المحليات
يضمن حقوقهم ويعزز أمنهم الصحي والنفسي.. يوسف الزمان ل الراية :

مطلوب قانون لرعاية كبار السن

القانون المقترح يوفر للمسن الحماية القانونية والاجتماعية الشاملة

قطر قطعت شوطاً كبيراً في طريق حماية ورعاية كبار السن

تركيز القانون على حماية حقوق المسنين في الرعاية الأسرية والصحية

إتاحة فرص عمل عند رغبة المسن في العمل بعد سن التقاعد

فرض إجراءات عقابية ضد المفرطين بحقوق المسنين الممتنعين عن رعايتهم

كتب – عبدالحميد غانم:

طالب المحامي يوسف أحمد الزمان بضرورة العمل على إعداد وصياغة مشروع قانون خاص ومتكامل لرعاية كبار السن، بما يضمن حقوقهم ويعزز أمنهم الصحي والنفسي والاجتماعي ويحدد التزامات جميع الجهات لتوفير الدعم اللازم لهؤلاء الأشخاص الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.

وقال الزمان، في حوار مع  الراية  إنه لا يكفي التعويل على نصوص متفرقة وردت في تشريعات مختلفة لبناء منظومة من الحقوق للمسنين واستيعاب ما يتطلبه المسنون من رعاية اجتماعية وصحية وخدمات مختلفة وحاجات مادية وصحية واقتصادية وثقافية وأمنية ونفسية.

واقترح أن يتضمن القانون تحديد الأشخاص الذين يقع عليهم تقديم الرعاية للمسن وفقاً لترتيب معين وهم الزوج أو الزوجة ثم الأبناء والأحفاد ثم الإخوة والأخوات، بحيث يستفيد هؤلاء أيضاً من الامتيازات التي سوف يحصلون عليها مقابل رعايتهم لأقربائهم المسنين، وفي حال تم إهمال المسن، يمكن تحديد المسؤول عن ذلك الإهمال.

وأضاف أن القانون من شأنه تعزيز الأمن الصحي والنفسي والبدني للمسنين ويحفظ ويضمن الحماية القانونية والاجتماعية الشاملة، ويتضمن الحقوق التي يتمتع بها المسن في الرعاية الأسرية والصحية والاجتماعية، وكذلك ضمان توفير كافة الخدمات لهم وتقرير الإعانات المالية الممنوحة لهم، وإلزام أفراد أسرة المسن بالقيام بواجباتهم الأسرية تجاههم، بالإضافة إلى فرض عقوبات على كل مكلف برعايتهم إذا قصر في التزاماته التي يفرضها عليه القانون، وكذلك معاقبة من يسيء معاملة المسن أو يرتكب أي نوع من أنواع العنف ضده من آليات وقواعد إجرائية تواجه هذه الأفعال بقوة وتحاسب مرتكبي هذه الممارسات.. وإلى تفاصيل الحوار:

  • تحديد الأشخاص المسؤولين عن رعاية المسن وتجريم الإساءة له
  • تعزيز ثقة كبار السن في أنفسهم وتأكيد مكانتهم في المجتمع
  • إعفاء المسن من رسوم المعاملات والغرامات وتخصيص مكاتب لخدمته

 

في البداية.. كيف ترى مستوى الرعاية الذي تقدمه قطر لكبار السن؟

قطر قطعت شوطاً كبيراً في طريق النهوض بمستوى الرعاية المقدمة لكبار السن وحمايتهم، فقدمت حزماً كثيرة من الخدمات لكبار السن من أجل مساعدتهم بخلاف ارتفاع مستوى الرعاية الاجتماعية والصحية المقدمة لهم والذي كان له أثر إيجابي بالغ على ارتفاع متوسط الأعمار، وهذا ما نلاحظه من خلال نوعية الخدمات التي تقدمها الدولة للمسنين لمساعدتهم بهدف عيش حياة طبيعية ومستقلة، لكن كل هذا يحتاج إلى سن تشريعات تقنن حقوق المسنين في الرعاية الاجتماعية والأسرية والصحية.

معنى ذلك أنكم تطالبون بسن تشريع قانوني لرعاية كبار السن؟

معظم الدول عملت على سن تشريعات قانونية خاصة قننت من خلالها حقوق المسنين في الرعاية الاجتماعية والأسرية والصحية وهذا ما نحتاجه في قطر، للنهوض باحتياجاتهم النفسية والمالية وإشراكهم في جهود التنمية المجتمعية، ويبرز التشريع كواحد من أهم الضمانات والوسائل التي تحفظ وتضمن للمسنين الحماية القانونية والاجتماعية الشاملة لهم .. بدون وجود تشريع خاص ومتكامل في قطر يقنن حقوق واحتياجات المسنين وحمايتهم ويفرض التزامات على الدولة والمجتمع وعلى أفراد أسر المسنين، فمن غير المستطاع الاستجابة بسهولة ويسر لمتطلبات كبار السن المتنوعة والمتجددة على الدوام.

