fbpx
أخبار عربية
وفاة خاشقجي غيّرت السعودية إلى الأبد .. ميدل إيست آي:

ابن سلمان المصدر الأكبر لانعدام الاستقرار في المنطقة

دافيد هيرست: الصحفي السعودي حقق بموته أكثر بكثير مما حققه في حياته

اغتيال خاشقجي وصمة لا يمكن أن يغسلها مال أو جهد في العلاقات العامة

السلطة ما وضعه ابن سلمان نصب عينيه وليس الإصلاح منذ اليوم الأول

الدوحة – الراية:

قال موقع ميدل إيست آي: لقد حقق الصحفي السعودي جمال خاشقجي بموته أكثر بكثير مما حققه في حياته وذلك من خلال تحريكه للنقاشات بين عامة الناس حول الطريقة التي يحكم بها ولي العهد محمد بن سلمان المملكة العربية السعودية. لقد مرت ستة شهور منذ قتل خاشقجي بقنصلية بلاده. مع كل معلومة مروعة جديدة حول المسلخ المتنقل الذي خطا إليه خاشقجي برجليه وحوّل فرقة النمر التي نظمت عملية اغتياله واغتيال مُعارضين آخرين، والتستر على الجريمة ونفي المسؤولية عنها، يزداد عمق الأزمة التي يعيشها ابن سلمان الذي يُعتقد أنه أمر بقتل خاشقجي. وقال الكاتب البريطاني دافيد هيرست في مقاله الذي نشره موقع ميدل إيست: هذا الأمير الذي أشرف بنفسه على رسم صورة مُشرقة له في وسائل الإعلام الغربية بينما كان يصعد سريعاً إلى رأس هرم السلطة في المملكة، بات الآن يجد نفسه وقد رسمت له صورة وحش كاسر. وخلال ستة شهور، تحوّل ابن سلمان من مُصلح إلى مُستبد، إلى المصدر الأكبر لانعدام الاستقرار في المنطقة.

لإدراك المسافة التي قطعتها صورة ابن سلمان خلال تلك الفترة، ما على المرء سوى العودة إلى المُقابلة التي أجراها معه ستة من خيرة وألمع صحفيي بلومبيرج بعد أيام قليلة من جريمة القتل التي وقعت داخل القنصلية، حينها، تعاملت بلومبيرج مع اختفاء خاشقجي كقضية ثانوية مُقارنة بما اعتبرته الخبر الأهم والخاص بطرح أسهم أرامكو للتداول العام، أو خطط استثمار 45 مليار دولار في مصرف “سوفتبانك”. لقد سمح الصحفيون الذين أجروا المُقابلة مع ولي العهد بأن يفلت من المُساءلة رغم الكذب الصريح الذي صدر عنه حين قال: “نسمع شائعات حول ما حدث. إنه مواطن سعودي ونحن حريصون على معرفة ما الذي حصل له. وسوف نستمر في الحوار مع الحكومة التركية لتقصي ما الذي حدث لجمال هناك”.

حقيقة أنه بات من المستحيل أن تقرأ مثل هذا التحقيق الصحفي اليوم دون أن تضحك، إنما هي مقياس لتلك الوصمة التي لا تُمحى، والتي لطخ بها دم خاشقجي ابن سلمان. إنها وصمة لا قبل لأي مبلغ من المال أو جهد في العلاقات العامة أن يغسلها.

وكما اكتشفت صحيفة الفايننشال تايمز ومصارف سوفتبانك وجيه بيه مورجان وكريديت سويس وعدد كبير من مديري المؤسسات المالية العالمية الكبرى، الذين ألغوا مشاركتهم في مُبادرة الاستثمار المستقبلي، والتي أطلق عليها اسم “دافوس الصحراء”، بات من المُهلك أن يُرى المرء ماداً يده إلى جيوب السعوديين. لقد كان لابد من المُسارعة إلى إعادة صياغة كل ما كان يصدر من مدائح بحق ولي العهد، كتلك التي كان يتغنى بها توم فريدمان في نيويورك تايمز ودافيد إغناتيوس في الواشنطن بوست وفرانك غاردنر في البي بي سي وغيرهم في الجارديان وفي التايمز اللندنية، بل لقد ذهب فريدمان إلى حد “الكشف” عن أن واحداً من مصادر معلوماته فيما كان يكتبه في عموده كان في واقع الأمر جمال خاشقجي ذاته. وبطبيعة الحال، كانت الفجوة دوماً كبيرة جداً وبشكل غير مُريح بين الواقع وبين الرؤية الغربية لما هو حسن وسيء وقبيح في المنطقة، ومن هنا كانت الحاجة ماسّة إلى وجود مواقع مثل ميدل إيست آي.

وقعت الجريمة بعد عام كامل من اعتقال عدد كبير من المشايخ والنشطاء الشيعة ورجال أعمال وأمراء الذين احتجز بعضهم داخل فندق الريتز كارلتون لأنهم شكّلوا عقبة في طريقه. ومازال من أُطلق سراحهم من السجن غير قادرين على السفر ولا استئناف نشاطهم التجاري. ومنذ اليوم الأول، كانت السلطة، وليس الإصلاح، ما وضعه ابن سلمان نصب عينيه.

ومع ذلك فربما نزل رد الفعل على اغتيال خاشقجي كالصاعقة على ابن سلمان لأنه حتى تلك اللحظة كان يفلت من أي مُساءلة أو حساب رغم حجم ما ارتكبه من فظائع. وما فتئ حتى اليوم يبحث عن استراتيجيات تمكّنه من احتواء الأزمة. ولم يستطع شراء سكوت الأتراك، ومنذ البداية كان محكوماً بالفشل على محاولات ابن سلمان في الادعاء بأنه لا يعرف شيئاً عن الجريمة التي نفذها فريق موت هو نفسه من كونه وأشرف على إعداده. لقد أصبحت جريمة خاشقجي الأدق تسجيلاً والأكثر توثيقاً وانكشافاً في التاريخ الحديث.

وقال موقع ميدل ايست اي: أما عن الطريقة التي يتم بموجبها “الإصلاح” في المملكة بحسب وجهة نظر ولي العهد فقد آلت إلى فشل بعد فشل في أكثر من مجال. إنها أشبه ما تكون بدوّامة الخيل الخشبية، حيث يجد السعوديون أنفسهم قد عادوا إلى النقطة التي بدأوا منها قبل ثلاثة أعوام. وفي ظل سوء الإدارة هذا يُضعف الأمير مملكته وينخرها من داخلها. لقد كان جمال خاشقجي رجلاً دمثاً، وطالما اعتبر نفسه واحداً من أفراد المؤسسة ومن الموالين للنظام الملكي، وكان يكره فكرة العيش في المنفى بعيداً عن عائلته. ولكنه في نفس الوقت علم بأن ذلك كان قدره. لم يكن في حياته يقاوم رسم ابتسامة متجهّمة على مُحيّاه. وما من شك أنه منذ وفاته قبل ستة شهور تمكّن من تغيير صورة النخبة التي تحكم السعودية وبنهاية المطاف وضع الأساس لإصلاحات حقيقية ولحوار شعبي حقيقي حول طريقة إدارة شؤون البلاد والعباد في المملكة، وهذا إنجاز يفوق كل ما قدّمه في حياته التي امتدت لـ 59 عاماً.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X