أخبار عربية
بإعلان تأجيل زيارته لكل من ماليزيا وإندونيسيا

جولة ابن سلمان الآسيوية تتعرض لاضطراب مفاجئ

كوالا لمبور- وكالات:

تعرضت جولة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في آسيا لاضطراب مفاجئ؛ إذ تأجلت زيارته لكل من ماليزيا وإندونيسيا، وتأخر سفره إلى باكستان يوما، ويأتي ذلك في وقت تلاحقه الاحتجاجات على خلفية اتهامه بالتورط في قتل الصحفي جمال خاشقجي العام الماضي في مدينة إسطنبول التركية. وأعلنت ماليزيا وإندونيسيا أمس تأجيل زيارة محمد بن سلمان إليهما إلى أجل غير مسمى بطلب من السعودية، وقال مصدر إندونيسي إنه كان مقررا أن توقع السعودية اتفاقيات بمليارات الدولارات مع البلدين.

وأضاف المصدر أنه بينما كانت إندونيسيا -التي تنتظر انتخابات رئاسية هذا العام- تأمل أن تصلح زيارة محمد بن سلمان خيبة الأمل الاقتصادية التي خلفتها زيارة والده الملك سلمان قبل عامين؛ تسبب الإعلان عن زيارة ولي العهد السعودي لماليزيا بحرج كبير لساسة ومسؤولين كثر في الحكومة الماليزية أمام قواعدهم الشعبية. وأبدى وزراء ماليزيون تحفظا على التعليق على الزيارة لدى سؤال الجزيرة نت عنها، واكتفوا بالقول إنهم سمعوا عنها ولا يعرفون التفاصيل.

وقالت الخارجية الماليزية في بيان لها أمس إن وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير طلب خلال اتصال هاتفي مع نظيره الماليزي سيف الدين عبد الله تأجيل الزيارة دون أن يحدد الأسباب. كما نقلت وكالة الأنباء الماليزية عن رئيس الوزراء مهاتير محمد قوله إنه جرى إبلاغه بتأجيل الزيارة، وإنه لا يعلم السبب. وقال مصدر ماليزي إن التأجيل جاء بعد ساعات من إعلان منظمات حقوقية وإنسانية عزمها على تنظيم مظاهرات واسعة في العاصمة الإدارية بوتراجايا بالتزامن مع الزيارة التي كان مقررا أن يلتقي خلالها ولي العهد السعودي رئيس الوزراء الماليزي. واتهمت المنظمات الحقوقية الماليزية ولي العهد السعودي بالمسؤولية عن خروق واسعة لحقوق الإنسان في بلاده، والتطبيع مع إسرائيل، واغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من أكتوبر الماضي، وكان مهاتير محمد اعتبر مقتل خاشقجي عملا وحشيا غير مقبول. وقال تشاندرا مظفر مؤسس «حركة العدل العالمي» للجزيرة نت إن هناك في ماليزيا حساسية كبيرة تجاه دور السعودية والإمارات في قضايا الفساد، خاصة فضيحة اختلاس مليارات الدولارات من الصندوق السيادي الماليزي، مشيرا لأسباب أخرى لحرج الساسة الماليزيين من زيارة ابن سلمان بينها تدخله لزعزعة استقرار لبنان وحصار قطر. وفي جاكرتا، أكدت الخارجية الإندونيسية إرجاء زيارة محمد بن سلمان إلى أجل غير مسمى، دون أن توضح سبب التأجيل، لكنها لفتت إلى أن الجانبين الإندونيسي والسعودي سيعملان على تحديد موعد جديد للزيارة وجدول أعمالها.