ولماذا تطالب بتشريع جديد والقوانين الحالية بها نصوص لحماية ورعاية كبار السن؟

لا يكفي التعويل على نصوص متفرقة وردت في تشريعات مختلفة، لبناء منظومة من الحقوق للمسنين ستكون حتماً غير قادرة على استيعاب ما يتطلبه المسنون من رعاية اجتماعية وصحية وخدمات مختلفة، وحاجات مادية وصحية واقتصادية وثقافية وأمنية ونفسية.. جميع ما ورد في التشريعات القطرية سواء في قوانين الضمان الاجتماعي والإسكان وإدارة الموارد البشرية والتقاعد والتأمينات الاجتماعية والأسرة وغيرها، والتي تمس كبار السن لا تصلح بديلاً عن وجود تشريع خاص ومتكامل لرعاية المسنين.

وكيف ترى دور هذا التشريع في رعاية كبار السن؟

المراقب للمسنين في الدول المتقدمة يرى أنهم يمارسون حياتهم وهم متفائلون مستبشرون ويتمتعون بحيوية ونشاط وحب للحياة، وعلى سبيل المثال في السويد لا يمكن ترك مسن مهملاً في البيت محروماً من خدمات الرعاية الصحية والترفيه، فقد بلغ متوسط عمر النساء في السويد 83 عاماً والرجال 79 عاماً، ولدى السويد ثاني أكبر نسبة من الأفراد الذين تزيد أعمارهم على الثمانين.

وهل تقترح التركيز على عناصر معينة في القانون المقترح؟

الاهتمام بالمسنين يجب أن يتركز أولاً على تعزيز الأمن الصحي والنفسي والبدني والعاطفي لهم، والحد من ضعفهم واستغلالهم والتخلي عنهم وتركهم في عزلة، وبعد ذلك يأتي دور التشريع الذي يفرض الرعاية مع تنظيم أوجه تلك الرعاية والخدمات التي تقدم لهم، ومن ثم فرض قواعد وأحكام إلزامية لحمايتهم وتجريم الأفعال التي فيها مساس بسلامة جسم وعاطفة المسن أو انتهاك حقوقه المعنوية والمالية وغيرها.

وما هي الحقوق العامة والخاصة للمسنين وفقاً لهذا التشريع؟

من أهم الحقوق التي يجب أن يتمتع بها كبار السن الحق في الرعاية الأسرية والصحية، والعيش في كرامة دون الخضوع لاستغلال أو سوء معاملة جسدية أو عقلية ومعاملتهم معاملة منصفة وتمتعهم بكافة حقوق الإنسان المقررة في المواثيق الدولية.. ومن هنا يجب أن يتضمن مشروع القانون إلزام جميع الجهات بالدولة بتوفير المتطلبات والتسهيلات اللازمة لضمان تمتع كبار السن بحقوقهم وإعداد مكاتب لتقديم كافة الخدمات التي يحتاج لها المسن لضمان تمتعه على قدم المساواة مع باقي أفراد المجتمع بتلك الحقوق، وأن تضمن الدولة شمول خطط وبرامج التنمية والتشريعات الحرص على توفير كافة الاحتياجات والخدمات في الحاضر والمستقبل، وتوفير الخدمات العلاجية والتأهيلية بكافة المستشفيات والمراكز الصحية والطبية في الدولة، وإعطاءهم أولوية مراجعة الأطباء وتأمين الغرف لهم في مختلف المستشفيات، وتأمين علاجهم بالخارج وتقديم مساعدات شاملة ومتكاملة لهم.

وما هي طبيعة المساعدات التي يجب توفيرها؟

على الدولة وكافة الأجهزة الحكومية توفير المساعدات المختلفة وإعداد الكوادر الطبية والفنية المتخصصة لتقديم كافة الخدمات للمسنين في جميع المراكز الصحية والمستشفيات، وتقديم الرعاية الصحية والعلاج الطبيعي للشخص في منزله، وتأكيد مشروع القانون على ضمان حق الأشخاص المسنين في التمتع بالترقيات والامتيازات الوظيفية والمكافآت في كافة أجهزة الدولة والقطاع الخاص عند رغبتهم في العمل بعد سن التقاعد، وأن يتم فتح المجال أمامهم لممارسة كافة الأعمال والأنشطة التي تتفق مع قدراتهم وميولهم، لضمان استمرار المسن في حيويته الجسمية والعقلية وحضوره الاجتماعي والعائلي والوظيفي لأطول مدة في حياته.

وماذا عن تصوركم لما يجب أن يتضمنه مشروع القانون؟

أقترح أن يتضمن مشروع القانون تحديد الأشخاص الذين يقع عليهم تقديم الرعاية للمسن وفقاً لترتيب معين، بحيث يستفيد هؤلاء أيضاً من الامتيازات التي سوف يحصلون عليها مقابل رعايتهم لأقربائهم المسنين، كما أنه في حالة تم إهمال المسن، يمكن تحديد المسؤول عن الإهمال، ونرى أن تقديم الرعاية للمسن يجب أن يتولاه الأشخاص على الترتيب الآتي الزوج أو الزوجة ثم الأبناء والأحفاد ثم الإخوة والأخوات.. وفي حالة تعدد المكلفين قانوناً برعاية المسن يتم الاتفاق فيما بينهم على رعاية المسن، إما بشكل دائم أو مؤقت أو دوري، وعند عدم وجود أقارب للمسن للقيام برعايته تتولى الجهة المسؤولة تحديد ذلك الشخص مع أخذ موافقة المسن على ذلك الشخص.

