الراية الرياضية
جاهزون فنياً وبدنياً وذهنياً في الطريق إلى النهائي الآسيوي الكبير

الأدعم يستعد لابتلاع الأبيض

سلاح الأرض والجمهور لم يعد يرهب الأبطال والتجارب السابقة تؤكد ذلك

الخط البياني المتصاعد يجعلنا واثقين من إمكانات لاعبينا وقدرتهم على الحسم

فرق كبير بين ما قدمه المنتخبان في البطولة قبل الوصول إلى مباراة الثلاثاء

إقصاء ثلاثة أبطال في أسبوع واحد دليل لا يقبل الشك على أرجحية الكفة العنابية

متابعة – صفاء العبد :

يبدو الأدعم اليوم في أعلى جاهزيته الفنية والبدنية وفي أفضل حالاته المعنوية وهو يستعد لخوض المباراة المرتقبة والكبيرة التي ستجمعه غدًا مع المنتخب الإماراتي عند الساعة الخامسة مساء بتوقيت الدوحة على ملعب نادي الجزيرة في أبو ظبي بحثا عن فرصة اللحاق بمباراة القمة لنهائي النسخة السابعة عشرة من بطولة أمم آسيا لكرة القدم والمقررة يوم الجمعة المقبل أمام الفائز من مباراة اليوم التي تجمع بين منتخبي إيران واليابان.

فبعد النجاحات الكبيرة التي حققها حتى الآن في هذه النسخة من البطولة وتخطيه لعقبات صعبة ممثلة بثلاثة من الأبطال السابقين للبطولة، السعودية والعراق وكوريا الجنوبية، بات العنابي اليوم أكثر ثقة بإمكاناته وبقدرات لاعبيه الذين رفعوا من سقف طموحات عشاق الأدعم ومحبيه في كل مكان ليصبح الأمل كبيرًا جدا في بلوغ النهائي لأول مرة في تاريخ الكرة القطرية.

والحديث هنا عن الجانب المعنوي يدفعنا إلى القول بأن للعنابي الآن كل الحق في أن يتطلع لمواصلة المشوار بكل قوة خصوصًا أن مواجهته غدًا ليست أصعب من سابقاتها وفقا للإمكانات والأسماء آخذين بالحسبان أن ما يقال عن الأرض والجمهور لم يعد بذات القيمة بالنسبة إلى لاعبين اعتادوا مثل هذه المواجهات وباتوا يتعاملون مع هذا الأمر دون أن يتأثروا سلبًا في ذلك إن لم نقل إن الأمر قد ينقلب لمصلحتهم لأنه يرفع لديهم روح التحدي ويدفعهم لتقديم أفضل ما لديهم بحثا عن فوز سيكون في غاية الأهمية.

وفي تقديرنا أن الصورة التي بات عليها العنابي اليوم كفيلة بأن ترفع لدينا درجة الاطمئنان وتجعلنا نأمل في أن يكون الحسم غدًا عنابيًا بإذن الله خصوصا أن المهمة في أيد أمينة حيث نثق جميعًا في قدرة جهازنا الفني بقيادة الإسباني فيليكس سانشيز على ترجمة كل إمكانات لاعبينا بالشكل الأمثل وصولًا إلى المستوى الذي يؤهلهم لتحقيق طموحات الجميع.

والحديث هنا عن الجهاز الفني يدفعنا للتركيز على كفاءة سانشيز ومساعديه وقدرتهم على قراءة المنتخب المنافس بكل دقة وبالتالي اختيار الأسلوب الأمثل لمواجهته .. والأمر هذا كنا قد لمسناه بكل وضوح ليس في مباراة واحدة وإنما في المباريات الخمس التي خاضها العنابي حتى الآن حيث كانت الخيارات صائبة جدًا ودقيقة لتكون بالتالي هي من مهدت لصنع هذا الإنجاز الرائع بالوصول إلى نصف النهائي القاري لأول مرة في تاريخ الكرة القطرية.

فمنذ الخطوة الأولى اتضحت الرؤية الصائبة للجهاز الفني من خلال التوظيف السليم لإمكانات لاعبينا وبالطريقة التي مكنتهم من التفوق على لبنان بهدفين نظيفين أعقبها بخطى أوسع من خلال الفوز السداسي الكبير على منتخب كوريا الشمالية قبل أن يرتقي العنابي إلى أفضل حالاته ويطيح بكل آمال الأخضر السعودي عندما تفوق عليه بهدفين دون رد في مباراة تكتيكية بامتياز تفوق فيها الإسباني سانشيز على الأرجنتيني بيتزي بشكل واضح وكبير وبطريقة عكست تفوقا واقعيًا للمدرسة الأوروبية على مثيلتها اللاتينية.

وليس من شك طبعًا في أن سانشيز سيكون حريصًا كل الحرص على مواصلة نجاحاته في خياراته التكتيكية التي سبق أن جعلته يلعب بأكثر من أسلوب وبطرق مختلفة وفقاً لاجتهاداته بشأن إمكانات منافسيه وهو ما كان في الواقع المفتاح الحقيقي لتلك النجاحات التي أوصلت العنابي إلى مربع الذهب في هذه النسخة من البطولة.

