أخبار عربية
من خلال مطالبتهما بزيادة الرقابة على المساجد

اتهام مصر والإمارات بتحريض اليمين الأوروبي المتطرف ضد المسلمين

أبوظبي – وكالات:

لم يكُن الاعتداءُ الإرهابيّ ضد مسجدي نيوزيلندا وقتل 50 مصلياً مسلماً فيهما عفوياً، ولكنه جاء بعد سلسلة تحريضات مُسبقة ضد المُسلمين والمساجد في أوروبا؛ من جهات يمينية أوروبيّة مُختلفة.

تعزيز الإسلاموفوبيا لدى الغرب لم يأتِ من داخل الدول الأوروبية فقط، ولكن أسهم فيه مسؤولون ونشطاء عرب؛ كان أبرزهم وزير الخارجيّة الإماراتي عبد الله بن زايد، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

بدأ التحريض الإماراتي ضد مُسلمي أوروبا من خلال تصريحات لـ ابن زايد، خلال ملتقى “مغردون” الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، في 2017، حيث حذّر الأوروبيين من وجود 50 مليون مسلم في بلادهم، ومن ضمنهم يخرج إرهابيون ومتطرّفون.

ويقول نشطاء عرب إن تلك التصريحات انعكست ضد مساجد المُسلمين في أوروبا على عددٍ من الأحزاب اليمينية المتطرّفة التي تبنّتها في خطاباتها التحريضية ضد المُسلمين، الأمر الذي زاد من الاعتداءات ضدهم، والتي كان أكثرها وحشية مجزرة مسجدَي نيوزيلندا، أمس الأول الجُمُعة.

التحريض الإماراتي ضد مُسلمي أوروبا لم يتوقف عند ابن زايد، بل تجدد من خلال تصريح لوزير التسامح فيها، نهيان بن مبارك آل نهيان، لوكالة الأنباء الألمانية، في 15 نوفمبر 2017، من خلال ربطه تطرّف بعض المسلمين في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا بعدم وجود رقابة كافية من السلطات على المساجد والمراكز الإسلامية.

وزعم آل نهيان في حينها أن “إهمال الرقابة على المساجد في أوروبا أدّى إلى وقوع هجمات إرهابية هناك، ولا يجوز فتح المساجد ببساطة هكذا، والسماح لأي فرد بالذهاب إلى هناك وإلقاء خطب، ويتعيّن أن يكون هناك ترخيص بذلك”.

وقال الوزير الإماراتي: “نعتقد أنه يتعين حدوث شيء في أوروبا؛ إذ إنّ تلك الدول كانت حسنة النية عندما سمحت لهؤلاء الناس بإدارة مساجدهم ومراكزهم الخاصة”. وطالب بتدريب القادة الدينيين من خلال الإمارات، وضرورة حصولهم على تراخيص قبل إلقاء خطب في المساجد، مُشيراً في ذلك إلى أنه لا يمكن لأحد في أوروبا أن يذهب إلى كنيسة ويخطب فيها ببساطة.

وقال موقع الخليج أونلاين إن تحريض الوزير الإماراتي قُوبل وقتها برفض حقوقي من قبل المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، الذي اعتبرته مُحاولة يائسة لتحويل المساجد في أوروبا إلى مراكز أمنية تخدم أجندات إماراتيّة.

وبيّنت المُنظمة أن المساجد في أوروبا تخضع لأنظمة صارمة كباقي الجمعيات والمؤسّسات هناك، وتحرص إدارة المساجد على أداء رسالتها وفقاً لتعاليم الإسلام السمحة. وحذّرت المنظمة دول الاتحاد الأوروبي من الاستجابة لطلب الوزير الإماراتي بتدريب الأئمة في دولة الإمارات؛ حتى لا تتحوّل المساجد في أوروبا إلى مراكز أمنية للتجسّس تعمل لصالح أبوظبي.

ودعت المُنظمة حكومات الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة إبعاد الإمارات عن الشأن الإسلاميّ والعربيّ في أوروبا، مُعتبرة أبوظبي وأجهزتها الأمنية مسؤولة عن جرائم في الشرق الأوسط أدّت إلى تفجير العنف والإرهاب.

