الراية الرياضية
المعز وعفيف والرواي وطارق سلمان يستقطبون كل الأنظار

شباب الأدعم أبرز المكاسب وعناوين البطولة

نجاحات المنتخب تتزامن مع الإنجازات على مستوى التحضير للمونديال

النتائج مهمة لكن الأهم هو مواصلة هذا التصاعد في بنائنا المستقبلي

متابعة – صفاء العبد:

بغض النظر عما ستنتهي إليه مباراته المرتقبة غداً مع شقيقه العراقي في دور الستة عشر لبطولة آسيا لكرة القدم يمكننا القول بأن العنابي استطاع أن يقدّم نفسه بأفضل صورة حتى الآن ليزرع لدى عشّاقه ومحبيه الكثير من الاطمئنان وهو يحث الخطى نحو أهداف أهم وأكبر وأبعد في المستقبل القريب..

ومع اننا لا ننكر أهمية ما يمكن أن يتحقق من خلال هذه البطولة التي يبحث فيها العنابي عما عجز عن تحقيقه في تسع مشاركات سابقة، لم يصل فيها أبعد من الدور الثاني فقط لمرتين، إلا أن الأهم هذه المرة من وجهة نظر الجميع هو أن نشهد ثمرة البناء النموذجي للاعبين يمكن أن يكونوا نواة حقيقية للمنتخب الذي سيمثل قطر في مونديال 2022.. وفي تقديرنا أن ما شهدناه حتى الآن يدعو للغبطة حقاً، فقد قدّم لنا الإسباني سانشيز منتخباً يشار له بالبنان ونجح في استقطاب كل الأنظار ليس فقط من خلال النتائج التي تفوق فيها على لبنان بهدفين وعلى كوريا الشمالية بالستة ثم على السعودية بهدفين وإنما أيضاً من خلال المستويات التي قدّمها في مبارياته الثلاث التي توّجته بالدرجة الكاملة ليتأهل بالبطاقة الأولى لمجموعته الخامسة إلى الدور الثاني..

ورغم أهمية النتائج في مثل هكذا منافسات إلا أن الأهمية الأكبر بالنسبة لنا اليوم هي أن نشهد مثل هذا التصاعد في المستوى العام للمنتخب أولاً وكذلك التصاعد في الإمكانات الفردية للاعبينا ثانياً.. وفي الحقيقة فإن ما بذل من جهود على هذا المستوى من قبل الجهاز الفني للعنابي كان واضحاً كل الوضوح.. فقد شهدنا حتى الآن إمكانات مبشّرة فعلاً تعكس واقعاً جديداً للكرة العنابية وتبعث للجميع برسائل تفيد بأن عملية البناء الفني للأدعم تسير جنباً إلى جانب وبخطوات واثقة وثابتة وراسخة مع خطوات البناء والتحضير على مستوى الملاعب والمنشآت وكل ما يتعلق بالجوانب اللوجستية الخاصة بالمونديال المرتقب الذي يتفق الجميع في داخل قطر وخارجها أنه يمكن أن يكون المونديال الأفضل في تاريخ كأس العالم كله..

والحديث هنا عن نجاحات العنابي في البطولة الحالية لا يأتي من خلال نتائج الفوز فقط وإنما من خلال المستويات التي قدّمها لاعبونا في مبارياتهم الثلاث تلك إضافة إلى ما سبقها في التجارب التي سبقت البطولة الحالية اذ يمكن القول أن الاستقرار الفني الذي حرص عليه اتحاد الكرة من خلال الإبقاء على الجهاز الفني مع هذه المجموعة من اللاعبين منذ كانوا يلعبون في صفوف منتخبنا الشبابي، قد أثمر عن هذا التناغم والانسجام بأعلى درجاته بين الجهاز الفني واللاعبين وهو ما وفّر للأول فرصة استثمار معرفته الدقيقة بإمكانات لاعبينا وترجمتها بأفضل صورة لنصل بالتالي إلى مثل هذا المستوى الذي يستحق الإشادة فعلاً خصوصاً أنه مستو يسير وفق خط بياني متصاعد وإلى الحد الذي يجعلنا نأمل ونتوقع بعروض متصاعدة من مباراة إلى أخرى..

وإذا ما كان المدرب فيليكس سانشيز قد تمكن من خلال هذه البطولة أن يثبت نجاحه في تطبيق أفكاره بأفضل صورة حتى مع تغيير طريقة اللعب بين مباراة وأخرى وفقاً للقراءة الفنية المُسبقة والدقيقة، فإن لاعبينا في المقابل كانوا قد أثبتوا هم أيضاً جدارتهم الكبيرة وتطور إمكاناتهم الفنية والبدنية وحتى الذهنية وهو ما أفرز لنا هذه النخبة التي استحقت كل الإعجاب وكل كلمات الإطراء والإشادة من قبل الجميع.

فالحديث عن العنابي اليوم في أوساط البطولة القارية هذه لا ينحصر بالنتائج فقط، كما جرت العادة، وإنما توسع إلى أبعد من ذلك ليبدو في الكثير من الأحيان وكأنه حديث عن نخبة متميزة فعلاً من اللاعبين.

فمثلما نتحدث عن الإمكانات الهجومية المتميزة التي مكّنت العنابي من أن يسجّل عشرة أهداف في ثلاث مباريات فقط، وهو أمر ينفرد به العنابي دون غيره في هذه النسخة من البطولة، مثلما نتحدث تحديداً عن نجم ساطع وكبير استطاع أن يستقطب كل الأنظار ليكون بالتالي حديث الجميع، ونعني به هنا نجمنا الصاعد وهدّاف البطولة بسبعة أهداف حتى الآن المتألق المعز علي.

