الراية الرياضية
اجتاز بطلين بجدارة ويقابل الثالث غداً سعياً لأول ظهور في نصف النهائي

الأدعم يرفع سقف طموحاتنا

التصاعد في الخط البياني يرجح كفتنا أمام الكوري الباحث عن أمجاد الماضي

الصراع في دور الثمانية يزداد خطورة ويتطلب جهداً استثنائياً لمواصلة المشوار

مواجهة ثلاثة أبطال سابقين في أسبوع واحد تكشف حجم الجهد الكبير للاعبينا

ما تحقق حتى الآن يعكس بوضوح حجم ما بُذل ويُبذل مع منتخبنا المتجدد

متابعة – صفاء العبد:

الآن، وبعد أن نجح العنابي في تخطي دور الستة عشر ليصبح بين الثمانية الكبار في آسيا، باتت الأنظار تتجه بقوة صوب خطوته التالية في الدور ربع النهائي للبطولة القارية حيث سيكون في مواجهة أخرى تتطلب أعلى درجات التركيز والتحضير بحثا عن فرصة مواصلة المشوار وتحقيق الإنجاز الحقيقي المتمثل بالوصول إلى الدور نصف النهائي لأول مرة في عاشر مشاركة له في هذه البطولة.

وعندما نقول الإنجاز الحقيقي فذلك لأن ما تحقق للعنابي حتى الآن ليس جديدا. فقد سبق له الوصول إلى دور الثمانية مرتين وكان ذلك في نسختي عام 2000 في لبنان وعام 2011 في الدوحة، لذلك فإن الجديد على مستوى الأفضل من النتائج هو في تجاوز دور الثمانية وبلوغ نصف النهائي ليكون الأدعم عندها قد أصبح ولأول مرة في تاريخ البطولة ضمن منتخبات المربع الذهبي على مستوى القارة.

وفي الحقيقة فإن المؤشرات هنا تمنح العنابي كل الحق في أن يتطلع بثقة عالية نحو تحقيق مثل هذا الإنجاز على الرغم من أنه سيكون في مواجهة لا تقل صعوبة عن سابقتيها. فقد شاءت الأقدار أن تضع في طريقه ثلاثة منتخبات سبق أن توجت بلقب البطولة الآسيوية. ففي دور المجموعات كان عليه مواجهة منتخب السعودية المتوج باللقب ثلاث مرات، ونجح في التغلب عليه بهدفين نظيفين ليعتلي صدارة المجموعة الخامسة بالدرجة الكاملة بعد أن سبق ذلك بالتغلب على لبنان بنفس النتيجة ثم على كوريا الشمالية بستة الهداف دون رد. وفي دور الستة عشر كان عليه أن يواجه منتخب العراق المتوج بلقب نسخة عام 2007 فتمكن من أن يتغلب عليه بهدف للاشيء، وها هو اليوم يقف وجها لوجه أمام بطل ثالث لهذه البطولة عبر دور الثمانية وهو المنتخب الكوري الجنوبي المتوج باللقب مرتين وهو أكثر منتخب آسيوي كان قد شارك في نهائيات كأس العالم حتى الآن.

ومع أن الأمر يكاد يكون طبيعيا في أن يكون أي منتخب في مواجهة عدد من الأبطال السابقين لهذه البطولة إلا أن الصعوبة تكمن في أن تكون مثل هذه المواجهات في ثلاث مباريات متتالية وخلال أسبوع واحد فقط. وهنا يبرز بوضوح حجم مثل هذه الصعوبة وما تتطلبه من جهد كبير جدا سواء من قبل اللاعبين أو من قبل الجهاز الفني المطالب بالتحضير والقراءة الدقيقة وتجاوز ما يمكن أن يحدث من صعوبات أو إصابات أو إيقافات مثل تلك التي تنتظر العنابي في مباراة يوم غد التي سيواجه فيها المنتخب الكوري الجنوبي بدون اثنين من أعمدته المهمة وهما الظهير الأيسر عبدالكريم حسن، أفضل لاعب في آسيا، ولاعب الوسط عاصم مادبو وكلاهما يغيبان بسبب البطاقات الصفراء.

وفي كل الأحوال نقول إن من يشارك في بطولة بمثل هذا الحجم لابد أن يرتقي بطموحاته إلى السقف الأعلى وخصوصا إذا ما تمكن من إثبات وجوده في خطواته الأولى وهو ما حدث للعنابي عندما اجتاز الدور الأول بالدرجة الكاملة وهو ما لم يحققه غير ثلاثة منتخبات فقط هي قطر واليابان وكوريا الجنوبية. والمعنى هنا هو أن يكون العنابي جاهزا تماما لأي منتخب من المنتخبات المشاركة في هذه البطولة وأن لا يتوقف طويلا عند أسماء تلك المنتخبات أو تاريخها في البطولة وما حققته من إنجازات سابقة. وفي تقديرنا أن من يتمكن من اجتياز حاجزين صعبين مثل السعودية والعراق قادر على مواصلة المشوار حتى إن كان الحاجز التالي ممثلا بالمنتخب الكوري الجنوبي الذي يشارك العنابي في كونه قادما من الدور الأول بالدرجة الكاملة قبل أن يتخطى البحرين في الدور الثاني.

