الراية الرياضية
الحلول الترقيعية بلا قيمة فنية ظاهرة سلبية تشدنا إلى الوراء

«تفنيشات» المدربين.. لم تعد تلائم واقعنا الجديد

(8) أندية من أصل (12) أبدلت مدربيها وبعضها مرتين أو ثلاث..!

ظاهرة التغييرات المستمرة لا تليق ببلد المونديال وحامل لقب آسيا

سوء الاختيار والاعتماد على السماسرة وراء غياب الاستقرار الفني

إذا كانت العلة بالمدربين فالعلة الأكبر بالإدارة التي تعاقدت معهم دون دراية..!

متابعة – صفاء العبد:

لم يأت الإنجاز القاري الكبير الذي حققه الأدعم مؤخرا بضربة حظ وإنما هو ثمرة جهود كبيرة بذلت على مختلف الأصعدة من أجل بلوغ هذا النجاح الملفت الذي وضع الكرة العنابية في أعلى الهرم الكروي الآسيوي .. والمؤكد هنا هو أن ما تحقق من نجاح غير مسبوق في تاريخ الكرة القطرية خلال النسخة الأخيرة هذه من البطولة الآسيوية إنما ينسجم تماما مع المكانة التي باتت عليها دولة قطر وهي تستعد لاحتضان العرس العالمي الكبير المتمثل ببطولة كأس العالم لعام 2022 وهو أمر غير مسبوق أيضا ليس على مستوى قطر وحدها وإنما على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط كله..

وعندما يكون الأمر هكذا فإن من الطبيعي جدا أن تستقطب قطر اهتمام الجميع وحرصهم على متابعة كل ما يتعلق بها على صعيد كرة القدم ومن بين ذلك بالتأكيد الدوري القطري الذي بات يحظى هو الآخر بمتابعة كل المراقبين ووسائل الإعلام في كل مكان للوقوف على حقيقة واقع ومستقبل كرة القدم في بلد المونديال بنسخته المرشحة لأن تكون الأفضل في تاريخ كأس العالم كله..

وفي الحقيقة فإن واقعا كهذا يحملنا المزيد من المسؤولية ويفرض علينا بذل جهود أكبر من أجل الارتقاء بواقع دوري النجوم وتشذيبه من بعض ما عانى ويعاني منه في جوانب لم يعد من المناسب أبدا استمرارها في ظل الواقع الجديد هذا..

نتحدث هنا تحديدا عن ظاهرة سلبية بكل ما في هذه الكلمة من معنى.. ظاهرة باتت ملازمة لدورينا في كل موسم مع شديد الأسف.. نتحدث عن مشكلة اسمها تغيير المدربين وبطريقة لا تتفق أبدا مع ما وصلت إليه الكرة القطرية المتوجة بلقب القارة الأكبر في العالم..!

فمن غير المعقول أبداً أن يصار إلى التعامل مع الأجهزة الفنية بمثل هذه الطريقة في بلد رفع سقف طموحاته إلى مثل هذا المستوى المتقدم.. قد لا تهمنا الأسماء هنا بقدر ما تهمنا الظاهرة نفسها لأنها في كل الأحوال ليست سوى ظاهرة سلبية جدا ومن النوع الذي يشد إلى الوراء..

منطقيا لا يمكن لبلد أن يحقق كل ما تحققه قطر في كرة القدم فنيا وتنظيميا في ظل وجود بعض الظواهر السلبية ومنها هذا «التفنيش» الذي يطال مدربي فرق الدوري الواحد تلو الآخر وبطريقة ليس لها إلا أن تكون سببا من أسباب التراجع وليس التطور والبناء السليم القائم على أسس فنية راسخة خصوصا أننا هنا نتحدث عن سلسلة «تفنيشات» طالت (8) أندية من أصل الفرق ال (12) التي تشارك في الدوري..

لا ندعي هنا بأن كل ما حدث من تغيير على مستوى المدربين كان خطأً لكننا لا ننكر أيضا بأن الأمر هو ظاهرة سلبية بكل ما في هذه الكلمة من معنى.. والمشكلة الأكبر هي أن الظاهرة هذه تتواصل معنا في كل موسم دون أن ننتبه إلى آثارها التي تنعكس سلبا على فرقنا ولاعبينا وبالتالي على واقع الدوري وقوته ومستواه الفني لأنها تمثل السبب المباشر في غياب الاستقرار الفني الذي ليس بدونه أبدا يمكن أن نتحدث عن تطور حقيقي أو بناء راسخ وسليم في كرة القدم..

قد يذهب البعض إلى أن مثل هذه التغييرات أو «التفنيشات» غالبا ما تكون اضطرارية بسبب تردي نتائج هذا الفريق أو ذاك أو اكتشاف محدودية إمكانات المدرب.. وهنا نعود لنتساءل.. ومن جاء بهؤلاء المدربين أصلا وكيف تم التعاقد معهم وعلى أي أساس تم اختيارهم..؟!

الإجابة واضحة وضوح الشمس.. فالعلة هنا تكمن في سوء الاختيار وليس في المدرب المقال.. وسوء الاختيار تُسأل عنه إدارة النادي نفسه لأنه يكشف عن قصور في الرؤية وفي دقة القراءة الفنية لإمكانات المدرب قبل الإقدام على التعاقد معه، وكذلك في المبالغة بالاعتماد على السماسرة الذين لا تهمهم مصلحة النادي بقدر ما تهمهم مصالحهم المادية وحجم ما يكسبونه من أرباح في هذا الجانب..

أما المشكلة الأكبر هنا فهي تكمن في هذا التمادي في ارتكاب مثل هذه الأخطاء دون التعلم من دروسها.. فلو راجعنا مسلسل التغيير هذا لوجدناه مرهونا بأندية معينة اعتادت أن تتعامل مع المدرب على أنه أقرب ما يكون إلى قميص يمكن تغييره في أي لحظة دون التمعن فيما يتركه مثل هذا الأمر من آثار سلبية على فرقها وعلى مسيرة تلك الفرق وإمكاناتها التنافسية في الدوري..

والأدهى هو أن بعض الأندية لم تعد تتهيب أبدا من اللجوء إلى التغيير ليس مرة واحدة في الموسم وإنما مرتان وربما ثلاثة في بعض الأحيان.. أما النتيجة فواضحة كل الوضوح لأن فريقا يعاني من آثار مثل هذه التغييرات لا يمكن له أبدا أن يحقق ولو الجزء البسيط من طموحاته وتطلعاته..

نقول إن ما يحدث عندنا في هذا الجانب لم يعد يتلاءم أبدا مع الواقع الجديد للكرة القطرية ولا يتفق مع مكانتها وسمعتها الخارجية ولا ينسجم أيضا مع تطلعاتها ومع ما باتت تحظى به من مكانة عالمية كونها بلد المونديال المقبل.. ومن هنا نقول إن اتحاد الكرة بات مطالبا أكثر من أي وقت مضى بوضع الحلول المناسبة التي تجنبنا هذا الأمر الذي لا يتسبب بهدر كبير في الأموال فقط بل وبهدر الجهود أيضا لأن المدرب البديل غالبا ما يلجأ إلى ركن جهود من سبقه والعودة إلى المربع الأول في عملية إعداد وتهيئة فريقه وذلك ما يعني إهدارا للوقت وضياعا للزمن بكل تأكيد..

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X