المحليات
بعد مرور أكثر من 10 أعوام على إنشائها.. محامون لـ الراية:

المنازعات الإيجارية تطلب العودة إلى بيت القضاء

القرارات تصدر خلال أسابيع والتنفيذ يستغرق أعواماً

عقود الباطن تتسبب في إشكاليات قانونية كبيرة أثناء التنفيذ

قرارات لجان فض المنازعات لا تلقى قبولاً لدى المتقاضين

إنشاء محاكم إيجارات أفضل من لجان فض المنازعات

كتب – نشأت أمين:

أكّد عددٌ من المحامين ضرورة عودة دعاوى المنازعات الإيجارية إلى ساحات المحاكم مرة أخرى، لافتين إلى أنه بعد مرور أكثر من 10 أعوام من انتزاع هذه الدعاوى من بيتها الأصلي ونقل تبعيتها إلى لجان فض المنازعات الإيجارية بوزارة البلدية فإن مشكلة البطء في الفصل في المنازعات لا تزال قائمة بسبب التأخير في تنفيذ قرارات اللجان.

وأوضح المحامون في تصريحات خاصة لـ الراية أنه على الرغم من أن الفصل في الغالبية العظمى من المنازعات الإيجارية لا يستغرق سوى بضعة أسابيع إلا أن التنفيذ قد يستغرق أعواماً عديدة بسبب ضرورة عودة الشخص المحكوم له إلى المحكمة المختصة لتنفيذ القرارات، لافتين إلى أنه فضلاً عن ذلك فإن نحو ثلث قرارات اللجان أو أكثر يتم الطعن عليه بالاستئناف أمام القضاء العادي ولفتوا إلى أنه رغم أن لجان فض المنازعات يرأسها قضاة بالمحكمة الابتدائية إلا أن قراراتها لا تلقى قبولاً لدى قطاع كبير من المتقاضين نظراً لصدورها بعيدة عن ساحات المحاكم، مؤكدين أن قضايا المنازعات الإيجارية كانت تسير بفعالية وتنظيم أكثر عندما كان يتم نظرها داخل المحاكم، منوهين بأن إنشاء هذه اللجان خارج إطار المحاكم زاد من حجم العبء والضغط على الموكلين والمراجعين والمحامين. وطالبوا بضرورة إنشاء دوائر مختصة بنظر دعاوى الإيجارات بالمحاكم بدلاً من لجان فض المنازعات وتفريغ قضاة خاصين بالنظر في تلك النوعية من القضايا، لافتين إلى أن كثرة عدد القضايا جعلت تلك اللجان تحمل فوق طاقتها. ونبهوا إلى خطورة عقود الإيجار من الباطن لما تتسبب فيه من إشكاليات قانونية كبيرة عندما تُقام دعوى الإخلاء والتنفيذ الجبري في الوقت الذي دفع فيه المستأجر أموالاً كبيرة.

 

خالد المهندي: التأخير في فض المنازعات ما زال قائماً

أوضح خالد عبدالله المهندي المحامي أن الأصل أن إنشاء لجان فض المنازعات الإيجارية جاء ليحل مشكلة التأخير في الفصل في الدعاوى الإيجارية وهذا ما نصّ عليه قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2008 بشأن القواعد والإجراءات الواجب اتباعها أمام لجان فض المنازعات الإيجارية حيث ورد في نص المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2008 « تفصل لجان فض المنازعات الإيجارية على وجه الاستعجال في جميع المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر بالنسبة لعقود الإيجار التي تسري عليها أحكام القانون رقم 4 لسنة 2008 وأضاف: في المادة الثانية من ذات القانون تجتمع كل لجنة من لجان فض المنازعات الإيجارية مرتين على الأقل كل أسبوع بدعوى من رئيسها أو كلما دعت الحاجة ويكون مقر الاجتماع في وزارة البلدية ولفت إلى أن قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2008 جاء ليقضي على مشكلة بطء إجراءات الفصل في المنازعات الإيجارية ويحقق سرعة القضاء فيها بطريق الاستعجال إلا أن هذا الاستعجال مع الأسف لم يحدث ولا تزال المشكلة قائمة بسبب الخطأ في آلية تنفيذ القرار الوزاري وعدم مراعاة الزيادة السكانية والتمدد العمراني الكبير الذي شهدته البلاد، الأمر الذي يستدعي ضرورة إنشاء محكمة متخصصة معنية بالفصل في تلك المنازعات، منبهاً إلى أن هناك عقود إيجار مخالفة للقانون يتم بيعها حيث تتضمن أن المحاكم الشرعية هي المختصة بالفصل في النزاعات الناشئة عن هذه العقود وهي محاكم لم يعد لها وجود في الوقت الحالي ومع الأسف فإن الجهات الرسمية في الدولة تقوم بتوثيق تلك العقود.

