fbpx
الراية الرياضية
الراية تكشف بعض أسرار مولد المنتخب الواعد

العنابي على بُعد خطوتين فقط من كأس القارات

مستضيف مونديال 2022 يؤكد أحقيته في استضافة أول مونديال للعرب

الملامح ظهرت في 2014 وخطة الإعداد والمباريات القوية أكملت المسيرة

أسباب عديدة ساهمت في التألق الحالي للمنتخب وتفوقه على كبار آسيا

متابعة – بلال قناوي:

يخطئ من يظن أن وصول العنابي إلى المربع الذهبي لكأس آسيا جاء بضربة حظ أو صدفة، ويخطئ من يعتقد أن الإعداد والترتيب لهذا الإنجاز بدأ منذ عام أو أكثر أو من خلال الإعداد الأخير.

وصول العنابي للمرّة الأولى في تاريخه إلى المربع الذهبي، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً غير مسبوق بالتواجد مع الأربعة الكبار، بدأ قبل سنوات طويلة، وتحديداً منذ 2014 عندما تأهل العنابي إلى كأس آسيا للشباب في ميانمار وحقق اللقب للمرة الأولى في تاريخه، وبمراجعة بسيطة للأسماء التي سجلت هذا الإنجاز التاريخي، سيجد أن العديد من هذه الأسماء هي التي ساهمت في الإنجاز الجديد بالوصول إلى مربع الكبار في القارة الآسيوية، وهي التي ستواصل إن شاء الله المسيرة، وتصل إلى النهائي وتحقق اللقب للمرة الأولى في تاريخها، وتؤكد أحقية بلدها في استضافة مونديال 2022.

فالفوز بكأس آسيا بمشيئة الله، سيجعل العنابي أحد أطراف بطولة القارات 2021 التي تسبق المونديال القطري، وسيؤكد أن قطر تستحق نيل شرف تنظيم أول مونديال في الشرق الأوسط.

نجاح العنابي في تحقيق الإنجاز التاريخي، جاء نتيجة عمل وجهد طويل وشاق، ونتيجة خطط مدروسة، واجتهاد أيضاً، وتوفيق في كثير من الأمور مثل اختيار المدرب الإسباني فيليكس سانشيز الذي قاد شباب قطر إلى الفوز بكأس آسيا واستمرّ معهم في مغامرته الكبيرة بدون أي ضغوط حتى حقق الإنجاز الجديد.استمرار عدد كبير من اللاعبين الذين حققوا كأس آسيا للشباب لا سيما معز علي وأكرم عفيف وعاصم مادبو ويوسف حسن وتميم المهيزع، بجانب الذين غابوا للإصابة وعدم الجاهزية أمثال أحمد معين أفضل لاعب في بطولة آسيا للشباب 2014 والذي استبعد في اللحظات الأخيرة من القائمة النهائية بسبب الإصابة وسلطان آل بريك وعبد الله الأحرق وغيرهم.

هذه الكتيبة التي حققت كأس آسيا للشباب واستمرارها وتصعيدها إلى العنابي الأول، من أهم الأسباب والعناصر التي ساهمت في هذا الإنجاز، خاصة أنها استمرّت مع العنابي الأوليمبي لنسختين في كأس آسيا تحت 23 سنة، وكسبت خبرة كبيرة، وعرفت كيف تتعامل مع نمور شرق آسيا، ما ساهم في الإنجاز الكبير بآسيا 2019 حيث تفوّق منتخبنا على الكوريتين الشمالية والجنوبية وعلى السعودية والعراق.

خطة إعداد متميّزة

لعلّ القرار الذي اتخذه اتحاد الكرة بانطلاق الموسم الكروي 2018 – 2019، مبكراً وفي أغسطس، من بين الأسباب التي ساهمت في الإنجاز التاريخي بالوصول إلى المربع الذهبي الآسيوي، حيث أتاح هذا القرار الفرصة أمام المنتخب وأمام مدربه للاستعداد الطويل والمبكر.

الإعداد كان طويل المدى، بعد أن اتبع الاتحاد وإدارة المنتخبات أسلوباً جيداً في الإعداد قصير المدى الذي لا يصيب اللاعبين بالملل والإرهاق والتعب في معسكرات طويلة ثبت فشلها، واعتمد على التجمّع السريع للتدريب الخفيف وخوض المباريات الوديّة القوية التي تعتبر العامل الهام والمؤثر والإيجابي في هذا الإنجاز.