وفي حالة وقع إهمال بشكل أو بآخر بحق المسن؟

نؤكد ضرورة ضمان بقاء المسن في منزله ومع عائلته وأقربائه وتواصل المسن معهم، وعدم عزله والمحافظة على كرامته ومكانته في عائلته ومعاملته المعاملة اللائقة، ويتعين التأكيد على هذه القيم والمبادئ الأخلاقية في التعامل مع المسن والجلوس معه والاستماع إلى طلباته واحتياجاته، وإتاحة الفرصة له لاستقبال زائريه وأصدقاء العمر، وأن يكون المسن هو محور اهتمام الجميع في البيت ومصدر مشورة الجميع وأن يشارك في تربية الأحفاد والأبناء لغرس القيم والتقاليد الحميدة في نفوسهم.

وما هي المزايا والإعفاءات التي يجب أن يتمتع بها كبار السن؟

يجب التأكيد على ضرورة أن يتضمن مشروع القانون المقترح حصول المسن على جملة من المزايا والإعفاءات، بأن يمنح بطاقة تؤهله للاستفادة من جميع تلك الامتيازات والإعفاءات والخصومات الخاصة، والتي تتمثل في حصول المسن على مخصصات شهرية مجزية عند عدم وجود دخل مالي له أو راتب تقاعدي، ويعفى المسن من دفع كافة الرسوم الحكومية مقابل الخدمات العامة ورسوم الضمان الصحي وغرامات التأخير بالنسبة لعدم تجديد بعض الرخص الحكومية، فضلاً عن إعطائهم نسبة خصم خاص على خطوط الطيران الوطنية، وأن يكون لهم الأولوية في إنهاء إجراءات معاملاتهم في الدوائر الحكومية.

وهل هناك سن مقترح لمعاملة المواطن كمسن؟

لكي يستفيد المواطن من الحقوق التي سوف يتضمنها مشروع القانون أن يصل عمره إلى الستين عاماً أو أكثر قليلاً، وعند بلوغه هذه السن يدخل تحت مظلة القانون ويتمتع بالمزايا والإعفاءات التي يوفرها هذا القانون ويعيش بقية حياته في أمن واطمئنان واستقرار نفسي وجسدي وصحي، مع توفير جميع الإمكانيات والخدمات بكافة أنواعها التي تصون كرامته.

وماذا عن أفعال الإساءة والعنف ضد المسنين؟

العنف ضد المسنين من شأنه أن يؤدي إلى ألم جسدي أو نفسي لدى المسن، والعنف الجسدي هو كل تصرف يؤدي إلى حدوث ألم جسدي لدى المسن كالاعتداء عليه بضربه أو المساس بسلامة جسمه بأي طريقة أو وسيلة، والعنف النفسي مجموعة من التصرفات تؤدي إلى ألم نفسي لدى المسن كالتهديد والتحقير والشتم وعدم الاهتمام بمأكله ومشربه ورعايته والعزل والإهانة بالألفاظ من قبل الأبناء الذين يوجهون لآبائهم ألفاظاً غير لائقة، ما يعرضهم لمشاكل صحية ونفسية وعنف اقتصادي أو مالي يتمثل في أفعال تصدر عن أقرباء المسن أو أولاده بغرض السيطرة على أمواله أو الاستيلاء على مصادر دخله أو إكراهه على التنازل عن ممتلكاته من أسهم أو منقولات أو عقارات.

وماذا عن آليات مواجهة هذا العنف ومحاسبة مرتكبيه؟

من الضروري التصدي لتلك الأفعال المشينة التي يتعرض لها المسنون بسن وإعداد تشريع خاص يجرّم سوء معاملة كبار السن وفرض عقوبات على بعض الأفعال التي ترتكب في حقهم وتصنيف تلك الأفعال على أنها جرائم والتعامل معها على هذا الأساس، ولذلك يتعين وضع آليات وقواعد إجرائية سهلة للتمكن من ضبط هذه الأفعال والإبلاغ عنها وكشفها للوصول للجناة الذين يرتكبون بحق المسنين الإساءة والعنف.

وما هي طبيعة هذه العقوبات؟

العقوبة تختلف باختلاف نوع الجريمة التي ارتكبت ضد المسن وإذا كان الحال كذلك فإنه يتعين فرض جزاءات عقابية على كل مكلف برعاية الأشخاص المسنين بامتناعه عن القيام بالتزاماته المفروضة عليه، وبمعاقبة كل من ترك شخصاً مسناً أو عرضه للخطر، أو ترك عاجزاً غير قادر على حماية نفسه بسبب حالته البدنية والعقلية أو عرضه للخطر، أو حمل الغير على فعل ذلك، وفرض عقوبات على كل من وقع منه إهمال أو تفريط بحق أو أداء واجب تجاه المسنين.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X