fbpx
المنتدى

سعود القحطاني أو ستيف بانون السعودي؟

بقلم : سمير عواد (كاتب وصحفي فلسطيني) ..

كشفت مجلة «دير شبيجل» الألمانية في عددها الأخير نقلاً عن ضيوف أجانب زاروا الرياض أخيراً وقصدوا محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أنهم شاهدوا سعود عبدالله القحطاني، المستشار السابق برتبة وزير في الديوان الملكي السعودي، الذي ذاع صيته في العالم بعد جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول بتاريخ الثاني من أكتوبر الماضي، وتم إعفاؤه من منصبه بعد ضم النائب العام السعودي اسمه ضمن المتهمين بتنفيذ جريمة قتل خاشقجي، أنهم شاهدوا القحطاني الذي أطلقت عليه مجلة «دير شبيجل» لقب «ستيف بانون السعودي» نسبة إلى المساعد السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي زرع في عقله الأفكار المتطرفة وساعده في الفوز بمنصبه وهو من أشد المؤيدين لإسرائيل.

ونقلت المجلة الألمانية عن مسؤولين غربيين شاهدوا القحطاني الموجود اسمه على قائمة 17 سعودي متهمين بقتل خاشقجي، وهو يمارس مهامه كالمعتاد في الديوان الملكي وكان حينها يوجه ممثلي أجهزة إعلام تمولها السعودية، وسمعوا من محمد بن سلمان أن القحطاني لا زال يشغل منصبه كما في السابق. واستنتجت «دير شبيجل» أن الرياض «تضحك» على العالم وتعتقد أنه سوف ينسى جريمة مقتل خاشقجي مع مرور الوقت بعد أن تحدث عادل الجبير وزير الخارجية السعودي السابق عن «خط أحمر» إشارة إلى رفض بلاده تحميل ولي العهد السعودي مسؤولية قتل خاشقجي رغم تحميل مجلس الشيوخ الأمريكي والاستخبارات الأمريكية محمد بن سلمان مسؤولية الجريمة وتأكيد التقارير الإعلامية أن الجريمة تمت بعلمه أو موافقته. أما القحطاني فلا شك أنه صاحب فكرة استدراج خاشقجي إلى قنصلية بلاده في إسطنبول والذي أمر فريق الاغتيال بتنفيذ الجريمة البشعة وبوصفه أقرب المستشارين لمحمد بن سلمان وكاتماً لأسراره ويتحدث باسمه ويُصدر الأوامر إلى الأجهزة الإعلامية المسيرة والموالية للسعودية ولأجهزة الأمن السعودية، لا يمكن استبعاد أن يكون ولي العهد السعودي هو الذي أمر بقتل الصحفي السعودي إذ إنه معروف بتهوره وتسرعه في اتخاذ القرارات دون التفكير بعواقبها لاسيما أنه يشعر منذ فترة أن ترامب يحميه.

ويعتقد بعض المراقبين أن القحطاني كان من أبرز المعجبين بستيف بانون وأفكاره وأيديولوجيته لتحقيق أهدافه السياسية والقائمة على التقليل من أهمية الخصوم السياسيين كما فعل خلال السباق على الرئاسة الأمريكية وتم التركيز على إهانة هيلاري كلينتون. ويشير هؤلاء بالنظر إلى أن عدسات كاميرا القناة الأمريكية «سي أن أن» التي كانت تنقل على الهواء خطاب ترامب في الرياض في مايو 2017، كيف أن بانون كان يبحث عن محمد بن سلمان بالذات ليصافحه وأظهرت المشاهد أنهما يعرفان بعضهما. لذلك ليس صدفة أن سعود القحطاني بالذات، أصبح لاحقاً «بانون السعودي» يزرع الأفكار المتشددة في عقل محمد بن سلمان. فبعد أيام على نهاية أول زيارة قام بها ترامب بعد فوزه بمنصبه نتيجة تدخل روسيا بالحملة الانتخابية الأمريكية، بدأ تنفيذ مؤامرة سعودية – إماراتية على دولة قطر، التي كان نهجها السياسي الجريء والمنفتح والعقلاني المقبول في العالم، شوكة في حلق الحكام في الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة. وكان حتى حينه تدخل السعودية في حرب اليمن المشكلة الوحيدة لمحمد بن سلمان.

وكان واضحاً منذ أن بدأت أوجه العلاقات الوثيقة بين محمد بن سلمان وإدارة ترامب، تظهر إلى العلن، أن الرياض بدأت تعمل أيضاً بنهج قريب من نهج ترامب القائم على أفكار بانون وأبرزها شعار « اجعلوا أمريكا عظيمة من جديد»، وتعمل من جهتها في «جعل السعودية عظيمة من جديد» دون نجاح يُذكر حتى الآن. فحربها في اليمن في الطريق للتسبب في نشوء أكبر كارثة إنسانية في تاريخ أفقر بلد عربي، وواجه حصار قطر بعد مضي أكثر من عام ونصف عليه الفشل الذريع، ولا زالت الانتقادات بسبب مقتل خاشقجي تلاحق محمد بن سلمان وتؤرق مضجعه وهناك من يعتقد أنه بات يخشى ظله بسبب خشيته انتقام أعضاء في بيت آل سعود منه منذ أن أمر باعتقال بعضهم في السجن ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد إعلانهم الولاء له، لكن إذا توفي والده الملك سلمان، فإن المراقبين يتوقعون منافسة مصيرية على خلافته نظراً لوجود معارضة كبيرة لتوليه العرش بعد كل الأخطاء الفادحة التي سببها لبلاده وللشعب السعودي وخاصة لبيت آل سعود نتيجة اعتماده على ستيف بانون السعودي وأفكاره الكارثية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X