشهد صراعات ترتقي إلى أعلى المستويات لتقدّم لنا عروضاً من النوع الذي يبحث عنه عشّاق كرة القدم في كل مكان.. فليس من شك طبعاً في أن الترقب سيكون على أشده في ما يتعلق بمباراة بحجم تلك التي ستجمع العنابي مع العراق، أو تلك التي تجمع بين اليابان والسعودية، وأيضاً المباراة الأخرى التي تجمع بين أستراليا وأزبكستان.. فالمباريات هذه مرشّحة لأعلى درجات القوة ويمكن أن تتسم بالكثيرمن الإثارة بحكم ما تتمتع به هذه المنتخبات من إمكانات متميزة وما تحظى به من أهمية على المستوى القاري وأيضاً على مستوى الحضور تاريخياً، إضافة طبعاً إلى ما كانت قد قدّمته خلال دور المجموعات من عروض أثبتت بأنها تمتلك حظوظها المهمة على صعيد الصراع على لقب هذه النسخة من البطولة.. لكل ذلك نقول إننا سنكون ابتداءً من اليوم أمام البطولة الحقيقية لاسيما أننا سنقف أمام نخبة المنتخبات في القارة وأكثرها قدرة على الارتقاء بهذه البطولة القارية إلى المستوى التنافسي الذي ينتظره الجميع.

التأهل بهدف من وحي الخيال..!

رغم أن الأمر يبدو ممكناً في أي بطولة إلا أنه يبقى نادر الحدوث.. فقد أنقذت الدقيقة الثالثة والأخيرة من الوقت بدل الضائع المنتخب العماني من مغادرة البطولة في دورها الأول.. فبعد أن خسر مباراتيه الأولى والثانية أمام أوزبكستان واليابان أصبح بحاجة إلى الفوز بفارق هدفين على تركمانستان لكي ينافس على إحدى بطاقات أفضل الثوالث.. وفي مباراته الثالثة هذه كان العمانيون قد تقدّموا فعلاً ولكن بهدفين لهدف حتى الرمق الأخير من عمر المباراة عندما تمكّن محمد المسلمي من أن يسجّل هدف الإنقاذ الذي قلب كل الحسابات ودفع بالمنتخب العماني نحو الدور الثاني ضارباً موعداً مع إيران اليوم.

أفضل ثوالث .. صداع يوجع الرأس !

يبقى موضوع أفضل ثوالث من الأمور التي عقّدت الحسابات على الجميع وبعثرت أوراق التكهّنات بطريقة لا تتفق مع بطولة كبيرة بحجم البطولة القارية هذه.. وفي الحقيقة فإن الحسابات هنا قد لا تتفق مع المنطق وربما تفتقر إلى العدالة التنافسية الحقيقية أيضاً كأن تكون ثلاث نقاط كافية لتأهل أكثر من منتخب في أكثر من مجموعة لكنها غير كافية لمنتخب آخر في مجموعة أخرى وهو ما حدث مع لبنان فعلاً.. نقول إن الاتحاد الآسيوي مطالب بالبحث عن نظام تنافسي جديد ومختلف يتجاوز من خلاله مشكلة أفضل ثوالث، مثلما حدث على مستوى كأس العالم التي غادرت ذلك منذ زمن بعيد. ..

رباعيات وخماسيات وسداسيات ..!!

شهدت دور المجموعات اكثر من مباراة تتسم بفوارق واسعة بين طرفيها لينعكس ذلك بالتأكيد على المستوى الفني بحكم غياب التكافؤ بين منتخبيها ..

ومن بين هذه المباريات تلك التي جمعت بين العنابي وكوريا الشمالية والتي انتهت بفوز عنابي صريح قوامه ستة اهداف بالتمام والكمال .. وكذلك مباراة ايران مع اليمن والتي انتهت بفوز خماسي نظيف للاخير ..

وايضا فقد كانت هناك اكثر من مباراة انتهت بفوز رباعي مثل تلك التي تفوقت فيها اوزبكستان على تركمانستان والسعودية على كوريا الشمالية ولبنان على كوريا الشمالية ايضا والهند على تايلند .. ولعل المفارقة هنا هو ان تايلند هي من تأهلت الى الدور الثاني بينما خرجت الهند من الدور الاول .

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X