الراية الرياضية
هزم أقوى المنتخبات الآسيوية وأظهر لنا ملامح لصورته المونديالية

الأدعم يتوهج على طريق منصة الذهب

ما حدث في الشوط الأول لم يكن تراجعاً بقدر ما هو خيار تكتيكي

المنتخب واجه الكوري القوي بإرادة حديدية وأداء تكتيكي نموذجي

متابعة – صفاء العبد:

أثبت الأدعم أنه الرقم الأصعب في النسخة الحالية لبطولة أمم آسيا لكرة القدم.. فها هو يطيح بثالث الأبطال على التوالي وينجح باقتدار في حجز مقعد له في المربع الذهبي للبطولة وذلك من خلال الفوز المهم الذي حققه على منتخب كوريا الجنوبية بهدف للاشيء في المباراة التكتيكية المثيرة التي جمعت بينهما في ربع النهائي أمس الأول..

وبفوزه الثمين هذا يكون العنابي قد ضرب موعداً مع منتخب البلد المنظم حيث سيواجه المنتخب الإماراتي في مباراة نارية بعد غد الثلاثاء بحثاً عن مواصلة المشوار والعبور لأول مرة في تاريخه إلى النهائي الكبير المقرّر يوم الجمعة المقبل..

وفي الحقيقة فإن ما قدّمه العنابي أمس الأول ليس سوى امتداد لتوهّجه الكبير الذي كان عليه منذ الخطوة الأولى في هذه البطولة حيث أكد بكل وضوح تصاعد مستواه وثبات خطواته ورسوخ تطلعاته التي ارتفعت إلى سقفها الأعلى بعد أن حقق ما لم يحققه غيره عندما أزاح عن طريقه ثلاثة أبطال حتى الآن هم المنتخب السعودي، الفائز باللقب ثلاث مرات، والمنتخب العراقي، بطل النسخة الذهبية لعام 2007، والمنتخب الكوري الجنوبي، الذي سبق وأن توّج باللقب مرتين وهو المنتخب الأكثر حضوراً من آسيا في نهائيات كأس العالم لتكون الحصيلة في النهائية هذه الصورة التي تحمل ملامح العنابي المونديالية المرتقبة.

ولم يقف الأمر عند هذه الحدود فقد تمكن العنابي من أن يؤكد جدارته في التعامل تكتيكياً مع الآخرين كل بالطريقة التي تنسجم وتتلاءم مع إمكاناته وبما يسهّل عليه مهمّة الخروج بالفوز الذي بات مرافقاً له منذ الخطوة الأولى حيث أنهى كل مبارياته الخمس حتى الأول دون أي تعثر سواء بالخسارة أو حتى التعادل، بل ولم يحتاج حتى إلى وقت إضافي في الأدوار الإقصائية إضافة إلى أنه ظل محافظاً على نظافة شباك مرماه، مؤكداً صلابته الدفاعية مثلما أكد جدارته الهجومية التي مكّنته من تسجيل (12) هدفاً حتى الآن.

وبقدر ما كان الأدعم موفقاً في خياراته التكتيكية في مبارياته خلال دور المجموعات ومن ثم في دور الستة عشر، بقدر ما كان كذلك أيضاً في ربع النهائي أمس الأول حيث اختار المدرب الإسباني سانشيز الأسلوب الأمثل لمواجهة منتخب قوي كان مرشحاً بكل قوة للفوز بلقب هذه النسخة من البطولة.. وهنا لابد من التوقف عند هذه الخيارات الموفقة جداً حيث أثبت سانشيز أنه قارئ جيد للمنتخبات الأخرى ويجيد اختيار الحلول المناسبة لكل مباراة فكان أن لجأ أمام كوريا الجنوبية أمس الأول إلى ذات الحلول التي سبق وأن اعتمدها في مباراته السابقة بدور المجموعات والتي تفوّق فيها على الأخضر السعودي بهدفين نظيفين.. وكانت مُراهنة سانشيز تعتمد على ثلاثة مدافعين مع ظهيرين في خط الظهر مع لاعبين في الارتكاز إلى جانب المراهنة على المثلث الهجومي الخطير في الأمام..