إلى جانب كل ذلك فإن الاتحاد وإدارة المنتخبات غيّروا كثيراً من برمجة المباريات الودية، وتخلصوا من المباريات المملة مع منتخبات أقل قوة منا، ومنتخبات دون المستوى، واعتمد على سلسلة مباريات ودية من العيار الثقيل مع منتخبات عالميّة.

إذا استعرضنا المباريات الودية التي خاضها العنابي، سنجد أنها تدرجت في القوة وفي المستوى، حيث كانت البداية في أول الموسم واللاعبون لا يزالون في طور التجهيز، وساهمت هذه المباريات في تجهيز اللاعبين بدنياً وفنياً من خلال اللعب مع الصين وفلسطين، ثم بدأت المباريات ترتفع قي قوتها وفي مستواها باللعب مع الإكوادور ثم أوزباكستان، وزاد التطوّر وزاد المستوى ارتفاعاً باللعب مع منتخبات عالميّة مثل سويسرا وأيسلندا.

وكان مسك الختام مع مباراتين من العيار الثقيل ومع منتخبين عريقين هما الجزائر وإيران.لياقة بدنية عالية

هناك نقطة مهمّة وهي تتعلق باللياقة البدنيّة للاعبين، حيث وضح أن إعدادهم البدني كان على أعلى مستوى، فشاهدنا منتخبنا لا يعاني من أي إصابات خلال المباريات، ولم نشهد تراجعاً في الأداء بمرور المباريات وبالوصول إلى أعلى المستويات في البطولة ومواجهة أقوى المنتخبات، بل إن المنتخب في كل مبارياته كان ينهي اللقاء بلياقة بدنيّة عالية، وهو أمر يُحسب للجهاز الفني بقيادة سانشيز ومساعديه خاصة المسؤولين عن الجانب البدني والذين أعدّوا اللاعبين بشكل جيّد.

هناك إعداد من نوع آخر ساهم في الإنجاز التاريخي، وهو الإعداد النفسي والمعنوي والذي ساهمت فيه وسائل الإعلام بحرفيّة عالية، فلم ينبهر الجميع بالنتائج والانتصارات التي تحققت في المباريات الوديّة، ووضعها الجميع في حجمها الحقيقي.

اتحاد الكرة وإدارة المنتخبات كانوا على وعي بهذا الأمر وعرفوا كيف يتعاملون مع اللاعبين ويهيئونهم.

لعلّ تصريح سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس الاتحاد بعد الفوز على سويسرا ثامن العالم والتعادل مع أيسلندا، كان دليلاً على التعامل الجيّد والذكي من جانب الاتحاد وإدارة المنتخبات مع هذه المباريات الودية وكيفية السيطرة على اللاعبين وعدم اعتبار الأمر إنجازاً وبطولة كبيرة.

سانشيز

لا نستطيع أن ننكر أن تولي سانشيز مهمة تدريب العنابي خلفاً لفوساتي، واستمراره بعد انتهاء مشوار تصفيات كأس العالم 2018، قرار لم يعجب الكثيرين، وشكك الجميع في قدراته لكن الاستقرار، وتطوير سانشيز لأدائه أثبت أن القرار كان جيداً، خاصة أن العنابي عانى كثيراً في الفترة السابقة وقبل استمرار سانشيز من كثرة تغيير المدربين حتى وصل الأمر إلى أن تولى تدريبه 9 مدربين خلال 10 مواسم وهو رقم كبير انعكس سلباً على العنابي.

سانشيز في العصر الحالي هو أكثر مدرب عمل مع المنتخبات القطريّة وتحديداً منذ 2014، وسبقه البوسني جمال الدين موسيفيتش الذي تولى المهمة منذ 2004 ولفترة طويلة عاش فيها العنابي استقراراً جيداً وحقق إنجازات كثيرة أبرزها الفوز بخليجي 17 وذهبية الألعاب الآسيويّة حتى 2008، وجاء من بعده فوساتي في ولايته الأولى (2007 – 2008) ثم الفرنسي ميتسو رحمه الله (2008 – 2011) والصربي ميكي (6 أشهر) والبرازيلي لازاروني (2011 – 2012) ومواطنه اوتوري (2012 – 2013) والقطري فهد ثاني (2013 – 2014) والجزائري جمال بلماضي (2014 – 2015) والأورغواياني كارينيو (2015 – 2016) وفوساتي مرة أخرى (2016 – 2017) وأخيراً سانشيز (2017).

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X