الراية الرياضية
التفوق بالأربعة أكد علو كعب الكرة القطرية على نظيرتها الإماراتية

الأدعم يتلاعب بالأبيض على الطريقة الشطرنجية

سانشيز يثبت جدارته للمرة الثانية ويؤكد حسن تحضيراته وعدم تأثره بالغيابات

الفارق كان شاسعاً بين منتخب شاب متجدد وآخر يراهن على الأوراق القديمة

العروض والنتائج تؤكدان أن بناءنا يعلو ويدعو للاطمئنان استعداداً للمونديال

متابعة – صفاء العبد:

من حق الأدعم أن يفخر كثيراً بما حققه حتى الآن في النسخة السابعة عشرة من بطولة أمم آسيا لكرة القدم.. فبغض النظر عما إذا كان سيتوج بطلاً أو وصيفاً من خلال المباراة النهائية التي سيقابل فيها المنتخب الياباني عند الساعة الخامسة من مساء يوم غد على ملعب مدينة زايد الرياضية في أبوظبي، نرى أنه قد حفر اسمه بأحرف من ذهب في هذه البطولة ونجح في إثبات حقيقة أنه ماضٍ بقوة في التحضير بأعلى الدرجات للمهمة الكبيرة التي تنتظره في المونديال المقبل 2022 .

فمن خلال ما قدمه في مبارياته الست حتى الآن كان العنابي قد بعث لعشاقه ومحبيه في كل مكان رسالة اطمئنان لما يمكن أن يحدث في مهمته المونديالية المقبلة خصوصاً أن النخبة الحالية في هذا المنتخب هي نخبة شابة لا يزيد معدل أعمار أغلب لاعبيها عن 22 عاماً.. فلاعبون مثل معز علي وأكرم عفيف وبسام الراوي وسالم الهاجري وعاصم مادبو وطارق سلمان وآخرين غيرهم ما زالوا بين الحادية والعشرين والثانية والعشرين من العمر وجميعهم مؤهلون لأن يكونوا النواة الحقيقية للمنتخب الذي سيمثلنا في المونديال المرتقب إلى جانب أسماء أخرى لا تقل أهمية وتتواجد حالياً في صفوف العنابي الشاب الذي يستعد لبطولة العالم للشباب في بولندا العام الحالي مثل عبدالرشيد إبراهيم وأحمد سهيل ومحمد وعد وهاشم علي وغيرهم.

كل ذلك إنما يجعلنا ننظر إلى هذه المجموعة من اللاعبين بثقة كبيرة لإمكانية أن تحقق للكرة العنابية فجراً جديداً وترسم لها واقعاً مختلفاً يضعها بين مصاف الكبار بإذن الله.

وفي عودة لما تحقق في البطولة الآسيوية هذه نقول إن مسيرة العنابي التي حفلت بنجاحات غير مسبوقة من خلال إقصاء ثلاثة أبطال سابقين للبطولة ، السعودي والعراقي والكوري الجنوبي ، كانت قد توجت أمس الأول بنجاح آخر جديد من خلال إقصاء صاحب الأرض والجمهور وبنتيجة كبيرة قوامها أربعة أهداف دون رد.. وهنا نشير إلى أن ما حدث في مباراة نصف النهائي هذه جاء ليثبت أن الأفعال لا الأقوال هي من تصنع التميز الكبير.. فرغم كل التطبيل والتزمير ومحاولات التلميع لمنتخب البلد المنظم أبت الحقيقة إلا أن تقول كلمتها فجاء الفوز كاسحاً ليلقن العنابي نظيره الإماراتي والقائمين عليه درساً قاسياً لا يُنسى .

فالفوارق في المستوى الفني والبدني وفي التركيز الذهني كانت كبيرة وواضحة كل الوضوح.. وربما يمكن القول إن العنابي بدا وكأنه في نزهة حقيقية وهو يلاعب المنتخب الإماراتي رغم أن هذا الأخير كان قد استعان بكل أوراقه القديمة والحديثة ولكن دون أن يقوى أبداً على المواجهة أو الوقوف بشيء من الصلابة أمام منتخبنا الشاب والمتجدد. فمع أن الأهداف الأربعة تكفي لتأكيد هذه الحقيقة إلا أننا نرى أيضاً أن الأمر لم يقف فقط عند هذا الكم من الأهداف وإنما هو ينسحب نحو الأداء الذي أظهر حقيقة التفوق القطري على الإماراتي بحيث بدت الأمور وكأن المباراة يمكن أن تنتهي بنتيجة أكبر بعد أن تلاعب العنابي بالإماراتي بطريقة شطرنجية سجل فيها مدربنا الإسباني سانشيز تألقاً كبيراً أمام الإيطالي زاكيروني مدرب الإمارات الذي بدا في أحيان كثيرة وكأنه على وشك أن يرمي ب « المنديل الأبيض « إلى أرض الملعب على طريقة منافسات الملاكمة.

