أخبار عربية
رغم مرور 4 سنوات فشلت في تحقيق أي انتصار..التايمز:

كيف أصبحت السعودية معزولة في حرب اليمن؟

تزايد سقوط الضحايا المدنيين سلط ضغوطاً على الرياض ومن يزودها بالأسلحة

الدوحة – الراية:

نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية، تقريرًا بعنوان «كيف أصبحت السعودية معزولة في حرب اليمن» جاء فيه: «لم تسمع إلا قلة من اليمنيين باسم جمال خاشقجي» . وبعد شهر من مقتله البشع في قنصلية السعودية بإسطنبول في أكتوبر، لم يكن الذين يعيشون تحت القصف السعودي في اليمن يعرفون من هو، إلا أن جريمة قتله تعبر عن تحول مهم، وضيق دولي من الحرب التي يتزايد فيها سقوط الضحايا المدنيين. ومنذ مقتله الذي توصلت المخابرات الأمريكية إلى أن الأمر بتصفيته جاء من ولي العهد محمد بن سلمان، صوّت الكونجرس لصالح وقف الدعم العسكري الأمريكي للنزاع، مع أن القرار لم يدع إلى وقف صفقات السلاح مع السعودية والتي وصلت في عام 2018 إلى 17 مليار دولار. ومثلما اتهم ولي العهد بقتل خاشقجي فهو الذي هندس الحرب على اليمن. وتقول الصحيفة إن عدة دول أوروبية بما فيها ألمانيا وهولندا قررت وقف بيع السلاح للسعودية، خلافا لبريطانيا التي تواجه معركة قضائية بشأن قانونية تصدير السلاح إلى السعودية.

فمنذ الحرب التي شنت عام 2015 أصدرت الحكومة البريطانية تصريحات بيع سلاح للمملكة بقيمة 4.7 مليار دولار، منتهكة قوانينها التي تحظر عليها بيع السلاح عندما يكون هناك خطر واضح يمكن استخدامه في الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني التي تقول الأمم المتحدة إنها تحدث في اليمن ضد المدنيين. ومع استمرار الشجب الدولي للحرب إلا أن السعودية لم تظهر أنها راغبة بوقف الحرب التي شنتها قبل أربعة أعوام. وفي الوقت نفسه أبدت كل من واشنطن ولندن ترددا في وقف دعم الحليف السعودي. أما جيرمي هانت، وزير الخارجية البريطاني فقد دافع عن صادرات بريطانيا للمملكة قائلاً إنها تعطي بريطانيا نفوذًا ستفقده لو توقفت عن بيع السلاح، وقاد هانت جهدًا دبلوماسيًا لوقف النزاع وسافر إلى ستوكهولم والتقى مع الحوثيين، وكان بذلك أول مسؤول غربي يلتقي بهم. وقالت هيلين لاكنر، الخبيرة بالشؤون اليمنية والتي تقدم الاستشارة للدبلوماسيين البريطانيين» الدبلوماسية تعمل عندما ترغب الأطراف المتحاربة بنجاحها وهم لا يريدون نجاحها»، ويتذكر مصطفى نعمان، نائب وزير الخارجية السابق والمقرب من المفاوضات زيارة إلى الرياض بناء على طلب من محمد بن سلمان حيث تباهى السعوديون حينها أن الحرب ستنتهي في أسابيع «لقد طالت أكثر مما توقع السعوديون أو الإماراتيون».

فبعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وهروب الحكومة الضعيفة لعبد ربه منصور هادي تدخلت السعودية على رأس تحالف عربي مكون من الإمارات ومصر وغيرها. وكان مبرر التدخل قرارا لمجلس الأمن يدعو لعودة حكومة هادي إلا أن الدافع الحقيقي للسعودية ربما كان محو ما رأته التأثير الإيراني في شبه الجزيرة العربية، واتخذ القرار ابن سلمان بعد توليه منصب وزير الدفاع، في محاولة منه لتأمين موقعه كحاكم مطلق على السعودية حيث علق نعمان «عندما صعد (م ب س) إلى السلطة فهذا هو ميراثه»، و»كان يريد أن يكون أول وزير دفاع شن حربا في المنطقة وانتصر فيها».

ومرت أربعة أعوام ولا توجد إشارات عن وقف الحرب وقبول السعودية بشيء غير استسلام الحوثيين الكامل، ويعلق نعمان «لو أوقف الحرب بدون انتصار فسيثير أسئلة حول قدراته» و«لماذا ذهبنا إلى الحرب ونحن نعلم أننا لن ننتصر فيها؟» ويرى نعمان أن هذا العامل النفسي هو السبب الذي يعرقل عمليات التسوية للنزاع. وتعلق فيليب أن الحرب التي بدأت كنزاع محلي أصبحت مع مرور اليوم معقدة، فأعضاء المجلس الإنتقالي الجنوبي المرتبط بالإمارات يقومون بزيارة العواصم الأوروبية مطالبين بمقعد على طاولة المفاوضات، وفي الحرب عقد السعوديون والإماراتيون تحالفات مع فصائل إسلامية متشددة في تعز، كما تستمر الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية فيما يموت الأطفال يوميا.

وكانت الحكومة البريطانية قد ربحت عام 2017 أمرا قضائيا يسمح لها بمواصلة تصدير السلاح للسعودية التي تقوم بالتحقيق في حوادث قتل المدنيين ومساعدة بريطانيا لها على تحسين طريقة ضرب الأهداف، إلا أن الحملة ضد تجارة السلاح استأنفت هذا الأسبوع على الحكم بناء على أن التطورات الميدانية بما فيها تحقيق صادم للأمم المتحدة في شهر آب الماضي يقوض هذا التبرير، ووافقت لجنة برلمانية مشتركة في فبراير أن بريطانيا تخرق القانون عبر «مواصلة تصدير السلاح».

وقالت لجنة اللوردات أن وزراء الحكومة لا يقومون بالفحص الكافي والتحقق من عدم استخدام الأسلحة البريطانية لضرب المدنيين، وأنهم يعتمدون على التقارير السعودية القاصرة، وتم تقديم معظم التقارير هذه من قبل المساعد البارز لبن سلمان، الجنرال أحمد عسيري الذي عزل من منصبه لتورطه بجريمة قتل خاشقجي. ولن تحضر الجريمة في القضية القانونية التي قدمتها المنظمة الداعية لوقف تصدير السلاح إلا أن ظل الصحافي القتيل يحوم حولها، فبعد أربعة أسابيع على مقتله التقى مسؤولون في شركة التصنيع الحربي البريطانية «بي إي إي» ليام فوكس، وزير التجارة الدولية لمناقشة تداعيات مقتله على مبيعات السلاح إلى السعودية. وفي تقريرها السنوي الأخير حذرت الشركة من أن «المناخ الجيوسياسي السائد» عرقل الصفقة المقترحة لبيع 48 مقاتلة تايفون إلى السعودية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X