والذي لا نشك فيه طبعا هو أن يكون مدرب العنابي، الإسباني سانشيز، مستعدا تماما لهذه المواجهة وأن يكون تحضيره لها لا يقل في قيمته الفنية عن تحضيراته السابقة لمنتخبي السعودية والعراق وفي كليهما كان قد أثبت جدارة كبيرة في القراءة الفنية وفي تحديد الواجبات وفي كيفية التعامل مع أحداث المباراتين الصعبتين. وإلى جانب ذلك فإن الذي نأمله هو أن يكون لاعبو الأدعم قد استفادوا كثيرا من مواجهاتهم السابقة في هذه البطولة وتحديدا مواجهتي السعودية والعراق إذ لابد أن يكونوا قد خرجوا منها بالعديد من الفوائد الفنية إلى جانب ما أفرزه الفوز على كليهما من تعزيز للثقة بالنفس وبالتالي الارتقاء إلى أفضل جاهزية قبل مواجهة يوم غد مع المنتخب الكوري الجنوبي سعيا لإلحاقه بنصفه الآخر المتمثل بمنتخب كوريا الشمالية الذي هزمه بسداسية نظيفة.

غير أن كل هذا الذي نقوله الآن لا يلغي حقيقة أن مباراة يوم غد لن تكون سهلة أبدا وأنها قد تكون أكثر صعوبة من سابقتيها لا سيما أننا نتحدث عن منتخب اعتاد أن يذهب بعيدا في منافسات هذه البطولة حتى وإن كان قد عجز عن إحراز لقبها أكثر من مرتين فقط في (14) مشاركة له فيها.

نقول باختصار شديد إن الطريق نحو لقب بمثل هذا الحجم لن يكون مفروشا بالورود وإنما هو طريق مليء بالأشواك الجارحة لذلك فإنه يتطلب جهدا استثنائيا كبيرا لا سيما عندما تأتي النتائج بمثل هذا المستوى الذي يكشف عن إمكانات كبيرة تجعلنا نرفع سقف طموحاتنا من مباراة إلى أخرى.

هذا ما تقوله الحقائق والأرقام

الحديث عن المقارنة بين العنابي والكوري الجنوبي يدفعنا إلى اعتماد لغة الأرقام التي تقول إن العنابي كان قد سجل في مبارياته الأربع حتى الآن

(11) هدفا ومازالت شباكه نظيفة تماما في حين كان المنتخب الكوري الجنوبي قد سجل في نفس العدد من المباريات (6) أهداف فقط وأصيب مرماه مرة واحدة. أما في غير لغة الأرقام فنقول إن العنابي كان قد أثبت حقيقة التصاعد في مستواه من مباراة إلى أخرى بينما لم نشهد من الكوري في مباراته الأخيرة التي فاز فيها إلى البحرين بعد وقت إضافي ما يختلف كثيرا عن مباراته الأولى التي فاز فيها على الفليبين بشق الأنفس وبهدف وحيد.

الكوري ليس «بعبعاً»..!

سيكون من المهم جدا أن يدرك لاعبونا حقيقة أن الكوري الجنوبي منتخب قوي ويمتلك أسماء مهمة من اللاعبين لكنه ليس «بعبعاً» مثلما يصوره البعض في وسائل الإعلام.. صحيح أنه تخطى الدور الأول بالدرجة الكاملة إلا أن الصحيح أيضا هو أن المستوى الذي قدمه حتى الآن لا يتناسب مع سمعة الفريق القارية.. فقد اجتاز الفلبين بصعوبة كبيرة وبهدف وحيد وكذلك الحال مع قيرغيزستان وحتى مع الصين في حين احتاج إلى وقت إضافي لكي يعبر البحرين بهدفين لهدف في دور الستة عشر. أما الحديث عن كونه بطلا سابقا مرتين فإنه حديث قديم جدا ويعود إلى ما يقارب من ستة عقود بالتمام والكمال إذ يعود آخر تتويج له إلى عام 1960 يوم كانت البطولة ما زالت تحبو وتفتقر إلى الكثير والكثير جدا مما باتت عليه اليوم.

هذا ما تقوله الحقائق والأرقام

الحديث عن المقارنة بين العنابي والكوري الجنوبي يدفعنا إلى اعتماد لغة الأرقام التي تقول إن العنابي كان قد سجل في مبارياته الأربع حتى الآن

(11) هدفا ومازالت شباكه نظيفة تماما في حين كان المنتخب الكوري الجنوبي قد سجل في نفس العدد من المباريات (6) أهداف فقط وأصيب مرماه مرة واحدة. أما في غير لغة الأرقام فنقول إن العنابي كان قد أثبت حقيقة التصاعد في مستواه من مباراة إلى أخرى بينما لم نشهد من الكوري في مباراته الأخيرة التي فاز فيها إلى البحرين بعد وقت إضافي ما يختلف كثيرا عن مباراته الأولى التي فاز فيها على الفليبين بشق الأنفس وبهدف وحيد.

الخطوة التالية..

إذا ما تمكن العنابي بإذن الله من اجتياز الحاجز الكوري الجنوبي غدا فإنه سيضرب موعدا مع الفائز من مباراة الإمارات وأستراليا وهي المباراة التي ستجري غدا أيضا عقب انتهاء مباراتنا مع الكوري.. وفي حالة فوز العنابي وفوز الأسترالي فإن ذلك يعني أن منتخبنا سيكون في مواجهة رابع منتخب يحمل لقب هذه البطولة في رابع مواجهة تجمعه على التوالي مع الأبطال السابقين لآسيا..

صعبة.. ولكن على الطرفين

ليس من شك في أن مباراة يوم غد ستكون حافلة بالكثير من الصعوبة. لكن الصعوبة هذه ليست لمنتخب دون آخر، إنها صعبة على كلا المنتخبين العنابي والكوري الجنوبي. غير أن ما يجعلنا أكثر ثقة بلاعبينا هو أن خطهم البياني يسير بخطى ثابتة نحو الأعلى إذ تبدو خطواتهم ثابتة وهي تدق على الأرض بقوة سعيا للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X