 

محمد الهاجري: السلبيات طغت على مبررات وجود اللجان

اعتبر الخبير القانوني محمد ماجد الهاجري أن عودة المنازعات الإيجارية إلى بيتها الأصلي في القضاء باتت ضرورة بعدما كشفت الأعوام الماضية من عمر إنشاء تلك اللجان عن الكثير من السلبيات التي أهدرت مبررات وجودها.

وقال إن قرار اللجنة في موضوع النزاع يصدر خلال ثلاثة أشهر من تاريخ استلام أمانة السر طلب الفصل فيه، ويجوز للجنة، لأسباب تعود لطبيعة النزاع، أن تمدد المهلة لمدة إضافية، على ألا تجاوز في مجموعها ستة أشهر من تاريخ استلام أمانة السر للطلب.

ونوّه بأنه يمكن للجنة مد المدة المحددة للفترة التي قد تقتضيها أعمال الخبرة. كما أنه يمكن لها أن تقوم بتصحيح ما وقع في قراراتها من أخطاء مادية أو حسابية، من تلقاء نفسها، أو بناءً على طلب من ذي صاحب الشأن، على أن يتم التصحيح على نسخة القرار الأصلية ويوقع عليه رئيس وأعضاء اللجنة، ويجوز لأطراف النزاع طلب تفسير ما قد يقع في القرار من غموض، ويعتبر التفسير مكملاً للقرار.

وأكد أن لجان فض المنازعات الإيجارية تفصل علي وجه الاستعجال في جميع المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية بين المؤجر والمستأجر بالنسبة لعقود الإيجار التي تسري عليها أحكام القانون رقم (4) لسنة 2008.

 

محمد الشمري: كثرة القضايا جعلت اللجان تعمل فوق طاقتها

قال الخبير القانوني محمد بشيت الشمري، إن لجنة فض المنازعات الإيجارية صدرت بقانون وهدفها سرعة الفصل في القضايا المتعلقة بالإيجارات والتي تقتصر فقط على المحال التجارية والإدارية والمساكن، لافتاً إلى أن كثرة عدد القضايا جعلها تعمل فوق قدراتها.

وأوضح أن هذه اللجان تتسم بطابع السرعة في الفصل بالقضايا المعروضة أمامها، لكن يوجد إشكالية كبيرة في تنفيذ الأحكام، الأمر الذي يؤثر على المتقاضين. ولفت الشمري إلى أن هذه النوعية من القضايا كانت تسير بفعالية وتنظيم أكثر عندما كانت منظورة أمام المحاكم، منوهاً بأن إنشاء لجان خارج إطار المحاكم يزيد العبء والضغط على الموكلين والمراجعين والمحامين، وهذا لأن كل لجنة موجودة في مكان متباعد عن اللجنة الأخرى، ويضطر المحامي أو المراجع للخروج من مبنى لآخر، وهذا يتسبب في تعطيل سير الدعاوى بسبب التأخير.

 

 ونوّه الشمري بأن عمل خبراء ومعاوني القضاة في اللجان يتطلب وقتاً لمتابعة مأمورياتهم ومباشرتها وإعداد تقارير بشأن الدعاوى ورفعها للجان، وهذا يزيد من أمد القضايا المنظورة أمامها.

واقترح زيادة أعداد الدوائر في المحاكم حالياً، وزيادة أعداد القضاة، وتطوير الإجراءات المعمول بها لتخفيف العبء عن القضاء وحتى لا تتسبب كثرة القضايا في ظهور لجان جديدة، مُشيداً بتعديل قانون المرافعات المدنية والتجارية، مؤكداً أن المنظومة التشريعية بدولة قطر تسير بخطى واضحة، متمنياً المزيد في التطور القانوني.

د. ثاني آل ثاني: لجان فض المنازعات الإيجارية عبء على الملاك

أكد د. ثاني بن علي آل ثاني المحامي، أن لجان فض المنازعات الإيجارية أصبحت عبئا كبيرا خاصة على أصحاب الأملاك نظرا لطول مدتها وإجراءاتها، الأمر الذي سبب حالة من الغضب لدى الكثير نظرا لتأخر مصالحهم.

