أخبار عربية
تنفيذ حملات واسعة لاعتقال الناشطين والتضييق على المساجد

وزير «التسامح» الإماراتي يعترف بالقمع السياسي وتقييد الحريات

أبوظبي – وكالات:

 عملت الإمارات على الترويج لصورتها الخارجية من خلال تعيين وزير للتسامح في العام 2017، لكن الوزارة وبرامجها ظلت شاهدة زور على القمع الحاصل في البلاد وإدانة حرية الرأي والتعبير بدلاً من التسامح معها. واعترف وزير التسامح الإماراتي نهيان بن مبارك آل نهيان في مقابلته الأخيرة مع وكالة (أسوشيتد برس) الأمريكيّة بالتضييق على المساجد والقمع السياسي المتفشي في البلاد لكنه يعتبر ذلك جزءاً من إجراءات لمواجهة التطرف، وحتى “لا تصبح الأمور أسوأ”.

كانت مقابلة “آل نهيان” جزءاً من حملة التسويق التي تقوم بها السلطات لاستقبال البابا فرانسيس في أراضي الدولة خلال شهر فبراير القادم. وقال الوزير إن “الزيارة البابوية الأولى على الإطلاق إلى شبه الجزيرة العربية ستساهم في بناء الجسور في وقت تتزايد فيه النزعة القومية والعلمانية حول العالم”.. وقال “آل نهيان” إن وزارته “تهدف إلى بناء الجسور وكسر الجدران التي يحاول بعض الناس إقامتها للاختباء وراءها”. وكشف “آل نهيان” أن مهمة وزارته ليست التسامح بين الإماراتيين وتضييق فجوة الخلافات والرأي بين الحُكام والسلطات، بل تقتصر “بالتواصل مع المقيمين في الإمارات من مختلف الأديان والخلفيات من أجل جعلهم يشعرون بالأمان والاحترام”.

وتُقدم قوانين سيئة السمعة بموادها الفضفاضة الكثير من الشعور بعدم الأمان للإماراتيين، إذ إن أي تعبير بسيط عن الرأي سيضعهم في السجون السرية ويتعرضون للتعذيب، بما في ذلك قانون الجرائم الإلكترونية وقانون مكافحة الإرهاب حيث إن رأياً على شبكات التواصل الاجتماعي وانتقاداً للسلطات وللأجهزة الأمنية قد يضع صاحبه عشرات السنوات في السجون بعد محاكمات سياسية واضحة تفتقر لأبسط شروط العدالة. وقال آل نهيان متحدثاً في مجلسه بأبوظبي: “تعريفنا للتسامح هو أن نفهم الآخر، أن نتحدث مع بعضنا البعض، وفي نفس الوقت نحتفظ بفروقنا الخاصة”. وأضاف “إنها فسيفساء جميلة، اختلافاتنا، سواء كانت في دياناتنا أو ثقافاتنا أو عاداتنا الأخرى”.

لا يعني الوزير التسامح مع الرأي والانتقاد وثقافة الإماراتيين وآرائهم والاستماع لهم، بل مع الدول الأخرى ومع رجال الأعمال والوافدين في أمور مخصصة ليس من بينها حرية الرأي والتعبير أو الانتقاد.

ونفذت السلطات الإماراتية حملة قمع منذ 2011م وحتى اليوم واعتقلت معظم الموقعين على تلك العريضة وعرضتهم للتعذيب والمحاكمات السياسية والانتهاكات المستمرة، بالتزامن مع قمع الأصوات التي تعبر بحرية عن رأيها وتستخدم شبكات التواصل من أجل الانتقاد. وقالت أسوشيتد برس إن جماعات حقوق الإنسان محظورة في الإمارات. وأضافت الوكالة أن الإمارات تقوم بمراقبة المساجد بإحكام، وتتطلب جميع الأنشطة خارج أوقات الصلاة الاعتيادية ترخيصًا. كما أن الأئمة يتلقون رواتبهم من الحكومة الجهة الوحيدة التي تقوم بتعيين هؤلاء بشروط معينة. وتقوم السلطات بتجريم أي محاولة لإمامة المسلمين في المسجد لمن هم خارج قوائم من تم إعطاؤهم ترخيصاً، أو يلقون “محاضرة” توعوية في المسجد دون ترخيص مماثل. وأكد آل نهيان وجود هذه القيود والانتهاكات، لكنه برر قيام جهاز أمن الدولة بتقييد بعض الجمعيات والجماعات والسيطرة على المساجد يأتي من أجل ضمان الحماية من الأفكار المتطرفة و “الأشخاص الذين يرغبون في تطوير أجندتهم الخاصة واختطاف ديننا وتشويهه”. كما أن هذه المراقبة الشديدة والممارسات السيئة بحق المواطنين الإماراتيين وحرية لقاءاتهم في المساجد ومنع فعالياتهم إلا بالحصول على ترخيص يخضع لاشتراطات واسعة ورفض دائم، ينتهك دستور البلاد الذي يؤكد حرية ممارسة العبادات الدينية. كما أن تجريم الانتقاد والرأي والتعبير جريمة تنتهك الدستور والأعراف المتبعة بين الإماراتيين كمواطنين وحُكام.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X