فقد استطاع المعز ان يقدّم نفسه بأجمل صورة ليكون بالتالي حديث أوساط البطولة ويصبح من بين أكثر اللاعبين الذين تدور حولهم عيون الأندية الكبيرة ومنها أندية أوروبية مهمة..

وبقدر ما كان المعز ملفتاً للأنظار بمهاراته الهجومية والتهديفية الرفيعة بقدر ما هو كذلك أيضاً مع نجمنا المتألق الآخر أكرم عفيف الذي صار عنواناً بارزاً من عناوين الإبداع في هذه البطولة كونه اللاعب الأكثر صنعاً للفرص الذهبية والمصدر الأكثر خطورة على دفاعات الآخرين بحكم ما يتمتع به من موهبة كبيرة وذكاء ميداني حاد يمنحه القدرة الحقيقية على أن يكون من بين أبرز صنّاع اللعب في البطولة القارية كلها حتى الآن..

ولعل أكثر ما يثير الغبطة هنا هو أن كلا اللاعبين في العمر الأولمبي لأنهما في الثانية والعشرين من العمر وبالتالي فإن الأبواب مفتوحة تماماً أمام كل منهما لتحقيق المزيد من التطور والتألق في المرحلة التالية وصولاً إلى أعلى الجاهزية إن شاء الله في مونديال 2022 ..

ولم يقف الأمر طبعاً عند حدود الجانب الهجومي فقد قدّم لنا سانشيز أيضاً أكثر من نجم صاعد بسرعة البرق في مراكز أخرى ومنها في خط الظهر حيث راهن بما يشبه المجازفة على لاعبين في قلب الدفاع كلاهما يفتقران إلى الخبرة المطلوبة في مثل هكذا بطولة وبمثل هذا الحجم وهما بسام الراوي وطارق سلمان وكلاهما أثبتا بكل وضوح نجاح مراهنة سانشيز القائمة على أساس الثقة المطلقة بإمكاناتهما بحيث كانا حتى الآن من بين أهم الأسباب التي جعلت مرمى العنابي نظيفاً بعد ثلاث مواجهات في البطولة..

إن بروز مثل هذه النخبة من لاعبينا الشباب في بطولة قارية كبيرة لهو مؤشر لا يقبل الشك في حقيقة ما يمكن أن يتحقق من صعود مهم للكرة العنابية التي تنتظرها مشاركة قد تكون أكثر أهمية في بطولة كوبا أمريكا الصيف المقبل.

بعيداً عن أي ضغوط

لعل من المهم جداً الإشارة هنا إلى أن الحديث عما ننتظره من لاعبينا بعد الدور الأول لا يعني ممارسة أي ضغوط يمكن أن تؤثر فيهم سلباً، فنحن هنا نتحدث عن عملية بناء لمنتخب متجدّد، يعد وفقاً للإحصاءات الرسمية ثاني أصغر منتخب في البطولة كلها، الأمر الذي يجعلنا نؤكد على أن ما ننتظره من لاعبينا هو المزيد من الإبداع بعيداً عن أي نتائج رغم أهمية النتائج في بطولة بمثل هذا الحجم.. فما يهمنا هنا هو أن نرى العنابي وهو يسير وفق خط بياني متصاعد لأن القادم هو أهم وأكبر بالتأكيد وخصوصاً على مستوى ما نبحث عنه بخصوص كأس العالم 2022.

تذكروا هذه الأسماء جيداً

إلى جانب المعز علي وأكرم عفيف وبسام الراوي وطارق سلمان تضم تشكيلة العنابي في هذه البطولة أسماء أخرى سيكون لها شأن مهم جداً في قادم الأيام. فهناك أيضاً عصام مادبو الذي يمكن أن يكون عنوناً مهماً من عناوين منطقة العمليات، وكذلك سالم الهاجري الذي يتمتع بإمكانات جميلة جداً في الارتكاز وخالد محمد، أحد أصغر اللاعبين في البطولة كلها (18 عاماً ) وتميم المهيزع وعبدالرحمن محمد مصطفى والحارسان يوسف حسن ومحمد البكري.

سانشيز .. جرأة وثقة

إذا كنا هنا نُشيد بعملية البناء والإعداد السليم لهذه النخبة من لاعبينا الشباب فإنما نشيد أيضاً بالجرأة العالية التي يتمتع بها المدرب سانشيز.. تلك الجرأة التي مكّنته من الدفع بهذا العدد من اللاعبين الشباب ليكونوا الركائز الأساسية في منتخبنا المتجدّد، وتلك من بين المؤشرات المهمة التي تعكس حجم ثقة المدرب بنفسه وبنتائج عمله في هذا الميدان .

التألق وحجم المسؤولية

بعد كل ما حققه لاعبونا من نجاحات حتى الآن في هذه البطولة وما قدّموه من مستويات مبشّرة على المستويين الفردي والجماعي سيكون من الطبيعي أن تتسلّط عليهم كل الأنظار ترقباً لما يمكن أن يقدّموه في قادم مبارياتهم. وهنا نقول إن المسؤولية باتت أكبر بالتأكيد إذ سيكون على لاعبينا ليس الحفاظ فقط على صورتهم الناصعة تلك وإنما تقديم الأفضل وبطريقة تؤكد حقيقة التصاعد المستمر في إمكاناتهم الفنية تلك.

 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X