فمن جديد أعاد سانشيز اللاعب خوخي بوعلام ليقوم بدور الليبرو وإلى جانبيه بسّام الراوي وطارق سلمان فكان أن نجح هذا الثلاثي في غلق الطريق تماماً أمام المنتخب الكوري الجنوبي الذي يمتلك ذراعاً هجومية تتسم بالكثير من الخطورة خصوصاً عندما اعتمد هذه المرة على نجم توتنهام الإنجليزي هيونج مين سون ولكن دون أن يتمكن من فك الطلسم الدفاعي للعنابي ليظل مرمى سعد الشيب عصياً على تحرّكاتهم لاسيما أن الأخير كان يقظاً كعادته ومتحفّزاً بأعلى درجات التركيز لتكون سرعة رد الفعل عنده واحدة من الأسباب المهمّة التي جعلت مرماناً عصياً على منتخب يعرف الجميع حجم ما يتمتع به من خطورة هجومية وتهديفية.

ومع أن العنابي كان يلعب بدون اثنين من لاعبيه المهمّين جداً، وهما الظهير الأيسر عبدالكريم حسن ولاعب الارتكاز عاصم مادبو، إلا أنه ظهر وكأنه يلعب بصفوف متكاملة بعد أن نجح عبدالكريم سالم في التعويض عن كيمو، مثلما نجح سالم الهاجري بالتعويض عن مادبو فأدا الاثنان واجباتهما على أفضل ما يمكن ليؤكدا حقيقة تلك الميّزة التي يتمتع بها العنابي وهي أن بدلاءه لا يقلّون أهمية عن الأساسيين وتلك من بين أهم الأسلحة التي يحتاجها أي منتخب يرمي إلى الذهاب بعيداً في أي بطولة يشارك فيها..

وبقدر ما كان التنظيم حاضراً وبقوة في الجانب الدفاعي لا سيما في قطع الطريق أمام مُراهنات كوريا على التوغلات الجانبية والتمريرات العرضية التي تألق بوعلام في مواجهتها بكل صلابة واقتدار، بقدر ما كان عبدالعزيز حاتم وسالم الهاجري جديرين في التحدي الكبير للوسط الكوري الذي يعتبره المُراقبون من أفضل خطوط الوسط في البطولة كلها.. فقد كان حاتم والهاجري في أفضل حالاتهما ونجحا تماماً في انتزاع السيطرة لا سيما في الشوط الثاني ليُمهّدا بذلك لدور أخطر في الأمام من خلال تحرّكات عفيف والهيدوس في الجانبين ومعز علي في عمق الملعب كرأس حربة رغم كل ما كان يُعانيه هذا الأخير من رقابة لصيقة ومشدّدة للحد من خطورته..

وبسبب من شدة التعامل مع ثلاثي المقدّمة من قبل الدفاع الكوري الصلب فقد كان لابد من حلول مناسبة وهو ما فعله سانشيز في الشوط الثاني عندما أوعز للاعبي الوسط للتقدّم ومحاولة التهديف واستثمار انشغال الدفاع الكوري بمراقبة ثلاثي المقدّمة ليأتي الحسم فعلاً بقدم عبدالعزيز حاتم ومن خلال تلك الكرة الصاروخية الرائعة التي أطلقها من على بعد أكثر من 30 ياردة لتستقر في أقصى يسار الحارس الكوري قبل (11) دقيقة فقط من صافرة النهاية وهو توقيت نموذجي فعلاً رفع من درجة معاناة المنتخب الكوري الذي وجد نفسه مضغوطاً بطريقة أثرت على تركيز لاعبيه ليبقى الحال على ما هو عليه ويخرج العنابي بهذا الفوز الثمين الذي نقله لأول مرة إلى المربع الذهبي للبطولة..