لا نبالغ في ذلك طبعاً.. فما حدث أمس كان أقرب إلى نزال ملاكمة يجمع بين شاب مفتول العضلات ومقتدر الإمكانات وبين آخر هزيل وهرم لا يقوى على الصمود.. لذلك فقد كشفت الدقائق الأولى من المباراة عن إمكانية أن يخرج الأدعم بفوز كبير وذلك من خلال السيطرة الواضحة القائمة على أساس صلابة الدفاع وحيوية الوسط وخطورة التحركات الأمامية.

وعندما نقول صلابة الدفاع فذلك لأن رباعي خط الظهر كان يبدو في أعلى درجات الانسجام والتكامل على الرغم من أنه كان يفتقد لأحد ركائزه الأساسية وهو اللاعب بسام الراوي الغائب بسبب البطاقات الصفراء.. وبسبب تلك الصلابة، المعززة بجهد ثلاثي الوسط ، فقد عجز الإماراتيون في كل محاولاتهم التي كانت تهدف إلى اقتحام منطقة الجزاء.

وبقدر ما كان العنابي موفقاً جداً في جهده الدفاعي كذلك كان في منطقة العمليات التي أظهر فيها سالم الهاجري وكريم بوضياف وعاصم مادبو تألقاً لافتاً في مواجهة أصحاب الخبرة والتجربة الطويلة أمثال خميس إسماعيل وإسماعيل الحمادي وعامر عبدالرحمن.. والقول ذاته ينسحب نحو الإمكانات الهجومية الرائعة التي كان عليها لاعبونا في الأمام حيث واصل معز علي إبداعه متحدياً كل ما فرض عليه من رقابة مشددة بينما نشط أكرم عفيف بطريقته المعهودة ليكون مصدر الخطورة الحقيقية بتحركاته وتمريراته الذكية التي صنعت الهدفين الأول والثاني.. أما حسن الهيدوس فكان العقل المدبر فعلاً في كل تلك التحركات.. وهو ما مكنه لاحقاً من تتويج كل ذلك بالهدف الثالث للعنابي قبل أن يأتي الدور على البديل حامد إسماعيل الذي تمكن من أن يسجل من أول لمسة في الوقت بدل الضائع من المباراة. وبقدر ما كان التميز حاضراً عند كل لاعبينا دون استثناء بقدر ما كان كذلك أيضاً مع حارسنا الشجاع سعد الشيب الذي نجح في التصدي لأكثر من كرة صعبة لاسيما في الشوط الثاني ليواصل بذلك تألقه في هذه البطولة محافظاً على نظافة شباك مرماه وهو ما يجعله مرشحاً بكل قوة للحصول على لقب أفضل حارس في هذه النسخة من البطولة.

كنت رائعاً يا خوخي

بقدر ما نؤشر هنا لحقيقة التميز الذي كان عليه كل لاعبينا دون استثناء في مباراة أمس الأول بقدر ما نشدد على الدور الكبير الذي لعبه بوعلام خوخي الذي نشط بشكل كبير جداً في مركز قلب الدفاع بدلاً من الغائب بسام الراوي.. ومع أن دوره كان دفاعياً بحتاً إلا أن ذلك لم يمنع بوعلام من أن يسهم أيضاً بالجهد الهجومي بحيث توج ذلك بتسجيله الهدف الأول عند الدقيقة ( 22 ) وهو الهدف الذي فتح الأبواب أمام هذا الفوز الرباعي الكبير.

أكرم عفيف.. داينمو لا يهدأ

إذا كان هناك من يلوم أكرم عفيف على إهداره لتلك الفرصة الذهبية التي ضاعت منه في الدقيقة ( 63 ) وهو في حالة انفراد فإن عليه ألا يغفل حقه في الإشارة إلى ذلك الدور الحيوي المهم الذي كان قد لعبه طوال زمن المباراة بحيث كان هو من صنع الهدفين الأول والثاني خلال الشوط الأول من اللقاء.. عفيف صانع ألعاب بدرجة امتياز ومصدر مهم جداً من مصادر الخطر التي يمكن أن تربك دفاعات أي فريق يقف في مواجهة العنابي.

سانشيز يتحدى الغيابات

أثبت سانشيز أنه يمتلك أوراقاً مهمة جداً يمكن أن يفاجئ بها منافسيه في كل مباراة.. فرغم غياب اثنين من لاعبيه الأساسيين والمهمين في الدفاع والوسط وهما بسام الراوي وعبدالعزيز حاتم إلا أن خياراته على مستوى التغيير في بعض الواجبات كانت موفقة جداً.. والأمر هذا كان قد حدث للمرة الثانية، إذ سبق له أن واجه نفس المشكلة في المباراة التي سبقتها أمام كوريا الجنوبية عندما غاب عبدالكريم حسن وعاصم مادبو إلا أن المنتخب لم يتأثر بأي شكل من الأشكال وهو ما يعكس حقيقة الكفاءة التدريبية لسانشيز وحسن تحضيراته لهذه البطولة الكبيرة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X