fbpx
المنتدى

أزمة مطار «أم الرشراش»!

بقلم : أحمد ذيبان(كاتب وصحفي أردني) ..

لا جديد في القول إن إسرائيل لا تحترم القوانين والمعاهدات الدوليّة، فهذه دولة احتلال استيطاني عنصري، وفي هذا السياق يندرج إقامتها مطار ”أم الرشراش” الجديد، أو كما تسميها “إيلات” وهي مدينة صغيرة مجاورة لمدينة العقبة الأردنيّة الواقعة على البحر الأحمر، واحتلها الجيش الصهيوني عام 1949.

وقضية المطار تُضيف عبئاً جديداً على الأردن وتشكل عامل إحراج للحكومة، التي تواجه احتجاجات شعبيّة متواصلة، على تردي الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وارتفاع الأسعار وتفاقم معدّلات الفقر والبطالة، فضلاً عن المعارضة الشديدة لاتفاقية الغاز مع دولة الاحتلال، والإشكاليّات المُتعلقة بمشروع «قناة البحرين»، والشكوك حول مصير منطقتي “الباقورة والغمر”! اللتين تستأجرهما دولة الاحتلال وفقاً لاتفاقية وادي عربة.

المطار الإسرائيلي الجديد، يُشكل انتهاكاً للسيادة الأردنية، ومخالف لقوانين حركة الطيران المدني العالمية، إذ أنه سيشكل خطراً على حركة الطيران الأردنية، لقربه من مطار الملك حسين الدولي في العقبة، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالسياحة الأردنيّة!

هذا أمر مسلم به، والحكومة الأردنية ممثلة بهيئة الطيران المدني، أعلنت رفضها إقامة مطار “ايلان رامون” كما تسميه دولة الاحتلال، لأنه يُخالف المعايير الدوليّة فيما يتعلق باحترام سيادة أجواء وأراضي الأردن عند تشغيل المطار”. هكذا جاء في بيان أصدره رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني «هيثم ميستو».

ومن غير توضيح أشكال الدفاع، يقول البيان الأردني “نحتفظ بجميع الخيارات لضمان الدفاع عن وحماية مصالح المملكة”، وهي تتابع هذا الأمر مع منظمة الطيران المدني الدوليّة، لضمان الوصول إلى حل بهذا الخصوص وفق القوانين والمعايير الدوليّة، لكن البيان لم يوضّح آليّات تنفيذ هذا الرفض، طالما أن المطار أصبح موجوداً على الأرض، وتمّ افتتاحه رسمياً من قبل رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو؟

بطبيعة الحال ليس وارداً القيام بعمل عسكري لتدمير المطار، فهذا يفوق قدرة الأردن العسكرية، كما يتعارض مع معاهدة وادي عربة، التي انتهكتها دولة الاحتلال في عديد البنود، بضمنها عدم الالتزام بتزويد الأردن بحصته من مياه بحيرة طبريا، والإشكالية المتعلقة بمنطقتي الباقورة والغمر، التي تستأجرهما إسرائيل، وفق اتفاقية وادي عربة، بصيغة استيطان طوعي بموافقة رسميّة أردنيّة، ورغم قرار الأردن قبل بضعة أشهر إلغاء الملحقين المتعلقين بتأجير هاتين المنطقتين من المعاهدة، لكن المعضلة أن الاتفاقية تتضمن بند التفاوض على تجديد استأجرتهما، وهو ما طلبته إسرائيل وبدأت عملية التفاوض فعلاً بسريّة، ولا أحد يعرف كيف ستنتهي المفاوضات مع عدو مراوغ يمتلك أوراق ضغط قويّة!

والمفارقة أن رد فعل الحكومة الأردنيّة، بدا وكأنها فوجئت بافتتاح مطار “أم الرشراش” الجديد، رغم أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرار إقامته عام 2011، وبدأت العمل بإنشائه بعلم وأمام أنظار السلطات الأردنية، بل إن الحراكات الشعبيّة الأردنية وخبراء وسياسيين حذروا مراراً من خطورة المشروع الصهيوني، وبينهم الدكتور المهندس سفيان التل، الذي تحدّث عنه في كتابه «الهيمنة الصهيونية على الأردن»، وأشار إلى أن المطار يقع بجوار مطار الملك حسين بالعقبة، مخالفاً للمعايير الدوليّة المعتمدة في إنشاء المطارات، حيث يهدّد سلامة الطيران الأردني، لقربه من الحدود مسافة 335 متراً، ويخترق سياجه الحدود الأردنية بمقدار «200» متر!

لكن المُثير للانتباه ما قاله البيان الأردني: إن قرار الموافقة الأردنية على تشغيل المطار «مرهون بالتزام إسرائيل بالمعايير الدوليّة واتخاذ الإجراءات التي تضمن المصالح الأردنيّة كاملة».

وذلك يعني موافقة ضمنيّة من حيث المبدأ، مع الاستعداد للتفاوض على بعض الإجراءات اللوجستية، في نسخة أخرى تشبه المفاوضات المتعلقة بـ”الباقورة والغمر” ! وهو ما أكدته هيئة الطيران المدني الأردنية بقولها ”إنها قامت بالتواصل المباشر مع سلطة الطيران المدني الإسرائيلي بهذا الخصوص، وإعلامهم بضرورة عدم اتخاذ قرار التشغيل للمطار بشكل أحادي الجانب، إلى أن يتم حل جميع الأمور العالقة تحت المظلة الدوليّة»!

وهنا يمكن ملاحظة ما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن «إسرائيل تحاول تسوية المسألة بهدوء، دون افتعال مواجهة مستمرّة».

                   

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X