ويبدو أن ولي العهد السعودي يحاول جاهدا الخروج من لعنة دماء خاشقجي التي تطارده في حله وترحاله، فبعد اعتلاء سطح الكعبة والتمسح بجدرانها وبالحجر الأسود، ها هو يبدأ جولة آسيوية يزور خلالها خمس دول، حاملا معه استثمارات واتفاقيات اقتصادية وتجارية بعشرات مليارات الدولارات. ويرى مراقبون في هذه الجولة محاولة جديدة من ابن سلمان للخروج من «عزلة خاشقجي»، في ظل غلق أبواب غربية ودولية أمام المملكة، والتي كان آخر حلقاتها وضع المفوضية الأوروبية السعودية ضمن قائمة سوداء تتهمها بالتهاون في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلا عن المطالب الأوروبية المتكررة بالكشف عن قتلة خاشقجي. وتهدف جولة ولي العهد السعودي الآسيوية، لتعزيز التحالفات هناك، في وقت تستمر فيه قضية مقتل جمال خاشقجي، والحرب التي تقودها السعودية في اليمن في تشويش علاقات المملكة مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، بحسب صحيفة وول ستريت جورونال الأمريكية. وقال ابن سلمان، الذي أغضبته الانتقادات الغربية، إنه سوف يسعى للحصول على دعم دبلوماسي من القوى الآسيوية، بما في ذلك الصين والهند، وذلك وفقاً لمستشارين كبار في الحكومة السعودية. وتمثل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً من شأنه تقليل عزلته الدولية والسماح له بإعادة تأكيد نفوذه على نطاق دولي. ويقدم كل بلد من بلدان هذه الجولة فرصاً استراتيجية واستثمارية للسعودية. وقالت إليزابيث ديكنسون، المحللة الأقدم لشبه الجزيرة العربية بمجموعة الأزمات الدولية: هذا التحول حقيقي، على الرغممن أنه يبدأ من قاعدة تعاون منخفضة نسبياً. وتعتبر هذه الرحلة مغايرة لرحلة ولي العهد السعودي عبر الولايات المتحدة في شهري مارس وأبريل 2018، التي كانت بمثابة رحلة ترويجية تمهيدية قضى فيها بعض الوقت مع الرئيس ترامب وكبار الشخصيات، مثل أوبرا وينفري، ومؤسس موقع أمازون Amazon جيف بيزوس. لكنَّ هذا كان قبل الخلاف مع الغرب بسبب قتل الصحفي جمال خاشقجي، على يد عملاء سعوديين داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، في شهر أكتوبر، والتي خلصت الاستخبارات الأمريكية إلى أنَّه من المرجح أنَّ الأمير محمد هو من أمر بارتكابها. وقد رفضت السعودية مثل هذه التصريحات.

وول ستريت جورنال: ابن سلمان يريد إيهام الغرب أنه ليس معزولاً

واشنطن – وكالات: قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يريد عبر جولته الآسيوية، إرسال رسالة غاضبة للغرب الذي لم يظهر الصمت، الذي كان يريده منه في جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، والاتهامات الموجهة ل ابن سلمان بإعطاء أمر قتله بتلك الطريقة البشعة، وكذلك الانتقاد الغربي المستمر لحربه في اليمن. واعتبرت أن ابن سلمان يسعى بجولته الآسيوية لتخفيف العزلة الدولية للسعودية، وإظهار أنه مازال لها نفوذ على المستوى الدولي. وأشارت الصحيفة إلى محاولة سابقة مماثلة لولي العهد السعودي بالجولة التي قام بها في عدد من الدول العربية في نوفمبر الماضي، ونوهت إلى المظاهرات التي استقبلته في تونس، التي وصفتها بأنها الدولة العربية الديمقراطية الوحيدة ضمن الدول العربية التي زارها حينذاك ابن سلمان. واعتبرت الصحيفة أن هذه الزيارة يريد منها ابن سلمان تحولا إستراتيجيا في سياسة السعودية، فيما يشوب البرود علاقاتها مع الولايات المتحدة والعواصم الأوروبية. ونقلت الصحيفة إلى كبيرة المحللين في شؤون شبه الجزيرة العربية بمجموعة الأزمات الدولية إليزابيث ديكنسون قولها: إن هذا التحول السعودي حقيقي على الرغم من أنه يبدأ من تعاون منخفض المستوى مع هذه الدول الآسيوية. وأضافت أن هذه الزيارة تؤرخ لمفارقة ابن سلمان وما حققه في جولته في مارس الماضي بالولايات المتحدة ولقاءاته العديدة بكبار السياسيين ورجال الأعمال ونجوم المجتمع الأمريكي مثل الرئيس دونالد ترامب وأوبرا وينفري ومالك أمازون جيف بيزوس. وفي المقابل، فإن الصورة الآن في واشنطن، هي الإجراءات التي يقوم بها الكونجرس لوقف دعم واشنطن الرياض في الحرب باليمن والاستمرار في إثارة قضية خاشقجي.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X