وأضاف أن قرارات هذه اللجان لم تتلق قبولا لدى المتقاضين نظرا لأنها بعيدة عن ساحات القضاء فأصحبت قراراتها في الهواء ولا تترجم على أرض الواقع وهو ما يفقد الثقة بها ويقود عودة المواطنين إلى القاعدة العامة عبر ساحات التقاضي مباشرة دون وسيط أو لجنة لا يبالي بها أحد‏.‏

ولفت إلى أنه لا يجوز إهدار استقلال القضاء ونزع أي اختصاص منه لأنه هو الذي يحقق العدل بين أفراد المجتمع وكذلك الدول، مطالبا بعودة هذه القضايا إلى منصات القضاء خاصة بعد تعديل قانون المرافعات المدنية والتجارية مؤخرا، والذي يعزز ويساهم في سرعة الفصل في القضايا وتحقيق العدالة الناجزة.

وطالب د. ثاني بإنشاء دوائر إيجارات بالمحكمة بدلا من اللجنة وتفريغ قضاة للنظر في قضايا الإيجارات فقط، كما طالب بتعديل قانون الإيجارات لكي يكون مواكبا للنهضة التنموية بالدولة.

وأضاف أن تطبيق القانون يجب أن يكون بشكل احترافي ومبسط يتوافق مع الواقع الاقتصادي لحماية المالك والمستأجر وليعلم كل طرف ما له وما عليه والإجراءات القانونية التي ستترتب من جراء الإخلال بالعقد المبرم بين الطرفين وبالتالي هنا لن يكون الاثنان بحاجة إلى الذهاب للمحكمة.

وتابع قائلا: عقود الإيجار من الباطن على سبيل المثال وما أكثرها نجد أنفسنا أمام إشكاليات قانونية كبيرة عندما تقام دعوى إخلاء ثم التنفيذ الجبري في الوقت الذي دفع فيه المستأجر أموالا كبيرة، وبالتالي لابد من تنظيم القانون وفقا لحالة التطور الاقتصادي الذي تشهده الدوحة.

 

منى المطوع:35 % نسبة استئناف القرارات

قالت منى المطوع المحامية إن إنشاء لجان فض المنازعات الإيجارية جاء بهدف تخفيف العبء عن كاهل القضاة من ناحية وتسريع وتيرة الفصل في المنازعات الإيجارية من ناحية أخرى إلا أن التجربة بعد مرور كل هذه الأعوام منذ إنشائها أفرزت لنا عددا من السلبيات من أبرزها أنه على الرغم من وجود سرعة الفصل في المنازعات والذي لا يستغرق سوى بضعة إسابيع إلا أن هناك تأخيرا في تنفيذ قرارات اللجنة قد يصل إلى عدة أعوام بسبب ضرورة العودة إلى المحكمة لتنفيذ القرار الأمر الذي أهدر الثمرات التي تحققت من وراء سرعة إصدارها علاوة على ذلك فإن هناك كما كبيرا من القرارات ربما تتعدى نسبتها 35% يتم الطعن عليها بالاستئناف أمام القضاء العادي.

وأضافت: أما السلبية الأخرى فهي أنه على الرغم من أن لجان فض المنازعات يترأسها قاض إلا أن أعضاء اللجان ليسوا كذلك بل موظفون تابعون لجهات أخرى أي أن القاضي يعمل بمفرده، كذلك فإن قضاة اللجان هم قضاة بالمحاكم الابتدائية ومع ذلك فإنهم يتولون الفصل في نزاعات تتعدى قيمتها الملايين ولا سقف لها وقد حرص المشرع القطري في قانون المرافعات المدنية والتجارية السابق على اختصاص المحاكم الابتدائية بنظر الدعاوى التي لا تتعدى قيمتها 100 ألف ريال، أما تلك التي تفوق ذلك فإنه تتخص بنظرها المحاكم الكلية والتي تتشكل هيئتها من ثلاثة قضاة كنوع من الضمانة للمتقاضين.

وأكدت المطوع أن الواقع يؤكد بعد مرور هذه الأعوام وما أفرزته التجربة من نتائج ضرورة العودة إلى لجان فض المنازعات الإيجارية إلى بيتها الأصلي وهو القضاء.

ولفتت إلى أن وجود لجان فض المنازعات أصبح علاوة على ذلك عبئا على المحامين نظراً لكونها في مبنى يبعد عن المحاكم.

 

عبدالله المطوع: تأخر الفصل في الدعاوى مشكلة تؤرق الجميع

أوضح عبدالله المطوع المحامي أن المتابع للمشهد يجد أننا أمام ظاهرة تأخر الفصل في الدعاوى والتي تمس الكافة، وأصبحت بالفعل مشكلة تؤرق الجميع؛ وهذه الظاهرة لها عدة أسباب خاصة في ظل قانون المرافعات الحالي؛ وحسناً فعل المشرع القطري فيما يتعلق بالتعديلات الأخير للقانون والتي من شأنها تخفيف هذه الوطأة.