وأكّد الموقع أن تحريض الإمارات لم يكن وحيداً؛ فقد زاد منه حليفها، الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي، حين أرجع الآخر ما أسماه انتشار الإرهاب والتطرّف إلى غياب رقابة القادة الأوروبيّين على المساجد، وعدم معرفة الخطاب الديني الموجّه للمُسلمين فيها.

وحرّض السيسي بشكل غير مسبوق على المُسلمين في أوروبا، في تجمّع دولي خلال مُؤتمر ميونيخ للأمن، في فبراير الماضي؛ من خلال دعوته إلى عدم ترك المساجد دون رقابة، مع إصلاح الخطاب الدينيّ.

وشدّد السيسي على ضرورة “تضييق الخناق على الجماعات والتنظيمات التي تُمارس الإرهاب، أو الدول التي ترى في غضّ الطرف عنه -بل وفي حالات فجة تقوم بدعمه- وسيلة لتحقيق أهداف سياسيّة ومطامع إقليميّة”.

في انتهازية أيدولوجية واضحة وفجة

الإمارات تستغل الهجوم الإرهابي على المسجدين للترويج لسياساتها

أبوظبي – وكالات:

على خلاف ردود الفعل الصادقة والمعبّرة استنكاراً وإدانةً للجريمة الإرهابية في نيوزيلندا والتي ذهب ضحيتها 50 مسلماً مصلياً، امتازت ردود فعل أبوظبي بالانتهازية السياسية والأيدولوجية لتروّج لنفسها أنها “مُتسامحة” من جهة، وتدير دفة الغضب على الإرهاب اليميني إلى المُسلمين وعلى تركيا.

إمارات ليكس رصدت أبرز ردود الفعل التي صدرت عن شخصيات في أبوظبي محسوبة على جهاز الأمن وعلى التوجهات السياسية لها.

وكان جمال سند السويدي وهو أحد المُحرّضين الرئيسيين على المُسلمين في أوروبا، قد كتب زاعماً أن القتل في مكان العبادة خطير جداً وأن مجانين عملوها في الكويت والسعودية ومصر قبل نيوزيلندا.

وحاول السويدي كسر غضب العرب والمسلمين في زعمه، وإظهار أن العرب والمسلمين يقومون أيضاً بما قام به الإرهابي منفّذ الجريمة.

ولكنّ ناشطين، أضافوا إلى القائمة التي ذكرها السويدي: إحراق نظام السيسي لمسجد رابعة أثناء فضّ الاعتصام السلمي عام2014، وقتله مُعتصمين كانوا بداخله.

كما تجاهل السويدي ذكر إحراق المسجد الأقصى عام 1969، وكذلك مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994 التي ارتكبها مستوطن صباح جمعة في شهر رمضان ما أسفر عن مقتل نحو 30 مصلياً.

وتجاهل السويدي أيضاً أن الجنون ليس فقط في ضرب بيوت العبادة، وإنما في قصف المُستشفيات والأسواق والأفراح والجنائز، وكلها جرائم حرب تؤكّد الأمم المتحدة أن تحالف الإمارات والسعودية قام بارتكابها، وذكرت الأمم المتحدة بالأسماء كبار قيادات الإمارات والسعودية السياسيين والعسكريين المُتهمين بجرائم الحرب تلك.

أما علي النعيمي، فقد أشاد بإدانة ميركل والبابا وغيرهما بالجريمة، وفي هذه التغريدة كشف النعيمي ليس توجهات الإرهابي فقط، وإنّما دون أن يدرك أعاد للأذهان العلاقة الحميمة بين أبوظبي واليمين الفرنسي المتطرف وأن أبوظبي دعمت زعيمة هذا اليمين “لوبوان” في الانتخابات الرئاسية السابقة.

ويقول نشطاء عرب إنّ تلك التصريحات انعكست ضد مساجد المسلمين في أوروبا على عدد من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تبنّتها في خطاباتها التحريضية ضد المسلمين، الأمر الذي زاد من الاعتداءات ضدهم، والتي كان أكثرها وحشية مجزرة مسجدي نيوزيلندا، أمس الأول الجمعة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X