أخبار عربية
كانت محاولة يائسة لتحسين صورته المشوهة.. المونيتور:

حرب اليمن وقتل خاشقجي أفشلا جولة ابن سلمان الآسيوية

تعهد باستثمارات ضخمة مقابل صمت القادة الذين زارهم عن جرائمه

الدوحة – الراية:

 قال الباحث في شؤون الأمن بمعهد بروكينغز بروس ريدل إنّ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان استثمر الصور التي التقطت له مع قادة دول في آسيا الأسبوع الماضي لكي يرسل رسالة للغرب بأنه لا يزال شخصية يوثق بها على المسرح الدولي. وقال ريدل في مقال له في صحيفة “المونتيور” إن مضيفيه تجنبوا كل الأسئلة المحرجة عن القتل العمد للصحفي جمال خاشقجي وحرب اليمن ومقابل صمت القادة تعهد ولي العهد باستثمارات ضخمة ودعم دبلوماسي قوي. ومع ذلك يمكن لأي متابع للأحداث أن يذهب للاستنتاج بأن حرب اليمن وجريمة قتل خاشقجي أفشلتا جولة ابن سلمان الآسيوية قبل أن تبدأ.

وقال الكاتب إن الهدف الرئيسي من الزيارة هو تحسين صورة ولي العهد المشوهة وإقناع السعوديين بأنه لا يزال شخصية مقبولة دولياً. وتحدث الكاتب تحديداً عن دعم ولي العهد علانية سياسات الحكومة الصينية التي تمارسها ضد المسلمين الإيغور بإقليم تشينغيانغ، شمال-غرب البلاد، باعتبار معسكرات الاعتقال التي فتحتها لمليون مسلم بهدف إعادة تعليمهم ضرورة لمحاربة الإرهاب. وقال إن دعم السعودية يعتبر مصادقة مهمة للسياسات الصينية المعادية للمسلمين. ويعطي هذا الدعم بيجين غطاء من نوع ما في العالم الإسلامي. وجاء الدعم السعودي رغم مناشدة ناشطي الإيغور لمساعدتهم لكن ولي العهد تجاهلهم. ومن هنا فالصمت السعودي على جرائم الإيغور يعني صمت منظمة التعاون الإسلامي.

وأشار الكاتب إلى أن رحلة ابن سلمان بدأت بداية غير مريحة، فقد تم تأخير الرحلة إلى إسلام أباد ليوم واحد وبدون تقديم تفسير. كما تم إلغاء زيارته إلى كل من ماليزيا وإندونيسيا فجأة وبدون تفسير. ولأن الرحلات الملكية يتم ترتيبها والتحضير لها في وقت مسبق فعدم توقفه فيهما يعني مخاوف أمنية وتظاهرات ضده. ونظم رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان حفل استقبال صاخب حيث رافقت طائرات سلاح الجو الباكستاني ولي العهد حال دخلت طائرته الأجواء الباكستانية. واستقبله خان في المطار وقاد سيارة الليموزين في أول لقاء بينهما. وتم الحديث عن العلاقات الباكستانية – السعودية القديمة ووعد بعلاقات أفضل في المستقبل. ومُنح الأمير أعلى الأوسمة في البلاد ورشاش ذهبي كهدية. ويرى ريدل أن البلدين بحاجة لبعضهما البعض. فباكستان تعيش مصاعب اقتصادية ومتهمة من جاراتها الهند وأفغانستان وإيران بمنح الإرهابيين الملجأ. وتشهد العلاقات مع كل من إيران والهند توتراً في الوقت الحالي بسبب الهجمات الإرهابية الأخيرة. أما ابن سلمان فقد كان بحاجة للاستقبال للتخلص من التشويه الذي أصاب صورته بسبب مقتل خاشقجي وحرب اليمن الذي حمل مسؤولية كليهما.

ويعلق ريدل، على تعهد ابن سلمان باستثمار 20 مليار دولار، قائلاً: “هناك قلة من الخبراء الذين يتعاملون مع وعود ابن سلمان بجدية في ضوء ما قدمه سابقاً ولم ينفذ منه إلا القليل. فلم يتم تنفيذ إلا القليل من تلك الوعود الضخمة التي قدمت أثناء زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الرياض عام 2017”. وفي المحطة الثانية اضطر ولي العهد إلى العودة للرياض ثم الطيران مباشرة إلى الهند، خاصة أن السلطات الهندية رفضت السماح له بمواصلة رحلته من إسلام أباد إلى نيودلهي مباشرة. وهو ما يشير إلى توتر العلاقات بين البلدين في أعقاب الهجوم الذي قتل فيه أكثر من 40 جندياً هندياً في إقليم كشمير. وفي الهند فرش رئيس الوزراء ناريندرا مودي البساط الأحمر لزائره، فهو يواجه انتخابات مهمة ولهذا أراد لعب دور رجل الدولة. ووعده ابن سلمان باستثمار 100 مليار دولار. وفي الصين التقطت له صورة عند جدار الصين ومع القيادة الصينية.

وأشار الكاتب لمشاركة الملك سلمان بن عبد العزيز في مؤتمر شرم الشيخ للجامعة العربية والاتحاد الأوروبي. وهذه هي الزيارة الخارجية الأولى له منذ أكثر من عام. وأعلنت المملكة في نفس الوقت تعيين خالد بن سلمان، نجل الملك، السفير الحالي في واشنطن نائباً لوزير الدفاع واستبداله بريما بنت بندر آل سعود. ويرى الكاتب أن استبدال الأمير خالد هو بمثابة اعتراف بأن علاقته مع شقيقه جعلته شخصاً غير مرغوب فيه بالعاصمة واشنطن. كما أن تعيين امرأة وابنة السفير السعودي السابق في العاصمة الأمريكية هي محاولة لتحسين صورة المملكة في أمريكا. وهو اعتراف بأن موضوع خاشقجي لا يزال ساخناً في الولايات المتحدة. ويقول ريدل إن تحول السعودية للشرق هو أمر طبيعي لأن سوق نفطها هناك. وتأتي زيارة ولي العهد بعد زيارة والده لدول آسيا. كما أن الجولة هي محاولة لحرف النظر على التعليقات والإعلام السيئ عنه في الغرب، خاصة خلافه مع كندا وحرب اليمن وجريمة مقتل خاشقجي. ولكن الرحلة لن تسكت هذه الموضوعات والسؤال هو متى سيكون ولي العهد قادراً على زيارة الديمقراطيات الغربية؟.

                   

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X