وأضاف: من هذا المنطلق كان لابد على الدولة أن تسعى دائما لتطوير الأنظمة القضائية والتشريعات القانونية بالشكل الذي يسمح بالفصل السريع في الدعاوى القضائية؛ وبالتالي كان من ضمن الإجراءات التي اتخذتها الدولة إنشاء لجان قضائية وشبه قضائية رغم ما يُثار من شبهة عدم دستورية هذه اللجان على الأقل في ظل الوضع الراهن الذي تشهده المحاكم من تأخر الفصل في الدعاوى المنظورة أمامها.

ولفت المطوع إلى أن من ضمن مزايا هذه اللجان هو بساطة إجراءات التقاضي فيما يتعلق بالمنازعات التي تثار أمامها ومن ثم تحقيق العدالة الناجزة من خلال منع بعض المتقاضين الذين يتعمدون إطالة أمد التقاضي عن طريق اللُدد في الخصومة بقصد تعطيل الفصل في الدعاوى؛ كما أن القرارات الصادرة من هذه اللجان هي قرارات مُلزمة وليس مجرد توصيات كما هو الحال في بعض التشريعات.

مبارك السليطي: إلغاء لجان فض المنازعات الإيجارية ضرورة

قال مبارك عبدالله السليطي المحامي أنه لا جدال في أن لجان فض المنازعات الإيجارية حققت الأهداف المرجوة منذ تاريخ إنشائها وحتى الآن، من خلال رفع العبء عن كاهل المحكمة الابتدائية التي كانت تُرفع أمامها أعداد كبيرة من القضايا الإيجارية.

ولكن الجدال والخلاف يتمثل في أن هذه اللجان تصدر قرارات وليس أحكاما بالمعنى الصحيح لكلمة حكم، كما أنها تنزع اختصاص القضاء بنظر هذه المنازعات مما يجعلها غير دستورية، علاوةً على أن استئناف قرارات اللجنة محل نظر كبير أمام كلٍ من محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية بسبب خلو قانون الإيجارات رقم (4) لسنة 2008 من تحديد محكمة الاستئناف المختصة.

وأضاف: ما تصدره اللجان الإيجارية المشكلة من قاضٍ وعضوية اثنين من وزارة البلدية والبيئة يُعد في الأصل قراراً صادراً من لجنة شبه قضائية تابعة لجهة حكومية (وزارة البلدية والبيئة) لأنها ليست مشكلة بالكامل من القضاة وليست تابعة للسلطة القضائية، وذلك عكس ما يصدر عن المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية أو التمييز من أحكام قضائية صادرة من هيئة مشكلة بالكامل من القضاة.

نتيجة لما سبق، فإن القرارات الذي تصدرها اللجان الإيجارية تُعد غير دستورياً لأنها تشكل تعدياً على اختصاص السلطة القضائية.

وأوضح السليطي أنه على الجانب الآخر فإن قانون الإيجارات رقم (4) لسنة 2008 الذي نص على اختصاص لجان فض المنازعات الإيجارية بنظر الدعاوى الإيجارية الخاصة بهذا القانون قد نص أيضاً على أن قرارات هذه اللجان تُستأنف أمام محكمة الاستئناف المختصة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور القرار إذا حضر الخصم أمام اللجنة، أو من تاريخ إعلان الخصم بالقرار في حالة عدم حضوره أمام اللجنة.. إلا أن القانون لم يُعرف من هي محكمة الاستئناف المختصة بباب التعريفات مما أحدث إخلالا قانونيا كبيرا في استئناف قرارات اللجان الإيجارية.

وأكد السليطي ضرورة إلغاء اللجان الإيجارية وإعادة الاختصاص للمحكمة الابتدائية لأنها في الأصل صاحبة هذا الاختصاص إلا أنه سلب منها بسبب إنشاء اللجان الإيجارية؛ وبالتالي فإن قرار الإلغاء سيُحصن أي أحكام تصدر في المستقبل في حالة طُعن على قانون الإيجارات رقم (4) لسنة 2008 بعدم الدستورية. وأضاف: للإبقاء على سرعة الفصل في القضايا الإيجارية، نقترح تشكيل دوائر متخصصة بالمحكمة الابتدائية تتولى الفصل في مثل هذا النوع من القضايا، بالإضافة إلى ذلك فإن إلغاء اللجان الإيجارية سيؤدي إلى عدم تكرار المخالفة القانونية لنصوص قانون المرافعات والمتمثلة في اعتبار ما قررته اللجنة هو المعيار في تحديد محكمة الاستئناف المختصة، وذلك مخالفة للمعيار الصحيح المتمثل في العبرة بالطلبات الختامية وليس فيما يُحكم به.                   

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X