خيار تكتيكي سليم

كثيرون تساءلوا عن سبب التراجع الذي كان عليه العنابي في الشوط الأول مقارنة بما ظهر عليه في الشوط الثاني أمام كوريا الجنوبية.. وهنا نقول إنه ليس تراجعاً بقدر ما كان خياراً تكتيكياً أراد من خلاله المدرب سانشيز امتصاص زخم الهجمات الكورية من خلال التركيز على غلق المنافذ الدفاعية في نصف المباراة الأول ومن ثم التحول والانفتاح هجومياً في الشوط الثاني وهو ما حدث فعلاً فكانت الحصيلة موفقة توجت بهذا الفوز المهم..

7 أهداف عنابية في المرمى الكوري

لا ندري إن كان ذلك قد حدث في مرة سابقة من عمر البطولة الآسيوية أم أنه سيسجّل باسم العنابي تحديداً دون غيره.. فقد تمكّن منتخبنا من أن يهزم كلا الكوريتين بشقيها الشمالي والجنوبي خلال هذه البطولة، ففاز على الشمالية بستة أهداف نظيفة في دور المجموعات وألحق بها الجنوبية بهدف صاروخي ولا أجمل في ربع النهائي.. من هنا نقول إن العنابي هزم كوريا بشقيها بحصيلة إجمالية بلغت سبعة أهداف دون رد..

الهدف «الحاتمي» يؤكد تألق صاحبه

إذا كنا هنا نشيد بالمستوى الذي كان عليه الأدعم بكل لاعبيه خلال مباراتهم الصعبة أمام كوريا الجنوبية فإن ذلك لا يمنع من أن نشير مجدداً إلى التألق الكبير الذي يظهره نجمنا اللامع عبدالعزيز حاتم خلال هذه البطولة.. فمع أهمية وجمال الهدف الصاروخي الذي هزم به المنتخب الكوري ليقود من خلاله العنابي إلى نصف النهائي لأول مرة في تاريخه تبقى الحقيقة الأهم وهي أن حاتم يعيش اليوم أفضل حالاته ويقدّم أجمل عروضه ويؤكد بأنه اسم لامع وكبير على مستوى الكرة العنابية..

الغيابات لن تهُز العنابي

مثلما نجح الأدعم في مهمته الصعبة أمام كوريا الجنوبية بدون وجود اثنين من ركائزه المهمة، وهما عبدالكريم حسن وعاصم مادبو، نرى أن بإمكانه أن ينجح أيضاً بدون ركيزتين مهمتين أيضاً ستغيبان عن مباراة الثلاثاء وهما قلب الدفاع بسّام الراوي ولاعب الوسط عبدالعزيز حاتم اللذان سيغيبان بسبب البطاقات الصفراء.. التجارب السابقة أثبتت أن لدى العنابي بدلاء لا يقلون أهمية عن الأساسيين والأمر هذا كان من بين أهم الأمور التي ركّز عليها سانشيز طوال مرحلة الإعداد التي سبقت هذه البطولة..

بين نجاحات سانشيز وخبرة زاكيروني

بقدر ما أسعدنا الأداء الرائع للعنابي والتزام لاعبينا بالواجبات المحدّدة لهم بقدر ما يجعلنا ذلك أكثر طمعاً بمشاهدة الأفضل من خلال المباراة التالية التي نأمل في أن نمر من خلالها إلى النهائي الكبير المقرّر يوم الجمعة المقبل.. وإذا ما كنا هنا واثقين من إمكانات لاعبينا ومن حرصهم الكبير على إسعادنا جميعاً بما يمكن أن يحققوه في هذه المباراة تحديداً فإن ثقتنا تبقى كبيرة أيضاً بجدارة المدرب سانشيز خصوصاً أن المواجهة هذه تحتاج إلى أعلى درجات التحضير أمام مدرب محنّك ويتمتع بخبرة كبيرة وهو الإيطالي البرتو زاكيروني.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X