من هنا نقول إن مباراة الغد تبقى لغزًا بالنسبة إلى الإماراتيين ومدربهم الإيطالي زاكيروني لأنهم لا يعرفون بأي طريقة أو أسلوب سيواجههم سانشيز بعد أن كان قد نجح في كل خياراته السابقة وأمام منتخبات أصعب وأقوى وأكثر حضورًا على المستوى الآسيوي من المنتخب الإماراتي .. وفي هذا الجانب ما يصب في مصلحة العنابي طبعًا خصوصًا أن لاعبيه أثبتوا قدرتهم على تنفيذ الواجبات بطريقة نموذجية سواء لعبوا بثلاثة مدافعين مع ظهيرين في المنظومة الدفاعية أم اختاروا اللعب بأربعة لاعبين في الخلف .. وسواء تواجدوا بثلاثة لاعبي ارتكاز أم بلاعبين اثنين. وسواء اعتمدوا على النقل السريع والقصير للكرات أم على التمريرات الطويلة في العمق أو الجانبين .. وسواء راهنوا على المثلث الهجومي الخطير في الأمام أم تركوا مهمة التسجيل للقادمين من الخلف .. كل ذلك إنما يشكل صداعًا حقيقيًا في رأس زاكيروني الذي لم يجرب حظه حتى الآن سوى بأسلوب واحد اعتمد فيه على رباعي خط الظهر مع تواجد خمسة لاعبين في الوسط ورأس حربة واحد وهو الأسلوب الذي واجه فيها كل منافسيه في مبارياته الخمس السابقة.

وليس من شك طبعًا في أن واقع سير البطولة يؤشر أرجحية العنابي في مباراة الغد .. فالفرق واضح طبعا بين ما قدمه العنابي وما قدمه الإماراتي .. فعندما يكون العنابي قادمًا من ملاقاة منتخبات بحجم السعودي والعراقي والكوري الجنوبي وينجح في التفوق عليها جميعا يكون الأمر مختلفًا بالتأكيد مع ما حققه الإماراتي القادم من ملاقاة منتخبات بحجم التايلندي والهندي والبحريني والقيرغيزستاني قبل أن يخوض اختباره الأصعب أمام أستراليا .. ولهذا السبب تحديدًا يذهب المراقبون إلى أن الكفة العنابية ستكون هي الأرجح لأن العنابي سبق أن خاض مباريات أكثر صعوبة بكثير من مباراته هذه مع الإمارات.

ومع كل ذلك نقول إن على لاعبينا أن لا يلتفتوا كثيرًا إلى مثل هذه الحقيقة وأن يركزوا فقط على المطلوب منهم خلال مواجهتهم الجديدة هذه .. والمطلوب طبعًا هو مواصلة هذا التألق الذي أشاد به الجميع وإلى الحد الذي جعل العديد من المراقبين يعيدون النظر في الكثير من حساباتهم وتوقعاتهم التي سبق أن همشت العنابي ولم تذهب به إلى أبعد من الدور الثاني للبطولة.

الشاب والشيبة وجهاً لوجه

مثلما هو الحال على مستوى اللاعبين كذلك الأمر مع مدربي كلا المنتخبين .. فالإسباني سانشيز مدرب العنابي يُعد من المدربين الشباب الذين يشقون طريقهم بكل اقتدار وجدارة في عالم التدريب وهو في سن الحادية والأربعين .. أمام الإيطالي زاكيروني مدرب الإمارات فهو من بين المدربين المخضرمين حيث تجاوز الخامسة والستين من العمر .. من هنا نقول إن الصراع بين كلا المدربين سيكون بين حيوية المنهج وشبابية التطبيق والتمسك بخطى النجاح من جهة وبين الخبرة والتجربة والبحث عن أي جديد حتى مع صعوبة تحقيق ذلك من جهة أخرى.

هذا ما تقوله الحقائق والأرقام

فرق كبير بين أن يتأهل منتخب بالدرجة الكاملة أمام منتخبات أصعب وبين أن يتأهل الآخر بخمس نقاط فقط من فوز وحيد وتعادلين تحققا بشق الأنفس. وفرق كبير بين أن يسجل المنتخب عشرة أهداف في الدور الأول بينما يسجل الآخر أربعة فقط .. وفرق كبير طبعًا في أن تواجه ثلاثة أبطال سابقين وتتفوق عليهم بجدارة وبين أن يمر الآخر من خلال منتخبات متواضعة مثل قيرغيزستان.

هكذا هو بالضبط الفرق بين العنابي والإماراتي وفقا للحقائق والأرقام.

الظروف .. خدمت الإماراتي

لم تكن مسيرة الأبيض الإماراتي مطمئة في هذه البطولة رغم أنها تقام على أرضه وبين جمهوره .. فقد بدأها بتعادل تحقق بشق الأنفس ومن خلال ركلة جزاء متأخرة أمام البحرين .. وبعد الفوز على الهند بهدفين عاد ليتعادل بصعوبة كبيرة مع تايلند .. وفي دور الستة عشر نجا من الهزيمة أمام قيرغيزستان لولا ركلة الجزاء المتأخرة في الوقت الإضافي لينتقل إلى ربع النهائي ويخوض أول اختبار حقيقي فاز به بصعوبة كبيرة وبهدف وحيد على منتخب أستراليا المتراجع كثيرًا في مستواه هذه المرة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X